اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اتفاق مكة والتقارب السعودي الإيراني.. أين تقف الإمارات من التحالفات الجديدة؟

اتفاق مكة والتقارب السعودي الإيراني.. أين تقف الإمارات من التحالفات الجديدة؟

بقلم: معين سالم الجداسي

في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، تبرز تساؤلات مهمة حول اتفاق مكة الدفاعي الذي جمع المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وحول زيارة المسؤولين من هذه الدول إلى طهران في 26 أكتوبر 2026، لبحث سبل خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وهنا يبرز سؤال يستحق التوقف أمامه: لماذا لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن اتفاق مكة الدفاعي، رغم علاقاتها السابقة مع المملكة العربية السعودية، وشراكتهما في ملفات إقليمية عديدة؟ وهل يرتبط ذلك بالخلافات السياسية والاستراتيجية التي ظهرت بين البلدين، ولا سيما في اليمن؟

لا يمكن الجزم بأن استبعاد الإمارات كان عقابًا سياسيًا أو نتيجة مباشرة للخلافات السعودية الإماراتية، إذ لم يُعلن رسميًا أن هذا هو السبب. لكن التباينات بين الرياض وأبوظبي في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن، أصبحت واضحة، مع اختلاف الرؤى بشأن القوى المحلية والنفوذ والترتيبات الأمنية والسياسية.

ومن جهة أخرى، فإن التقارب السعودي الإيراني يطرح تساؤلات إضافية. فقد شهدت العلاقات بين الرياض وطهران سنوات طويلة من التوتر والصراع غير المباشر، وامتدت تداعيات ذلك إلى ساحات عربية، منها اليمن وسوريا، حيث تداخلت المصالح الإقليمية مع النزاعات المحلية، ودفع المدنيون أثمانًا باهظة من أرواحهم وأمنهم واستقرارهم.

ومع ذلك، فإن الحوار بين الخصوم لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات، كما أن وجود قنوات اتصال بين السعودية وإيران لا يعني قيام تحالف بينهما. فالسياسة الدولية تقوم على المصالح، وقد تتفاوض الدول المتنافسة عندما تجد أن استمرار المواجهة أصبح أكثر كلفة من الحوار.

إن اتفاق مكة الدفاعي، الذي وُقّع في 7 أغسطس 2026 بين السعودية وباكستان وتركيا، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأمني، بينما تواصل هذه الدول الحوار مع إيران بشأن قضايا المنطقة. وهذا يوضح أن التحالفات ليست ثابتة بالضرورة، وأن الدول تعيد ترتيب علاقاتها وفقًا لمصالحها وتقديراتها للمخاطر.

أما السؤال الأهم، فهو: هل نحن أمام إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، أم مجرد ترتيبات مؤقتة فرضتها ظروف الصراع؟

وفي خضم هذه التحولات، يبقى اليمن من أكثر البلدان تأثرًا بالتنافس الإقليمي. ولذلك، فإن أي تقارب أو تفاهم بين القوى الكبرى ينبغي أن ينعكس إيجابًا على حياة اليمنيين، وأن يفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، واحترام إرادة الشعوب، وتحقيق الأمن والاستقرار، بدلًا من استمرار الصراعات وتعدد مراكز النفوذ.

إن الشعوب العربية لا تحتاج إلى مزيد من الأحلاف التي تتنافس على النفوذ بقدر حاجتها إلى مشاريع للسلام والتنمية، وإلى علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

إغلاق