حضرموت أولاً: فادي باعوم وحملات الاستهداف السياسية
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
أكتب اليوم عن المناضل السيد فادي باعوم، الذي يتردد اسمه في سماء حضرموت والجنوب منذ سنوات مضت، نشأ وتشرّب النضال من والده المناضل المعروف حسن أحمد باعوم، مع انطلاق الحراك الجنوبي وتقاطعاته التاريخية منذ عام 1994م وتوسع نضاله في حضرموت والمحافظات الأخرى.
لقد كان فادي ملازماً لوالده في مراحل نضاله ومواجهته لقمع السلطة السابقة، وتذوّق مرارة الاعتقال السياسي والزنازين كما تعرض والده للإخفاء القسري؛ فالرجل تشرب روح النضال في الداخل والخارج على حد سواء.
وعند العودة لتاريخ الحراك الجنوبي منذ عام 2007م وما تلاه، فقد كان يعبّر عن التطلعات الجنوبية. وبعد تحرير عدن وتأسيس “المجلس الانتقالي الجنوبي”، ظل فادي باعوم يواصل نشاطه السياسي والميداني، حتى انضم إلى صفوف الانتقالي وصار عضواً في هيئة رئاسته، موازياً لجهوده السياسية والتنظيمية.
ومع التحولات السياسية الأخيرة وتطورات المشهد، وأسوة بأي مناضل أو سياسي يملك رؤيته الخاصة، أسس السيد فادي مكوناً جديداً باسم “تيار مستقبل الجنوب” (والذي قد يتحول مستقبلاً إلى حزب سياسي)، وأصدر قرارات لقيادات التيار في مديريات حضرموت وبقية المحافظات، وظهر في عدة أنشطة ومقابلات إعلامية للتعريف بمشروعه، دون أن يخرج عن الثوابت الوطنية للمحافظة والبلاد.
لكن المثير للانتباه والأسف في الآونة الأخيرة—وتحديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب زيارته الأخيرة لحضرموت—هو شنّ حملات استهداف وتشويه ممنهجة ضد فادي باعوم؛ وهي حملات غير مبررة ولا طائل منها، ولا يقبلها أي مواطن حضرمي أو جنوبي حريص على السلم الاجتماعي.
فهل تُشن كل هذه الحملات والتطاول والتشويه فقط لأنه مارس حقه السياسي في الانتقال أو تأسيس مكون جديد؟
أقولها بكل صدق: ليس بيني وبين السيد فادي باعوم معرفة شخصية ولم ألتقِ به قط، لكنني أتابع ما يُكتب عنه من حرب إعلامية شعواء؛ حرب لا تعبر عن أخلاق وشيم أبناء حضرموت، ولا تمت بصلة لديننا الحنيف وأخلاق الإسلام التي تعلمنا التربية عليها في مساجدنا وبيوتنا.
إن النقد السياسي حق مكفول للجميع، وهو مطلوب لتقويم المسار، ولكن شتان بين النقد العلمي البنّاء وبين التجريح والشتائم وإطلاق الشائعات والكلمات الجارحة. إن الاختلاف السياسي أمر طبيعي في كل مجتمعات العالم، لكن الانحدار إلى قاع التشويه أمر ترفضه قيمنا الحضرمية والأنفة الإنسانية.
وهنا أوجه نصيحة مخلصة لله ولكل أبناء حضرموت بمختلف انتماءاتهم وسلوكهم السياسي:
دعونا نختلف بشرف، ونتفق بشرف. هل سمعتم يوماً أبناء منطقة واحدة في أي محافظة أخرى يتبادلون الشتائم والتخوين فيما بينهم بسبب اختلاف المكونات؟ بل إنهم يتوحدون ويقفون صفاً واحداً ضد كل من يحاول المساس بأحد أبنائهم.
يا أبناء حضرموت، فكروا ملياً ولا تنجروا وراء من يسعى لتمزيق شملكم لتسهيل الاستقواء عليكم وتفتيت قراركم. إن السير في طريق الشتم والتخوين لأي شخصية حضرمية لن يستفيد منه إلا أعداء حضرموت وتجار الأزمات، أما الشخص المستهدف فلن يضره ذلك، لأنه مدركٌ تماماً أن “رضا الناس غاية لا تُدرك”.
إن حضرموت يجب أن تكون هي الأولية الكبرى للجميع؛ وحدة فكرية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية تجمعنا، لنوحد الكلمة من أجل رفعة هذه المحافظة وأبنائها، ولنترفع عن الإساءة والتراشق.
خاتمة:
اتركوا فادي باعوم يمارس نشاطه السياسي مع كل من اقتنع بمشروعه من أبناء المحافظة وخارجها، ومن لم يقتنع فذاك شأنه وحقه، وليحاوره بالحجة والبرهان. فلندع صندوق الأفكار والحوار الراقي هو الحكم، ولنجعل حضرموت وقضيتها العادلة هدفاً أسمى لكل ناشط وسياسي وأكاديمي.
والله من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.






