أبواب الجنة المنسية (9) باب الدعاء للآخرين بظهر الغيب .. حين ترفع يديك للسماء، وتذكر قلبًا لا يعلم أنك تدعو له!
بقلم/أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 30/أكتوبر/2026م.
*▪️هل تعلم أن من أجمل صور المحبة أن تذكر إنسانًا في دعائك وهو لا يسمعك، وأن تسأل الله له الخير دون أن تنتظر منه شكرًا أو مقابلًا؟*
*أن تدعو لمريضٍ بالشفاء، ولمهمومٍ بالفرج، ولمحتاجٍ بالرزق، ولمبتلى بالعافية، ولمن أساء إليك بالهداية، ولمن تحب بأن يوفقه الله… ثم تمضي وكأنك لم تفعل شيئًا!*
*إنه حبٌّ خالص لا تصنعه المصالح، ولا تفسده المسافات، ولا يحتاج إلى إعلان؛ لأنك ترفع حاجتك وحاجة أخيك إلى ربٍّ يسمع السر وأخفى.*
*قال رسول الله ﷺ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ». رواه مسلم.*
*تأملوا هذا الفضل العظيم! تدعو لأخيك في غيابه، فيؤمّن الملك على دعائك، ويسأل لك مثل ما سألت لأخيك من الخير!*
*كم من إنسانٍ يبتسم أمام الناس، وفي داخله وجعٌ لا يعلمه إلا الله! وكم من أمٍّ تسهر خوفًا على أبنائها، ومريضٍ ينتظر العافية، ومديونٍ أثقلته الهموم، ومهمومٍ لا يجد من يسمعه!*
*فكن أنت ذلك القلب الذي يتذكرهم في سجوده، وتلك الروح التي تحملهم إلى أبواب السماء بالدعاء.*
*ادعُ لوالديك، وأهلك، وأصدقائك، ومعلميك، ومن أحسن إليك، ومن أساء إليك؛ وادعُ للمسلمين بالفرج والرحمة والهداية. ولا تحقر دعوةً صادقة؛ فقد تكون سببًا في تفريج كربة، أو تثبيت قلب، أو نزول سكينة، والله يفعل ما يشاء بحكمته ورحمته.*
*ولا تنتظر أن يطلب منك أحد الدعاء؛ فبعض الحاجات لا تُقال، وبعض الدموع لا يراها الناس، وبعض المعارك يخوضها أصحابها في صمت.*
*اللهم فرّج همَّ كل مهموم، واشفِ كل مريض، واقضِ الدين عن كل مدين، وارزق كل محتاج، وارحم موتانا وموتى المسلمين، واهدِ قلوبنا، وأصلح أحوالنا، واجبر خواطرنا، واكتب لنا ولمن نحب الخير حيث كان.*
*اجعل لك دعوةً خفية كل يوم لشخصٍ لا يعلم أنك تذكره؛ فربما كنت أنت بعد فضل الله سببًا في فرجٍ انتظره طويلًا، وربما دعا لك ملكٌ بالخير وأنت لا تدري.*
*سلسلة: أبواب الجنة المنسية*






