اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

( المعلم ) ذو اللحية البيضاء ( بائع الأندومي ) ..!!

( المعلم ) ذو اللحية البيضاء ( بائع الأندومي ) ..!!

كتب / احمد باحمادي
الخميس 22 فبراير 2024

كنتُ قد قرأتُ في مقتبل العمر قصة ( بائعة الكبريت ) .. وكنّا قد تابعنا جميعاً في زمن الطفولة ( بائع الحليب ) .. وهي قصة جميلة وشائقة كما أنها في نفس الوقت محزِنة لمسلسل كرتوني عن الفتى ( فادي ) الذي عاش منذ طفولته مكافحاً في الحياة..!!

دارت بنا رحى الزمان وتعاقبت علينا سنوات الدهر وأعوامه لنرى ( المعلم ) حامل رسالة العلم ومشعل التنوير يصير ( بائع الأندومي ) ..!!

ومع أن العمل البسيط والمتواضع ليس عيباً ولا حراماً ولا مستكرهاً .. إلا أن ثمة شيء يحزّ في النفس ويُبكي الفؤاد أن يكون المعلم مضطراً تحت ضغوط الحياة أن يبيع وجبات ( الأندومي ) ..!!

ليت مكاتب وزارة التربية والتعليم وهي ترى وتسمع بمعاناة المعلمين أن تساعدهم وتعينهم لمواجهة ظروفهم القاسية ولو عبر منظمات دولية أو محلية ..!!

ذلك أني قرأت تقريراً خبرياً ـ تزامن مع تقرير تلفزيوني حكى حال المعلم ذو اللحية البيضاء ( بائع الأندومي ) ـ عن توقيع اتفاقية شراكة بحضرموت الساحل مع منظمة تسمى ( رحمة .. !! ) حول العالم للإغاثة والأعمال التنموية لتوزيع ( الأثاث المدرسي ) لعدد من مدارس مديريات المحافظة ..!!

فلو اعتنت الوزارة بالإنسان قبل الجماد .. واهتمّت بالمعلم قبل الأثاث لكان شيئاً أفضل .. فأي أولوية تبيح لنا أن نعقد الشراكات النوعية مع المنظمات لتوفير الأثاث بينما المعلم يعاني سوء الحال وشظف العيش ..؟!!*ك

الزعم بالاهتمام بالمعلم والادعاء بمساندته والاعتراف بوضعه المزري وأحواله المعيشية الصعبة بالكلام والتصريحات فقط شيء لا يجدي ..

فلا بدّ من ترجمة الأقوال إلى أفعال .. والقيام بخطوات عملية تسهم في تغيير ما هو فيه .. ووقف ما يعانيه من تدهور .. ودعم نضاله حتى ينال حقوقه المشروعة ..!!

ونختم بتلك الجملة المزلزلة عن معلمنا ( بائع الأندومي ) إذ قال : ” أنا بنفسي تربوي بلحيتي البيضاء شاب شعري في التعليم اضطررتُ أن أبيع ( الأندومي ) ” ..!!

وهنا نتذكر حديث أبي أُمَامَة رَضِي الله عَنهُ أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول : “من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة “

فما بالها وزارةً وحكومةً ودولةً لا تُكرم من شاب شيبة في الإسلام وفي محراب العلم والتربية .. بل إنها ربما زادته في كل حين مهانة وإذلالاً ..؟!!

إغلاق