رحم الله الأستاذ حامد عاشَ متواضعاً محبوباً لدى الجميع !
كتب / نجيب محفوظ باجيدة
السبت 24 فبراير 2024
في صباح هذا اليوم استيقظتُ من نومي على أثر حركه واصوات بجانب البيت فهرعتُ اجروا الخُطى قاصداً بيت جاري فإذا ابنة محمد يخبرني بوفاة ابيه ، فإذا بأنفاسي تضيق ، واخذ صدري يخفق ، وبدأت دموع العين تفيضُ دونما سابق إنذار ، فتذكرت قول الحق جل في علاه والذين إذا اصابهم مصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنّ الدنيا كدار تدخل من الاول وسرعان ماتخرج من الاخر .
رحم الله الوالد والأستاذ حامد عمر عبدالرحمن بن حامد باعلوي ، ذلكم الرجل يتجسد فيه قول العوام ( تحت القاع ماهو فوقها ) والمقصد أنهُ شديد التواضع ، يعيش وسط الناس ، لايتميز بشي على الإطلاق ، يذهب إلى السوق مترجلاً ويعودُ كذلك ، إذا وجدته في طريقي اخذته معي ، وكان كالنسمه الطيبه ، اول مايصعد في دراجتي يقول لي ياحيا بالجار ، ياحيا بالجار مع ابتسامه تعلو وجهه ، العصر يجلس مع الجيران وبشكل يومي يتجاذبون اطراف الحديث ، وكان شديد الغيرة والحنق على الوضع الراهن ويتمنى أن تتطور البلد ويعم السلام في ربوعها ، حيث كان لحديثه جاذبيه ، ولكلامه حلاوة ، يعشق جلساته وكلامه الجميع ، وللعلم اكثر مجالسه مع العوام والبسطاء من الناس ، صآل وجآل معلما ذو غزارة في العلم والفهم والاسلوب في مختلف المدارس ، وتخرج الكثير من الأجيال على يديه ، لم يتلقى احد خبر وفاته إلا مباشرة يرد عليك الله يرحمه درسنا ، دائما ماكان يتردد على مدينة سيؤن وتريم ، فهو عاشق لهاتين المدينين الجميلتين وزيارة الاقارب والصالحين فيها .
رزقه الله من الذريه الصالحه من الولد والبنات وعلى رأسهم ابنه الشيخ عبدالله الذي يصول ويجول في حقول الدعوة إلى الله .
رحمك الله ياجاري الطيب المتواضع .
وإذا رزقك الله بالجار الطيب فهي نعمه من الله .
روى التنوخي في المستجاد أن لسعيد بن العاص جار اصابته ضائقه فعرض داره للبيع ، ولما حضر المشتري واتفق معه ، قال له الجار وبكم تشتري جوار سعيد بن العاص ! فبلغ ذلك سعيد بن العاص فبعث إليه بمئة الف درهم وقال له امسك عليك دارك واقم في جوارنا .






