يرامس في أبين.. طرق وعرة تعزل القرى وتثقل كلفة الزراعة
تاربة_اليوم | خاص
تقرير/لطفي إبراهيم -و محمد إبراهيم
31 اكتوبر 2026
في قلب منطقة يرامس الزراعية بأبين، تمتد ست قرى هي السواد والروضة وكوبا والجول والمعر وأبو عامر، تعيش واقعاً صعباً تتداخل فيه معاناة الطريق مع ضعف الخدمات وتدهور الزراعة. تبدأ رحلة الوصول إلى هذه القرى من باتيس عبر طريق ترابي يمر بوادي يزعق، وهو الوادي الذي يشكل العقبة الأكبر، فمع أول هطول للأمطار وتدفق السيول ينقطع الطريق كلياً وتدخل القرى في عزلة كاملة لأيام، لا يستطيع سكانها خلالها الوصول إلى المدن لشراء احتياجاتهم أو علاج أطفالهم أو بيع مواشيهم التي يعتمدون عليها كمصدر دخل.
حتى في الأيام العادية لا يبدو الوضع أفضل، فقرى أبو عامر والمعر والجول تعتمد على سيارة أجرة قديمة واحدة فقط، يعمل سائقها يومين في الأسبوع بسبب تدني العائد وتقطع بها السبل أحياناً لنقص الوقود. وخلال موسم الأمطار تتوقف هذه السيارة تماماً عن العمل لعدم قدرتها على عبور الوحل والمياه، ليصبح سكان القرى محاصرين. وتنعكس هذه العزلة على وصول السلع، حيث لا تصل المواد الغذائية بانتظام، وقد شوهدت دراجة نارية محملة بالأسماك تشق الطريق بصعوبة لتصل إلى الأهالي في مشهد يلخص حجم المعاناة.
ولا تتوقف احتياجات يرامس عند الطريق، فالتعليم في القرى لا يتجاوز الصف السادس، ما يضطر الطلاب للانتقال إلى مدينة جعار لمواصلة الدراسة، أما الخدمات الصحية فتقتصر على وحدتين صحيتين بإمكانات محدودة جداً، واحدة في الجول تخدم ثلاث قرى، وأخرى في السواد تبعد ساعة كاملة وتخدم ثلاث قرى أخرى. وتضاف إلى ذلك أزمة مياه الشرب، حيث لا توجد مشاريع مستقرة، ويضطر الأهالي للشرب من آبار مكشوفة تفتقر لأدنى الضمانات الصحية.
وتمتد آثار هذه العزلة إلى مصدر رزق الأهالي الأساسي وهو الزراعة، فالأراضي الواقعة على ضفاف وادي حسان تتعرض عاماً بعد عام لانجراف التربة بفعل السيول، في ظل توقف مشاريع الحواجز والسدود وتعرض بعضها للانهيار. وعند موسم الحصاد، خصوصاً محصولي الحبحب والشمام، يجد المزارعون أنفسهم أمام خيار مر، فإما المجازفة بنقل المحصول عبر طريق وعر قد يتلفه ويكبدهم خسارة الموسم وديوناً كبيرة، أو بيعه داخل الحقل لتجار يملكون شاحنات صغيرة من نوع دينا بأسعار تقل كثيراً عن أسعار السوق.
أمام هذا الواقع المترابط، يأمل أبناء يرامس أن يلتفت محافظ أبين الدكتور مختار الرباش إلى معاناتهم، من خلال زيارة ميدانية للاطلاع عن قرب على أوضاع القرى الست، والاستماع لمطالب سكانها، وتوجيه الجهات المختصة لإصلاح الطريق وإعادة تأهيل مشاريع الحماية من السيول وتوفير مياه شرب آمنة وتحسين خدمات التعليم والصحة، فهي مطالب أساسية طال انتظارها لعقود.









