ملِكٌ على عرشٍ من رمل
بقلم /عبدالله سعد الدقيل
الاربعاء 28 اكتوبر 2026
داء النرجسية ليس مجرد ثقة زائدة بالنفس أو حبّ مبالغ فيه للمظهر، بل هو اضطراب نفسي عميق يتجلى في شعور جارف بالأهمية المطلقة، والحاجة المستمرة للإعجاب، وغياب التعاطف مع مشاعر الآخرين.
يبدأ هذا الاضطراب في التكوين غالباً من تعقيدات طفولية أو صدمات مبكرة، حيث يلجأ العقل لبناء درع واقٍ من الهشاشة الداخلية على شكل ” أنا ” متضخمة تتعالى على الواقع.
يعرف المصابون بهذا الداء بتضخيم إنجازاتهم، وتوقع معاملة استثنائية دون وجه حق، واستغلال المحيطين لتحقيق غاياتهم الشخصية دون أدنى شعور بالذنب.
تكمن خطورة النرجسية في قدرتها على تدمير العلاقات الاجتماعية والمهنية؛ فالطرف الآخر في العلاقة غالباً ما يُختزل إلى مجرد أداة لتغذية الغرور، ما يؤدي إلى استنزاف نفسي وعاطفي حاد.
يفتقر النرجسيون إلى القدرة الحقيقية على الحب المتبادل، لأنهم في قرارة أنفسهم لا يرون سوى أنفسهم، وكلما واجهوا نقداً أو تحدياً، ظهرت ردود فعلهم الدفاعية القاسية كالتقليل من شأن الآخرين أو إسقاط عيوبهم عليهم.
مواجهة هذا الداء تبدأ بالوعي وإدراك الأثر المدمر لهذه السلوكيات على المحيطين، وهي رحلة طويلة تتطلب شجاعة نفسية نادرة واستعانة بالمختصين لترميم الفراغ الداخلي الذي يحاول الغرور إخفاءه، فالتعافي الحقيقي يبدأ حين يجرؤ الإنسان على مواجهة ذاته الحقيقية بعيداً عن الأقنعة المزيفة.






