هامش
كتب / عبدالله حسن قاسم
الجمعة 27 اكتوبر 2023
فرغ للتوّ من مكالمة. أطلق تنهيدة من الأعماق ثم وضع سماعة الهاتف جانبا، انتابه شعور هو مزيج من كل هؤلاء… (التباهي، العظمة، الخيلاء، الزهو)، ومَثُل أمامه إبليس في صورة المستشار الأمين وهو يبصم له بالعشرة على فعلته تلك.. وارتسمت في مخيلته هذه الجملة… ” كم أنت عظيم! تتحكم في أرزاق ومصائر هؤلاء القوم” وانتشى أكثر حين خُيَّل له أنه نجح – بحنكته أو بلؤمه، بسياسته أو بمراوغته، بحسن تدبيره أو بكثرة كذباته في ليّ ذراع أصحاب الشأن وإرغامهم ولو كان على حساب المصلحة العامة و مصلحة من يقود!
في طفولته كان أكثر حساسية لمسألة الحلال والحرام، والتعدي على حقوق الناس، وأكثر خوفا من الله، وأكثرهم حرصا على تجنب التفاصيل البسيطة .. فحين وضع إصبعه أمام نملة كي تغير مسارها أنّبه ضميره ولم ينم ليلة كاملة، ولم يستعد حيويته إلا حين شجعه زميله بأن هذا الفعل ليس منكرا ولا حراما، كان إذا وجد حذاء مقلوبا يستغفر كثيرا ويسارع في إعادة الحذاء لوضعه الطبيعي لاعتقاده أنَّ في هذا إساءة صريحة للخالق (جل وعلا)… وذات مرة، أفزع فراخ طير بالخطأ، ولم يرتح ضميره حتى نجح في إعادة الوضع إلى طبيعته…. وهكذا كان رقيقا، حساسا، لا يتعمد الأذى ولا يقترف إساءة حتى فتح فمه… وبلع طُعم المسؤلية!






