اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العظمة الحقيقية ومجاهدة النفس

العظمة الحقيقية ومجاهدة النفس

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. صالح باغزال
29 اكتوبر 2026

​أخطر ما يواجه الإنسان ليس أعداءه، بل نفسه حين يستبدّ بها الغرور، ويعميها الكِبر، ويزيّن لها الشيطان الباطل حتى تراه حقًّا!
​في أعماق النفس البشرية نوازع شتى؛ حب العظمة، والكبرياء، والحسد، والتسلط، والافتتان بالنسب، والجمال، والمال، والعلم، والمعرفة. وهنا يأتي دور الإيمان في تهذيب النفس، ومجاهدة الهوى، والتمييز بين العزة والغرور، وبين القوة والتسلط، وبين الكرامة والاستعلاء.
​فليس كل صاحب جاهٍ عظيمًا، ولا كل ذي نسبٍ رفيعٍ فاضلًا، ولا كل متعلمٍ حكيمًا؛ فكم من إنسانٍ رفعه تواضعه، وكم من عظيمٍ في أعين الناس أسقطه غروره!
​والمؤلم أن يبلغ الإنسان من الكبر حدًّا يرى معه الاعتذار ضعفًا، والتواضع انتقاصًا، والظلم حقًّا، ويحسب أن ما وهبه الله من نعمٍ يمنحه امتيازًا على سائر خلقه!
​وهنا يظهر الفرق بين نفسٍ هذّبها الإيمان، ونفسٍ استعبدتها الأهواء؛ فالإيمان الحق يورث التواضع، ويقيم العدل، ويمنع صاحبه من احتقار الناس أو التسلط عليهم.
​قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
​العظمة الحقيقية ليست أن ترتفع فوق الناس، بل أن ترتفع بأخلاقك؛ وليست أن تملك القوة، بل أن تعدل حين تقدر، وليست أن تخلو من العيوب، بل أن تملك الشجاعة للاعتراف بها وإصلاحها.
​فلا يغترّنَّ أحدٌ بنسبه، أو جماله، أو علمه، أو سلطانه؛ فكل نعمةٍ اختبار، وكل مكانةٍ مسؤولية، وكل نفسٍ تحتاج إلى مجاهدةٍ وتقويم.
​طوبى لمن زادته النعمة تواضعًا، والعلم حكمةً، والقوة رحمةً، والإيمان خشيةً وإنصافًا؛ فمهما علت مكانة الإنسان، فلن يكون فوق الحق، ولا فوق العدل، ولا فوق الحساب.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق