اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

غياب طرح مشروع الدولة عند أبناء الشمال

غياب طرح مشروع الدولة عند أبناء الشمال

كتب / عبدالله سالم النهدي.
11 فبراير 2024

إنكار الحقائق مجازفة كبرى، والخطيئة الأكبر أن تعرف هذه الحقائق ولا تعمل وفقا وما يترتب عليها من معطيات وما تسفر على هذه المعطيات من نتائج. بل تظل تتجاهلها، وتدندن على أوهام تصنعها لنفسك كمحاولة للهروب الفاشل من المواجهة.
منذ العام ٢٠١١ على هذه المنطقة الجغرافية التي أسميت سياسيا بالجمهورية اليمنية ظهرت حقائق على أرض الواقع السياسي والشعبي، وإن كان على المستوى الشعبي قد سبقت للظهور في مرحلة متقدمة. هذه الحقائق هي انفراط العقد الذي كان يجمع جزئي هذا الدولة وهو الوحدة التي تمت في العام ١٩٩٠م، وتم سحق هذا العقد بشكل كلي في العام ٢٠١٥م. وبالتالي تكون الوحدة قد انتهت… انتهت نهائيا، وأكثر الأشخاص وحدوية يعلم يقينا إنها انتهت ولم تعد موجودة، ولم يعد باق منها أثر سوى الذكرى وبعض من فتات التسمية (الجمهورية اليمنية) على أوراق رسمية فقدت قيمتها، تستخدمها دوائر حكومية لا تقدم شيئا
الجنوبيون جلهم لديهم مشاريعهم البعيدة عن مشروع (الوحدة) بل ومشاريع تقف على الضد والنقيض من هذه المشروع، سواء كان مشروع دولة جنوبية على كامل التراب الجنوبي، أو مشاريع تجزيئية مثل مشروع الأقليم الشرقي، أو مشروع حضرموت أو غيره.
هذه المشاريع لن تقبل بوجود الشماليين إلا بالقدر المحدود في إطار أنهم مواطنون من الجوار، أكثر من ذلك استحالة أن تقبل بهم. حتى مجلس حضرموت الوطني والمتهم- بصرف النظر عن صحة هذا الاتهام، فلسنا بصدد مناقشته هنا- بأنه نبتة تم زرعها من قوى الشمال إذا احتدم الأمر، واشتد عوده صلابة ورسوخا فلن يرضى بأي دور للشماليين في حضرموت على غرار دورهم ووضعهم الحالي المهيمن والمسيطر، وإن فعلت القيادات فلن يرضى المناصرون.
وهنا يبرز السؤال الأهم وهو: ما هو المشروع الذي يحمله الإخوة الشماليون سياسيون ومثقفون وحتى مواطنين للمرحلة القادمة والتي لا بد أن يشرق فجرها يوما ما؟
إن كانوا مازالوا حبيسي التفكير الساذج في استعادة وضع ما قبل ٢٠١١م فهذا هو العته الفكري، والبلادة السياسية التي لا تجيد قراءة الواقع.
ما قبل ٢٠١١م هي مرحلة تمتد لعشرين عاما بدأت في ١٩٩٠م بتحقيق حلم الوحدة وهو حلم حققه الجنوبيون كحكومة وشعب، بينما الشماليون لم تكن لديهم الرغبة العميقة لتحقيق الوحدة، وكان جزء كبير من السياسيين لا يرى في تحقيقها ذات قيمة، كما أن الشعب كان أقرب ما يكون إلى العيش في عالم آخر هو أشبه بالقرون الوسطى ماعدا مدينتان أو ثلاث إن زادت. ودون أن نسترسل في الحديث ونخوض في تفاصيل ليس مكانها هنا نقول بأن هذه المرحلة قد انتهت فعليا. والموضوع هذا ليس خاضعا للعواطف والرغبات ونوازع النفس البشرية، ولكن يجب أن نقر بذلك بعيدا عن ماذكرنا ، رغم أنه يعز على كل جنوبي رضع حلم تحقيق الوحدة منذ أن كان طالبا يهتف في الطابور الصباحي في مدرسته لهذا الحلم، هذا الإقرار، ولكن لا بد مما ليس منه بد.
أما إذا كانوا يدركون أن الأمور قد خرجت عن هذا المربع، وهم يعملون على إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، من شكل اللادولة والفوضى من أجل استمرارهم في المحافظات الجنوبية تحت مسميات شتى بعيدة عن الحقيقة. هذا الوضع غير الطبيعي لن يستمر، وسيكون مآله للزوال. والحواضن القليلة من الجنوبيين التي تحتضنهم وتحتضن وجود الإخوة الشماليين وطموحاتهم ستذهب.
لقد تأملت في الأمر مليئا، فما وجدت لهم مشروعا، ولا هدفا، يتم طرحه والسعي من أجله، وبناء دولة في المناطق الشمالية وفقا وهذا المشروع.
ولذا؛ تجد الحوثي مسيطر على مناطق الشمال بكل أريحية في ظل غياب حقيقي للدولة، وغياب حقيقي لمقاومة ذلك، ومحاولة تغييره، والشماليون جميعهم راضون عن ذلك، بل أنهم- غالبا- يعتبرونه البديل الذي سيرتمون في حضنه- وكثير منهم قد فعل- إذا لم تحقق الشرعية الهشة حلمهم باستعادة وضع ما قبل ٢٠١١م.
وهنا يظل السؤال الذي يتجاهل إجابته الشماليون بنخبهم السياسية والمثقفة قبل العامة: ما هو المشروع الذي تقدمونه الآن أو تفكرون بتقديمه للمرحلة القادمة يمكن أن يفيد الشعب الشمالي وبناء دولة له، بعيدا عن أي صدام مع الجنوبيين؟
وقد يكون ذلك التجاهل هو الضياع بذاته.

إغلاق