لطمة الدهيماء !!
كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 18 نوفمبر 2023
عندما بدأت في كتابة مقالي هذا وهو الرابع عن غزة استوقفتني كلمات موجزة عن غزة للكاتب عوض باجري في مقاله بعنوان : ( لك الله ياغزة ” 3 ” ) حيث قال : وماذا سأقول عن غزة؟ مهما كتبت عنها وكتب غيري لن تصل أحرف كلماتي إلى ( هامة ) ( وقامة ) ( وقيمة ) كل شهيد وجريح وإلى دماء أهل غزة . كلمات شاملة تغني عن كتابة عدة مقالات وفعلا صدق ماذا نقول عن غزة؟
لا شك أن الأحداث التي لا تزال تتوالى علينا وتزداد حدتها بين الحين والآخر تضع الناس في مواقف صعبة بل وضعت دول وحكومات في مواقف لا تليق بهم لأن الأحداث والفتن كشافة تكشف الحقائق بعد إزالة الأقنعة الواقية للحقيقة التي تخفيها عن أنظار العالم . وهم بذلك يُفضحون في مثل هذه المواقف . والفتن ستزداد والناس يتمايزون . ومن الفتن التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث فتن طويلة مخيفة شديدة ذكرت في حديث واحد طويل ، فتنة الأحلاس وفتنة السراء وفتنة الدهيماء . والدهيماء اسم مصغر للدهماء وهذا من السواد لشدتها وظلمتها ولعلنا فيها نحن الآن . فالدهيماء فتنة قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم لاتدع امرءا من هذه الأمة إلا لطمته . فإذا قيل تمادت انقطعت وانتهت هذه المشكلة تعود مرة أخرى وبقوة ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد ) . كلام له خطورته على القلوب . وانظروا من حولكم ماذا هي غزة فعلت بالمنافقين في مواقفهم كشفتها وفضحتها للملأ وإن ظنوا هم أنهم يحسنون صنعا بكلماتهم المعسولة وأنهم مع أهل غزة لكن مواقفهم تكذب أفعالهم . إن هذا زمن فضائح ، فشكرا أهل غزة على كشف المفضوحين من حكام ودعاة وإعلاميين ومثقفين وسياسيين وغيرهم . فقد وقع المنافقون في الفخ ولم تعد مواقفهم تخفى على أحد وخاصة الشعوب . شكرا غزة فقد كشفت الوجوه القبيحة .
إن اللطمة ليس أن يصفعك أحد ولكن موقفك من الأحداث هي من تلطمك وأنت ربما لا تشعر بسبب غرورك وتكبرك وفاهيتك وعقلك المغسول بالأفكار المظللة . فيه مقطع لشخص يستهزئ بالمسجد الأقصى ويتكلم بكل وقاحة ويقول : إيش المسجد الأقصى نحن ما نعرف إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي ما عندنا مسجد أقصى فيه مساجد أفضل منه ويقول : ذهبت إلى أوغندا ودخلت مسجد والله رأيته أبرك من المسجد الأقصى ، أليس هذا الكلام محزن ومؤلم ألم يقرأ هذا القرآن ، إنها لطمة الدهيماء .
في مقطع لشخص مخبول في لقاء مع إحدى القنوات اسمعوا ماذا يقول : دولة إسرائيل شئنا أم أبينا دولة مستقلة ذات سيادة ولها وجود ومقعد في الأمم المتحدة ومن أكثر الدول المحبة للسلام هي دولة وليست منظمة إرهابية . ثم يسأله شخص أن إسرائيل كيان غاصب ، فرد عليه : إن هذا القول مردود عليه دينيا وسياسيا وشرعيا ، دينيا الآية رقم 21 من سورة المائدة تثبت أن بني إسرائيل لهم الحق في الأرض المقدسة قال تعالى : [ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾] سورة المائدة . إذن الله كتبها لهم ولم يكونوا كيانا غاصبا لها. أرأيتم التظليل الغربي الفكري يستدل بالقرآن على مزاجه . ثم يسأله آخر هل القضية الفلسطينية قضية عربية أم قضية دينية؟ يرد عليه ليس هناك احتلال هناك شعب عاد إلى أرضه الموعودة ، يجب أن نعترف ونحن مسلمين أن بني إسرائيل لهم الحق في هذه الأرض ولم يغتصبوها ، في عام 1948م عندما أنشأت دولة إسرائيل لم يكن هناك وجود لدولة اسمها فلسطين هي عبارة عن شتات في بعض الدول العربية وبالتالي لا وجود لدولة اسمها فلسطين وأصر أنا على ذلك . هذا ما قاله ذلك الشخص الحقير باختصار . هذا وغيره كثير يؤيدون اليهود فلهم من الله ما يستحقون وكأنهم لم يقرأوا قرآن ولا أحاديث إنهم تربية حيوانية يهودية حقيرة خبيثة يأتون بكلام مقرف منرفز ، فأي أفكار أرضعوها هؤلاء فهذه هي لطمة الدهيماء الشديدة . فلم نكن نتصور أن يأتي أحد ويتنكر للقضية الفلسطينية والمسجد الأقصى ويشتم مجاهدي حماس بل منهم من قال أنه يحب اليهود نعوذ بالله . فكما قلنا أحداث غزة كشفت القناع عن كثير من السياسيين والإعلاميين والحزبيين والحكام فبان للعالم ما كانوا يخفونه ويتسترون به . والبعض تلطمه الدهيماء لطمات بالجملة بسبب مواقفه وأفكاره ، فنسأل الله السلامة والعافية .
فالناس كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الفتن يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه .
فأي فسطاط تختار؟
يقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه :
جزا الله الشدائد عني كل خير
عرفت بها عدوي من صديقي .






