اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من ترقّب 4 نوفمبر إلى ضربة قشم… هل بدأت الجولة التي حذّرت منها؟

من ترقّب 4 نوفمبر إلى ضربة قشم… هل بدأت الجولة التي حذّرت منها؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
4 نوفمبر 2026

حين كتبت في السابع والعشرين من أكتوبر مقالي «من توقع 25 فبراير إلى ترقّب 4 نوفمبر…»، كان السؤال الذي طرحته واضحًا: هل تفتح نهاية الانتخابات الأمريكية الباب أمام جولة جديدة من المواجهة مع إيران؟ واليوم، مع وصول أخبار الضربات الأمريكية على جزيرة قشم، يعود السؤال أكثر إلحاحًا: هل كانت تلك الضربات مقدمة لما توقعت، أم ستبقى اشتباكًا محدودًا تستطيع الدبلوماسية احتواءه؟

لقد ميزت في ذلك المقال بين التوقع والخبر، وبين نافذة سياسية محتملة وموعد عسكري مقرر. وربطت ترقّب الرابع من نوفمبر بحسابات ما بعد الاقتراع، وحذرت من أن التصعيد قد يبدأ بحادث أو رد عسكري تتسع تداعياته، دون إعلان مسبق عن حرب جديدة.

وجاءت تطورات ليلة الثاني إلى الثالث من نوفمبر لتضع هذا الاحتمال أمام اختبار عملي. فقد نقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين تنفيذ ضربات على جزيرة قشم، ووصفها بأنها محدودة ودفاعية، ولا تمثل استئنافًا للعمليات القتالية الكبرى. لذلك فإن وقوع الضربة ثابت في هذه التقارير، أما اعتبارها بداية حملة واسعة فما زال استنتاجًا يحتاج إلى ما يؤكده.

فالضربة سبقت الموعد الذي ترقّبته، لكنها لا تثبت وحدها تحقق سيناريو الجولة الواسعة. وهذه الدقة ضرورية؛ لأن قيمة التحليل في تفسير الأحداث، لا في إعادة ترتيبها كي توافق توقعًا سابقًا.

وفي مقالي «من حوار الطرشان إلى نار المواجهة»، المنشور في الخامس والعشرين من أكتوبر، استعدت توقعي الوارد في «أمريكا وإيران حوار الطرشان» بتاريخ الخامس والعشرين من فبراير، وناقشت احتمال عودة التصعيد من ضربات محدودة إلى مواجهة أوسع. كان جوهر القراءة أن استمرار أسباب الصراع يجعل التهدئة معرضة للانكسار، مهما طال عمرها.

ثم كتبت في التاسع والعشرين من أكتوبر «طهران تتاجر بالوقت… فمتى يُدفن حوار الطرشان؟»، وطرحت سؤالًا عن جدوى تفاوض يمنح الوقت دون أن ينتج التزامًا يمكن التحقق منه. وربطت ذلك بمقالي «الشيطان الإيراني هو التفاصيل» بتاريخ الخامس والعشرين من مايو، وبسؤالي في الثاني من سبتمبر: «هل أمريكا جادة في فتح مضيق هرمز للعالم؟». فالاختبار الحقيقي لأي تسوية هو قدرتها على منع تكرار الأزمة، لا تأجيل انفجارها فحسب.

وتأتي المستجدات لتكشف استمرار العقدة نفسها: أفادت رويترز في الثالث من نوفمبر ببقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران، رغم الوساطة القطرية، وبتمسك الجانب الإيراني بمطالب اقتصادية وأمنية مقابل فتح هرمز. وهكذا يبقى المضيق جزءًا من المساومة، فيما تتحرك القوة العسكرية إلى جانب الرسائل الدبلوماسية.

وفي قراءتي، تكمن خطورة قشم في احتمال أن تصبح سابقة تتكرر وتتسع. فكل طرف قد يصف عمليته بأنها محدودة، لكن الطرف الآخر هو من يحدد حجم الرد. وعندما يتوالى الرد والرد المضاد، قد تسقط الحدود التي ظن الجميع أنهم قادرون على ضبطها.

وقد زاد المتحدث باسم الجيش الإيراني من حدة المشهد بتهديده برد أوسع على أي هجوم جديد، واحتمال امتداد المواجهة خارج المنطقة. تلك تهديدات ينبغي رصدها دون التسليم بأن القدرة على تنفيذها كاملة أمر محسوم، لكنها تكشف مقدار المخاطرة في انتظار أن يضبط التصعيد نفسه بنفسه.

أما توقعي للمرحلة المقبلة، فهو أن الضغط العسكري والتفاوض سيستمران معًا ما دام الطرفان يريان فرصة لانتزاع مكاسب دون دفع كلفة الحرب الواسعة. لكن هذا المسار قد ينكسر إذا تكررت الضربات، أو اتسعت أهدافها، أو وقعت خسائر تدفع أحد الطرفين إلى رد يتجاوز حدود الاحتواء.

ولهذا سأراقب ما بعد الرابع من نوفمبر من خلال الأفعال: هل تتوقف العمليات عند قشم؟ هل تتوسع جغرافيًا وعسكريًا؟ وهل تتحول الوساطة إلى التزامات منفذة، أم إلى مهلة جديدة يعقبها اشتباك آخر؟

ومن موقع المصلحة السعودية والخليجية، يجب أن تبقى الأولوية لحماية السيادة والمنشآت والمدنيين وحرية الملاحة. ولا يجوز أن يكون أمن المنطقة بندًا مؤجلًا في صفقة بين واشنطن وطهران. فأهل المنطقة يتحملون الكلفة المباشرة، ويجب أن يكونوا شركاء في تحديد الضمانات التي تمنع عودة التهديد.

لقد وضعتُ الرابع من نوفمبر تحت المراقبة، وجاءت ضربة قشم قبله لتزيد أهمية السؤال. لكنها لا تمنح أحدًا حق إعلان نتيجة لم تتضح بعد.

الشرارة العسكرية وقعت؛ أما تحوّلها إلى جولة واسعة فهو ما ستكشفه الوقائع التالية. والأهم من إثبات صحة التوقع: هل ينجح القرار السياسي في إطفائها، أم يتركها تفتح فصلًا جديدًا من الحرب؟

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق