اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا تخف البتّة .. إلى روح صديقي الأديب ميفع عبدالرحمن

لا تخف البتّة .. إلى روح صديقي الأديب ميفع عبدالرحمن

كتب / خالد لحمدي
الاثنين 5 فبراير 2024

أيها الميفعيون الصادقون .
أيتها الميفعيات الصادقات .
ثلاثة أعوام مضت ، ثلاثة أعمار قطعت من الروح .
الأحرف لم تعد كوقت مضى ، و الأسطر موشّاة بالألم والخديعة الكالحة .
ندوب لا يلأمها الوقت والكلمات المنمّقة .
مكتظ بالتوجس ودواخلي غلالة من الجمر لا تطفئها الأحرف والقصائد الهاربة .

ثلاث سنين منذ رحيل العزيز ميفع ، العابر سماوات الزهو والأخيلة المطرزّة بالبوح والتحرّر والانعتاق .
لم يخذلني يوماً ودفع بي نحو النور والتقدّم ، توقفت مرارا ، فهمس قائلا :

  • لا تدع العطب يعرف دروبك وخُطاك .
    انثر أريج حبرك ودع لهم تأويلاتهم وخزعبلاتهم النافقة .
    أأبكي رحيلك أم تغيّرات زمني المخاتل أم أندب تعثّراتي بأناس تمنّيت أن لم يضعهم القدر بطريقي يوماً .
    ميفع يا صديقي .
    لا الناس كما عهدتهم ولا الوطن مثلما حلمنا به وتمنيناه كثيراً .
    أتدري ، ضاع الدرب والرفاق ولم تبق سوى نتف زمن نافق ووجوه سادرة كابية .
    أأخطو أم أنتظر ، أم أجادل قوما لا يفقهون، أم أتلفّع بالخرس في حين مخرت القوافل الأزمنة و طوّق الغبار خاصرة الحلم وبقايا ليل لم يجىء .
    الكلمات تأكلني ونهاراتي تتجشأ الصبر وانهمارات البكاء .
    مهجّرين قسراً والغربة تسرق بقايا الأحرف والدروب الحالمة .
    أو ثمّة انجلاءة أم نظل نعافر فجراً سُرقت خيوط نوره ولم نستطع الظفر أو الإمساك به .؟؟
    الجوع والفقر والموت والتعب يطوّقان الأرض وعواء الثعالب لا يهدا أو يكف ، والأمة تدفن رؤوسها تخوفّاً و زيفا وانكسارا وحياء .
    أضاجع سنين الخيبة واتقرفص مجاورا جِراء أكثر صدقاً ونزاهة ووفاء .
    ميفع يا صديقي . لا تخف البتة . نحن بخير إذن ، طالما لا يسمع أحدٌ أحدا ، ولتنم بسلام، ودعنا نشجب وننتحب ، أولئك نحنُ مذ خُلقنا ، سنظل عُشّاق الوهم و الدجل ونرتضي بالرخص والحلول غير الصائبة .

إغلاق