اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إذاعة سيئون .. سر حبي ..!

إذاعة سيئون .. سر حبي ..!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : محمد العولقي
8 يناير 2024

رغم أن بثها الأثيري لا يتعدى حدود محافظتي (حضرموت) و (شبوة) ، إلا أنها تبقى وحيا إبداعيا منزلا علينا في صورة (إلهام) يحفظ للعمل الإعلامي المسموع بعضا من كرامة تباع هذه الأيام على الرصيف ..!

  • و شهادتي في إذاعة (سيئون) ليست مجروحة لحقيقتين :
    الأولى : أن الإذاعة التي يتحرك طاقمها في علبة كبريت كخلية نحل و طوال يوبيل ذهبي، تقدم لنا يوميا وجبات طازجة مليئة ببهارات التجديد ، وتوابل البرامج التي ترتبط بمعاناة الناس في الوادي ..!
  • والثانية التي عادها لما تكون على حد تعبير (الهاشمي) الذي قال : عندك خطأ ما قرأت البسملة ، فتكمن في استهزاء أسرة الإذاعة بالظروف المحبطة التي تحيط بمواردها الشحيحة إحاطة (الروس) بالعاصمة الأوكرانية(كييف)..!
  • ورغم أن إذاعة (سيئون) بعمرها المديد الذي يوازي عمري بالطول والعرض والارتفاع ، تنحت في جبال الوادي في صمت بعيدا عن الشكوى لغير الله ، إلا أن فرسانها يتربعون على قلوبنا ، وأصواتهم المغردة تستوطن أذن كل مستمع مغرم صبابة بما يقدمونه من برامج هادفة تحترم ذوق الأذن التي تعشق قبل العين أحيانا ..!
  • يحترق طاقم الإذاعة بصمت في سبيل تكريس مفاهيم احترام الوعي الحضرمي ، والتقيد بمبادئ العمل كخدمة للناس ، وهي خدمة فوق كل الاعتبارات ، وليست سلعة تطارد إعلانات الشحت و التسول ..!
  • كل مطبخ حضرمي يضبط التوقيت المحلي على مؤشر إذاعة (سيئون) ، فتخرج الوجبات من (الفرن) ساخنة مشبعة بتوابل التشويق وبهارات الذوق الرفيع.
  • كل ربة بيت في (حضرموت) الوادي لا يعتدل مزاجها ، ولا تنفتح نفسها لواجبات المطبخ إلا على صوت إذاعة ( سيئون) ، وفي اليوم الذي تكون فيه وجبة الغداء (بايتة) بلا رائحة ولا نكهة و لا طعم ، يكون هذا دليل دامغ على خلل فني طارئ أصاب إذاعة (سيئون).
  • وقبل أن يتبرم رب الدار على طريقة (أحمد شوقي) الذي تبرم من ( بيرم التونسي) خوفا على العربية ، وقبل حتى أن يقطب (الزوج) حاجبيه كاشارة عدم رضا من الوجبة ، تسارع ربة الأسرة الى التبرير الذي يقطع قول كل خطيب : ماذا أعمل ؟! إذاعة (سيئون) لا تعمل هذا النهار.
    و في تبرير ربات البيوت أكبر شهادة نجاح للإذاعة الصامدة العريقة التي تدخل مرحلة ما بعد اليوبيل الذهبي دون أن تفقد جمالها ورونقها وقدرتها الفائقة والساحرة على جذب الكثير من العشاق.
  • وبعيدا عن المجاملات، يستطيع الكادر المتواضع رقما في إذاعة ( سيئون) أن يرفع رأسه وهو يمشي الهوينا على طريقة الملك الواثق الخطوة ، فشعبية مذيع في إذاعة سيئون تفوق كما و كيفا شعبية وزير يلعب بلسانه، أو لاعب يعزف بقدمه.
  • و يستطيع الكادر (السيئوني) أن يفخر بما أنجزه من ثقافة أخلاقية تنعكس في الشارع ، في المدرسة ، في البيوت ، في المقاهي والأسواق ، وفي الملاعب الرياضية و الأندية الأهلية والشعبية ، هذا لأن إذاعة (سيئون) تخاطب العقول أولا ، بلغة سهلة سلسة ببرامج متنوعة يكون المستمع فيها هو القاسم المشترك الأكبر ، كما أن شفافية طرح قضايا مجتمع مدني محافظ كالمجتمع الحضرمي تتطلب رزانة و وقارا يصبان في بحر أدوات معالجة القضايا دون تزييف للحقائق ، وهذه المصداقية في الطرح لا تتوقف عند حد جرأة معد أو مقدم خرج عن النص ، لكن منسوبها يصل إلى ضفة نهر التعاطي مع القضايا بروح المواطن وعقل المستمع.
  • مرة زرت إذاعة سيئون بدعوة كريمة من الزملاء والأصدقاء في الوادي ، يومها انطلقت مني جملة تعجب على طريقة عميد المسرح العربي (يوسف وهبي) يا للهووول..!
  • كان اندهاشي الصاعق قد تحول على لساني إلى سؤال وجهته للزميل العزيز المبدع نطقا وكتابة سليمان مطران:
