اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

خطورة غزو الألفاظ الأجنبية على لغتنا العربية

خطورة غزو الألفاظ الأجنبية على لغتنا العربية

كتب / أ.د.عبدالله محمد زين بن شهاب
أستاذ اللغة والنحو بكلية الآداب واللغات بجامعة سيئون،ونائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية
16 اكتوبر 2023

اللفظ الأجنبي حينما يهجم على لغتنا العربية ويتلقفه أبناء العربية ظنا منهم أن هذا اللفظ الدخيل لايسيء للغة فقد وقعوا في خطأ فادح،إذ يتجسد هذا الخطأ الكارثي في رمي لغتنا بالضعف والنقص واتهامها بطريقة مباشرة وغير مباشرة بأنها لغة لا تجاري تطورات الحضارة وتقدم العلم.
وإن ظن بلغتنا هذا الظن فهذا دليل قاطع على أن هؤلاء قد بلغوا مبلغا عظيما في البعد عن لغتهم وعدم امتلاكهم ثقافة لغوية تؤهلهم للغوص في دقائق اللغة ومعانيها.
إن لغتنا العربية غنية في ألفاظها،جميلة في أسلوبها، رائعة في صورها البلاغية،لايعتريها النقص والزلل،ولا تحتاج إلى ألفاظ دخيلة من أي لغة أخرى لتكمل نقصها،وياليت هذه الألفاظ الغريبة التي أدخلت خضعت لقواعد العربية من زيادة أو نقصان صرفي في بنيتها،لكنها نقلت إلى لغتنا كما هي في لغتها الأصل.
إنه لمن المؤسف حقا أن تطرق أسماعنا ألفاظ تلوكها الألسن، منها على سبيل المثال لا الحصر :
لفظة المونديال ولفظة اليوبيل ولفظة الأتيكت ولفظة الأوكي ولفظة الباي باي،وغيرها من الألفاظ المبثوثة على مستويات الحياة المختلفة التي تشعرنا بحالة من التغريب والغربة عن لغتنا،وكأني بهؤلاء الأفراد حينما تلهج ألسنتهم بهذه الألفاظ يشعرون نفسيا بأن حل مشكلاتهم الحضارية تتمحور في انحيازهم للألفاظ الأجنبية .
ويزداد الألم أكثر،حينما نسمع في إذاعاتنا أو في قنواتنا التلفازية أو في وسائل التواصلات الاجتماعية هذا التغريب اللغوي الخطير الذي لايتوقف عند استخدام هذه الألفاظ الدخيلة بل يتجاوزه إلى انعدام التقيد لأيسر قواعد اللغة؛ فينصب الفاعل ويرفع المفعول ويجر المجزوم .
إننا بحاجة إلى أن نعود سريعا إلى حياض لغتنا القرآنية الشريفة المحفوظة بحفظ الله تعالى ،مدافعين عنها،ومعززين انتماءنا لها،فهي فخرنا، وعنوان شرفنا،فلغتنا بحاجة ماسة إلينا،وليعلم هؤلاء أن لغتنا العربية هي التي أثرت في اللغات الأخرى وزودتها بألفاظ عربية لازال يتكلم بها في تلك واللغات،وعلى الرغم من ذلك نلفي أن أهل هذه اللغات يفتخرون بلغتهم أيما افتخار، ويعتزون بها أيما اعتزاز،ونحن من ننتمي إلى لغة شريفة كريمة،رفع الله تعالى شأنها،وجعلها لغة لوحيه الشريف، ابتعدنا عن كنهها، وصرنا غرباء عن أساليبها وتراكيبها.
إن لغتنا اليوم تنادينا وبإلحاح شديد أن هلموا إلي ولا تتخذوا بديلا عني .
ولكنني أقول :لله الأمر من قبل ومن بعد.

إغلاق