بيان حكم نهد.. واستنساخ أخطاء الماضي!
بقلم / صــلاح مبارك
الخميس 5 نوفمبر 2026
لا ندري سر هذا الإصرار العجيب على استنساخ أخطاء الماضي بحذافيرها، وكأن عقارب الساعة في عقول بعض القيادات العسكرية قد توقفت عند تسعينيات القرن المنصرم وما أفرزته من مآسٍ.. لقد عشنا تحت وطأة مشاهد أبدع النظام السابق في إخراجها وتكرارها؛ حين كان يُزج بقوات أُتي بها من خارج حضرموت لحراسة مرافق مدنية عامة ،كالمنشآت الصحية، والبنوك، ومقرات الدوائر الحكومية، لتتحول تلك المؤسسات إلى ثكنات معزولة يلفها الوجوم والريبة، وينظر إليها المواطن بعين السخرية والأسى، باعتبارها طارئة على نسيجه لا حاميةً له.
وها نحن اليوم نُدفع قسرًا لاسترجاع ذات الألبوم البائس؛ فما شهدناه مؤخرًا في منطقة «الخشعة» ومحيطها — بحسب ما أورده البيان الصريح للحكم الدكتور عبدالرب بن ثابت النهدي — يعيد دق ناقوس الخطر؛ إذ إن إقدام قوات الطوارئ على استحداث نقطة عسكرية في «ميزان الخشعة بقرية ظاهر»، وبناء ثكنات وسط الأحياء السكنية ومنازل المواطنين، يعكس فهمًا مقلوبًا ومغلوطًا للأمن المجتمعي.. فالتجمعات الآمنة ليست معسكرات، منازل المدنيين ليست متاريس لفرض سياسة «الأمر الواقع».
وما يضاعف من فداحة المشهد هو انتهاج سياسة «التسويف والتجاهل» ؛ فقد طرق الأهالي أبواب الجهات المعنية مرارًا وتكرارًا بلغة القانون ومنطق الحوار المسؤول، فَقُوبلت مطالباتهم المشروعة بالتعنت، وكأن صوت المواطن المسالم بات يُزعج آذانهم! والأسوأ من ذلك هو اللجوء إلى المنع التعسفي للتجمع السلمي، واحتجاز عدد من المواطنين؛ وهو تصعيد أعمى لا يخدم الأمن بأي حال، بل يسكب الزيت على النار، ليثبت مجددًا أن سياسة تكميم الأفواه لا تصنع استقرارًا، بل تغرس بذور الاحتقان.
لقد جاء بيان الحكم الدكتور النهدي بمثابة جرس إنذار قانوني واجتماعي رفيع المستوى؛ فهو يوازن بحكمة بين التمسك بالحقوق والحرص المسؤول على تجنيب المنطقة الانزلاق نحو أتون الفوضى، ليضع الحروف على النقاط بعبارة واضحة لا لبس فيها : «إن صبرنا لا يعني أبدًا التنازل عن حقوق أبناء المنطقة».
لذا، فإننا نضم صوتنا إلى الأصوات المنادية برفع هذه الثكنات عن الأماكن المأهولة بالسكان، والإفراج عن المحتجزين، واحترام كرامة المواطن وحقوقه الدستورية.. فاستعداء الحاضنة الاجتماعية وتحويل القرى الآمنة إلى ثكنات هو عبث أمني بامتياز لا يخدم سوى تقويض أسباب الاستقرار.
أما آن لهؤلاء أن يدركوا ذلك؟ إنا لكم من الناصحين.






