الحرب تكشف المستور.. الرافضة الحوثية من دجل الموت لأمريكا وإسرائيل ومقاومة العدوان إلى مشروع إحياء الإمامة والسلالة وتحريف الدبن الإسلامي!!!
بقلم: م. لطفي بن سعدون الصيعري
الاربعاء : 4نوفمبر 2026م.
لعل من أبرز ما كشفته الحرب الدائرة اليوم ضد المليشيات الحوثية أنها أزاحت الستار عن جانب خطير من حقيقة المشروع الفكري والعقائدي الذي تتبناه الجماعة، والذي ظلت تحاول إخفاءه خلف شعارات الموت لأمريكا وإسرائيل ومقاومة العدوان ونصرة فلسطين. فقد كشفت تصريحات قياداتها الدينية والسياسية، ومحاضرات منظريها، وما تضمنته أدبياتها ومناهجها التعليمية، والمنشورة بغزارة هذه الأيام من قبلهم او من قبل خصومهم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن خطاب مليء بالأفكار الإقصائية والإستعلائية والسب والشتم للخلفاء والصحابة وامهات المؤمنين والمغالطات التاريخية والعقائدية والتحريفيةللقران والسنة والتفسير والسيرة النبوية ، التي تستهدف في مجملها إعادة إنتاج الإمامة تحت غطاء ديني وسلالي وتمجيد القيادات الحوثية، كسلالة مصطفاه الهيا مثلها مثل الإصطفاء اليهودي كشعب الله المختار حسب زعمهم الكاذب.
إن جوهر هذه السردية يقوم على ادعاء الاصطفاء الإلهي، وربط الحق في الإمامة والولاية والقيادة السياسية بالانتساب إلى سلالة محددة، واما بقية أبناء الشعب فلا يملكون الحق المتساوي في الحكم والقيادة والثروة وإدارة شؤون بلادهم . وهنا تكمن خطورة المشروع؛ إذ لا يتعلق الأمر بمجرد اعتزاز بالنسب الشريف لآل بيت رسول الله ﷺ، الذين نجلّهم ونحترمهم، وإنما بتحويل هذا النسب إلى امتياز سياسي وحق حصري في السلطة، وإلى مبرر لإخضاع واستعباد الآخرين وفرض الوصاية والتسلط عليهم.
ولعل الأخطر في هذا الخطاب ما تتضمنه أدبيات مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي وابنائه ومنظريها وبقية مهرطقيها من الهادي الرسي وحتى يومنا هذا، من طعن وانتقاص من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، والتشكيك في شرعية خلافتهم، فضلاً عن الإساءة إلى عدد من كبار الصحابة، ومنهم أبو هريرة وخالد بن الوليد وطلحة والزبير ومعاوية رضي الله عنهم، وإثارة الشبهات والتهجم على أم المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما. وهي مواقف كان يفترض التصدي لها من كل الشعب منذ فترة مبكرة على الأقل منذ دخوله صنعاء،
ولكن ذلك للأسف لم يتم بسبب الرابطة المذهبية الزبدية التي ربطت جماعة الحوثي بقبائل الهضبة، والخلافات السياسية و الحزبية والقبلية لبقية القبائل الشافعية، واغراءات المناصب والوجاهة والمال المدنس والإرهاب الديني والفكري والسياسي والجسدي، الذي طال الجميع شمالا.
كما يتجلى هذا التوجه في تعسف تفسير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بصورة وثرثرة غير منطقية ولا تمت للعقل السوي باي صلة، ولايستبعد ان يكونوا يقولونها وهم مخدرين. وكل ذلك بجري لخدمة نظرية الولاية الحصرية فيهم والاصطفاء السلالي، وانتقاء التفسيرات التي تمنح الجماعة وقيادتها شرعية دينية وسياسية وسيادة مطلقة في الأرض والثروة وحتى المرأة دون سائر البشر الذين هم عببد لهم ، في خروج واضح على مبدأ المساواة والعدالة الذي جاء به الإسلام الحنيف .
ولم يتوقف الأمر عند المحاضرات والخطب، بل انتقل إلى المناهج الدراسية والعملية التعليمية، حيث كشفت دراسات متخصصة، التي حللت 57 كتاباً مدرسياً، عن تغييرات تستهدف إعادة تشكيل وعي الأجيال، من خلال تضخيم حضور السردية السلالية، وتهميش وتشويه شخصيات إسلامية وتاريخية، ومنهم الخلفاء الراشدون والصحابة وأمهات المؤمنين عائشة وحفصة، في مقابل تمجيد قيادة الجماعة ومقاتليها، وتقديم أحداث انقلابهم في 21 سبتمبر 2014 باعتبارها ثورة تصحيحية، في مقابل إضعاف حضور ثورة 26 سبتمبر 1962 التي أطاحت بالحكم الإمامي.
وتترافق هذه التغييرات مع دورات ثقافية وتعبوية تستند إلى محاضرات حسين الحوثي باعتبارها مرجعية فكرية وعقائدية، ومع محاولات لفرض خطاب ديني واحد وإقصاء العلماء والخطباء المخالفين، والتضييق على التنوع المذهبي والفكري الذي عُرف به المجتمع عبر تاريخه.
إننا أمام مشروع لا يكتفي بالسيطرة على مؤسسات الدولة ومقدراتها، بل يسعى إلى السيطرة على عقول الأجيال، وإعادة صياغة هويتها الدينية والوطنية، بحيث تنشأ أجيال بعيدة عن الدين الإسلامي الحنيف وتؤمن بأن الحكم حق وراثي لفئة محددة، وأن الولاء لقيادتها واجب ديني، وأن الاعتراض عليها خروج عن الحق. وهذه هي أخطر حلقات المشروع الإمامي المتجدد.
ومن هنا، فإن المعركة مع الحوثية ليست مجرد مواجهة عسكرية أو صراع سياسي على السلطة والثروة، بل هي معركة دفاع عن الإسلام ومذهب أهل السنة والجماعة، من التوظيف السياسي والمذهبية المنحرفة ، وعن تاريخ الأمة ورموزها، وعن حق كل الناس في المواطنة المتساوية والجمهورية التي لا تميز بين مواطنيها بسبب النسب أو المذهب أو الانتماء.
لقد احترم اليمنيون والجنوبيون والحضارم آل بيت رسول الله ﷺ عبر تاريخهم، ولم يكن احترامهم لهم يوماً مبرراً لاحتكار الحكم أو استعباد الناس باسمهم. فالإسلام لا يمنح صكوكاً وراثية للسلطة، ولا يجعل الكرامة والحقوق حكراً على سلالة دون سائر المسلمين.
**لقد انتهى عصر الإمامة بثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ولن تعيده الصواريخ والانساق البشرية المميتةولا الشعارات الديماغوجية ولا ادعاءات الاصطفاء الإلهي. فالجميع يريدون دولة مواطنة وعدالة ومساواة ونظام وقانون يسوس الجميع ، لا دولة سلالة وامتيازات ووصاية دينية.*