    معقول يا (سليمان) كل هذه الروائع والوجبات الطازجة الشهية تخرج من غرفة بحجم علبة الكبريت ..؟!
  • لم يعلق (سليمان) ولا حتى مدير الإذاعة عملا بمبدأ لا يمشي على قدمين الا في جنوبنا الحبيب : المعاناة تولد الابداع.
  • و يا له من إبداع حضرمي يتجاوز الظواهر المدهشة بمراحل ، حسنا خذوا هذه البديهيات والمعطيات القاصمة للظهر والجيب معا :
  • متعاقدون بلا مرتبات من زمن لا يتذكره أسبقهم للعمل الإذاعي.
  • متطوعون يدفعون من جيوبهم كي تبقى إذاعة (سيئون) صوت لا يعلو عليه صوت آخر.
  • مهندس صوت تفرغ كليا لحل العقد و المشاكل الهندسية ، يقوم مع صياح ديك شهريار ، ويعود بأنامل تبحث عن ضمادات.
  • بدائية المعدات وتهالك آلات وأدوات العمل ، فهي تنتمي إلى ماركة السبعينيات وقد أكل عليها الدهر وشرب ومات من ( الخضة).
  • إسعافات (صنعاء) زمان كانت مجرد (منشطات) و (حقن) مهدئة لم تنطل على فرسان إذاعة (سيئون)، وهم يرمونها في قمامة السخرية ، حفاظا على سلامة أذن المستمع ، وعين من يشاهد الإبداع يطير ويحلق فوق القمة الحضرمية العالية حيث وكر النسر.
  • محدودية البث وحرص حكومة (الوحدة) الظالمة على منع وصول الصوت الحضرمي إلى المحافظات المجاورة ، حتى لا تتفشى ثقافة الأخلاق الحضرمية وتنتقل عدواها إلى فاسدين يأكلون مال النبي دون أن يخفض لهم طرف.
    أليست هذه مثبطات تهد الجبال ؟!
  • إذاعة (سيئون) شكلت وعيا بدون مقومات حقيقية ، تصر على التحدي في زمن مؤامرات تستهدف طمسها ، أو على الأقل تهميشها و إضعاف صوت الحق الذي ينطلق عبر الأثير مناديا أبناء الوادي (حي على الفلاح .. حي على الفلاح ..) ، ورغم مساحتها المحدودة تأبى اذاعة (سيئون) إلا أن تتجاوز خرم الإبرة وعلبة الكبريت نحو آفاق من صنع فرسان يدخلون مسامات الجسد عبر الأذن ، هي دائما في صف المواطن تفتش عن همومه وتطرح الحلول و لا تجعله معلقا في الهواء ، وهي في صف المثقف، تفتح منتديات فكرية و صوالين أدبية بحس من يتعاطى مفردة الأدب على أنها همس قوافي تتشكل في صورة إبداع ليس له نهاية ، وهي في صف الشباب و الرياضيين، تجدها داخل الأندية تذكي نار التنافس الشريف ، وتجدها حاضرة لنقل المباريات من سمائها لمائها وبمعلقين يحترمون اللغة بعيدا عن تقليد ما هو مقلد ، هي في حضرة قضايا المرأة الحضرمية واعظة ، وناصحة ، دون الخروج عن المألوف وحوائج الملفوف.
  • هذه إذاعة (سيئون) التي احتفلت بيوبيلها الذهبي بعيدا عن الضجيج والمزايدات السياسية ، اللافت للنظر والجاعث للأنف أن وزير الإعلام في حكومة (الشرعية) لم يكلف نفسه عناء إرسال برقية تهنئة ، وهذا دليل آخر يؤكد أن أدوات (الوحدة) قديمها وحديثها تلعب بنفس الطريقة ، طريقة خنق صوت الإبداع المحلق فوق الوادي.
  • يا فرسان إذاعة (سيئون) من متعاقدين و متطوعين، دعوكم من الواشي الكذاب ، ومن تداعيات ( المهراجا) الوزير ، أنتم تعانون لأجلنا ، تقتاتون من المرارة لأجلنا ، تبيعون لنا سهركم وتعبكم بالتقسيط المريح كي تبقوا في وعينا وميض مطر لبرق حن رعده من قمم الجبال ، تنتجون لنا قمحا مختلف ألوانه ، تشبعون جوعنا بمائدة (سيئونية) صوتية منزلة من السماء، كحال المن والسلوى ، تشكلون محيطا مدنيا حضاريا خاليا من ضغينة خرقاء ، و غيرة عمياء ، تزرعون في قلوبنا القاحلة ورودا وزهورا وجنة إبداع قطوفها دانية، تجذب السنونو الحضرمي كي يعود بكل الربيع.
  • أظن بعد ما تقدم وما تأخر ، أنكم كشفتم السر الذي لم يعد غامضا أبدا ، سر حبي لإذاعة (سيئون) كاملة الأوصاف ، تلك الفاتنة السمراء كحبة تفاح تتلألأ على ضفاف ليالي الوادي ، فلكم مني تريليون قبلة وأنتم تطفئون شمعة يوبيلكم الذهبي ، وكل عام وأنتم كل الحب يا فرسان كل المحن.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع بل عن رأي كاتبها فقط

إغلاق