عرس المسيلة.. حين تتحدث الهضبة عن الكرم والوفاء.. آل باصمادة يكتبون تاريخاً جديداً للفرح في حضرموت
بقلم / الشيخ الدكتور / طالب باجري
28/ أكتوبر / 2026م
ليست كل الأعراس أعراساً.. فهناك عرس يمر كغيره، وهناك عرس يبقى حديث الناس لسنوات، يصبح تاريخاً يُروى ومقياساً للكرم والأصالة..
وهذا ما حدث في رسب المسيلة بهضبة حضرموت، حيث احتفلت أسرة آل باصمادة المعروفة بزفاف نجلي الشيخ ناصر سعيد باصمادة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة المسيلة للتجارة والخدمات العامة، الشابين الخلوقين “سعيد وعلي”، في عرس أسطوري لم تشهد هضبة حضرموت له مثيلاً من قبل.
عرس لم يكن مجرد زواج شابين، بل كان مهرجاناً للوفاء والمحبة، وملحمة كرم حضرمية أصيلة، حضرتها حضرموت كلها من ساحلها إلى واديها وهضبتها.
منذ الوهلة الأولى تدرك أنك أمام رجل يعرف معنى الشرف والضيافة. فقد احتضنت المناسبة مساحة شاسعة تقدر بـ 20,000 متر مربع في رسب المسيلة، تم تجهيزها بالكامل على نفقة مؤسسة المسيلة للتجارة والخدمات النفطية.
لم يكن التجهيز عادياً، بل كان على مستوى شركات عالمية:
– قرية متكاملة: تم نصب كرفانات مجهزة بعدد كبير من الحمامات المتنقلة النظيفة تغذيها أربع بوز ماء للغسل وخزانات مياه الشرب.
– عيادة متنقلة: بكادر طبي متكامل من طبيب وأدوية وإسعافات أولية، متواجدة في موقع المناسبة تحسباً لأي طارئ.
– جيش من الخدمة: قرابة 200 عامل وعاملة من مدينة تريم وبعض مناطق وادي حضرموت، منتشرين كالنحل لخدمة الضيوف ومباشرتهم بالماء والشاي بأنواعه والقهوة والتمر بابتسامة لا تفارقهم.
أما عن الوليمة، فحدث ولا حرج.. طبخ مطبخ خميس الشهير لـ 15,000 شخص، مع توفير المياه الصحية وعلب البيبسي بأنواعها. كرم لا يوصف.
ولم يكن الكرم في الطعام وحده، بل كان الكرم في إحياء الموروث، فقد شهدت الأفراح على مدى يومي الجمعة والسبت لوحات تراثية أصيلة زادت المناسبة بهاءً وجمالاً.
حيث توافد الشعار والزوامل من وادي حضرموت، شعار دوعن، وشعار وادي العين، وفرقة زامل خاصة من وادي العين، الذين أتوا وشاركوا هذه الفرحة الكبرى.
لقد قدم هؤلاء الشعار وفرق الزامل لوحات فنية رائعة من التراث الحضرمي الأصيل، زوامل تتغنى بالكرم والوفاء، وأصوات تردد صداها في جنبات الهضبة، فأطربوا الحضور وأشعلوا الأجواء حماساً وفرحاً. فتحية إجلال وتقدير لهؤلاء الشعار والفرق المشاركة التي جملت العرس بتراث الآباء والأجداد، وأكدت أن الفرح الحضرمي لا يكتمل إلا بزاملهم وهتافهم الأصيل.
وهنا تتجلى أصالة هذا الرجل، فقد قال الشيخ ناصر سعيد باصمادة كلمة تهز القلوب وتكشف معدن الرجال، قال بتواضعه المعهود: “جهزت هذا الكم الهائل من الطعام حتى لا تنقص على أحد حبة رز.. لا أريد أن يسود وجهي أمام ضيوفي، كل من دعوته أريده أن يخرج مجبور الخاطر مرتاح البال”.
الله أكبر.. أي كرم هذا؟ وأي خلق هذا؟ رجل يخاف أن ينقص ضيفه شيء، هذه هي شيم الكبار التي تربينا عليها.
إن الدعوة التي وجهتها أسرة آل باصمادة لم تكن مجرد كرت عرس، بل كانت دعوة شرف، شرف لكل من حضر. فالحضور لم يكن مجاملة، بل كان تقديراً واحتراماً لهذه الأسرة العريقة المعروفة منذ القدم بكرمها وتواضعها وحبها للخير.
الجميع حضر تقديراً للشيخ ناصر، هذا الرجل المتواضع الذي يمشي بين الناس بلا تكبر، رغم مكانته ورغم ما قدمه.
وإنصافاً لهذا الرجل، يجب أن نقول كلمة حق ونشهد بذلك. الشيخ ناصر سعيد باصمادة رجل خير من الطراز الأول، له أيادٍ بيضاء في كثير من مناطق حضرموت لا تحصى ولا تعد، في مجالات الخير والمساجد والتعليم ومساعدة المحتاجين، يشهد له القاصي والداني.
لكنه ليس من الذين يحبون الظهور والرياء، يعمل في صمت ويخفي صدقاته، لا يريد أن يعرفها أحد إلا الله في سمائه. هكذا هو.. يعمل لله.
كل من حضر هذه المناسبة خرج بانطباع واحد: “الخير كثير والكرم وفير وربي جمّل هذا الشيخ لأنه يحب الخير”.
لقد وفقهم الله لأنهم أسرة خير ومحبة للجميع، أسرة متواضعة وشيخ متواضع، أحب الناس فأحبه الناس.
من القلب نبارك للشيخ ناصر سعيد باصمادة وللعريسين الغاليين سعيد وعلي، ولكافة آل باصمادة الكرام، هذا الزواج المبارك وهذه الفرحة التي عمت حضرموت عامة، والتي لا يزال الجميع يتحدث عنها إلى اليوم كحدث فريد لم يسبق له مثيل في هضبة حضرموت.
بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، وجعل ديار آل باصمادة عامرة بالأفراح والمسرات.
دام عزكم ودام كرمكم يا آل باصمادة.






