اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ما وراء ترسانة الحوثي؟.. تحقيق استخباراتي يفتح ملف الدعم الخارجي لبرنامج الصواريخ وخيوط التسليح

ما وراء ترسانة الحوثي؟.. تحقيق استخباراتي يفتح ملف الدعم الخارجي لبرنامج الصواريخ وخيوط التسليح


تاربة اليوم
2026-10-26 04:26:00

ما وراء ترسانة الحوثي؟.. تحقيق استخباراتي يفتح ملف الدعم الخارجي لبرنامج الصواريخ وخيوط التسليح

(تاربة اليوم / خاص)

الحوثيون يطورون كروز بمدى 1600 كم قرب الحدود السعودية

20 هجوماً على مطار الملك خالد في 11 يوماً دليل أن إيران في قلب برنامج الصواريخ الحوثي

من صعدة إلى الحديدة وباب المندب . . تحركات صاروخية حوثية تهدد المطارات والممرات الدولية

 

تاربة اليوم / وكالات

في تطور يعكس اتساع التهديد الصاروخي الذي تمثله ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، كشف تحقيق نشرته وكالة «شيبا إنتليجنس» الاستخباراتية عن مؤشرات على تطوير الجماعة قدراتها في مجال صواريخ كروز بعيدة المدى، وسط شبهات بشأن حصولها على تكنولوجيا ومكونات وخبرات أجنبية، بما يعزز قدرتها على استهداف منشآت استراتيجية بعيدة عن خطوط المواجهة في اليمن.

ويعيد التحقيق تسليط الضوء على التحركات العسكرية التي رصدتها الوكالة في يوليو الماضي، عندما كشفت عن نشر منصات إطلاق صواريخ كروز شمال منطقة الدماج بمحافظة صعدة، بالقرب من الحدود السعودية، بالتزامن مع انتقال متخصصين في الصواريخ وفرق للدعم الفني واللوجستي إلى المناطق الحدودية، في مؤشر على استعدادات تتجاوز مجرد تخزين الأسلحة إلى تهيئة القدرات اللازمة لتشغيلها واستخدامها.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية في ضوء الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال أكتوبر الجاري، إذ أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن المطار تعرض لـ20 هجوماً بين الأول والحادي عشر من الشهر، شملت طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وصواريخ كروز ومقذوفات لم يُحدد نوعها.

وبحسب بيان التحالف الذي نقله التحقيق، توزعت الهجمات على عشر طائرات مسيّرة وأربعة صواريخ باليستية وأربعة صواريخ كروز ومقذوفين مجهولي النوع، فيما أُبلغ عن وقوع قتلى وجرحى وأضرار في مرافق المطار، بينها حريق في مبنى الركاب رقم 4 إثر سقوط مقذوف.

 

صواريخ بمدى يتجاوز 1600 كيلومتر

 

ويذهب التحقيق، الذي أعده خبير عسكري لصالح الوكالة، إلى أن بعض القدرات الصاروخية التي يُحتمل أن تمتلكها الجماعة قد يتجاوز مداها 1600 كيلومتر، مستنداً إلى تحليل فني ومقارنات بين الصواريخ التي عرضها الحوثيون علناً والأنظمة الإيرانية، إلى جانب مكونات عسكرية جرى اعتراضها في شحنات بحرية وتقارير دولية تناولت تطور برنامج الصواريخ الحوثي.

لكن التحقيق يميز بين التقديرات الفنية والقدرات التي جرى التحقق منها بصورة مستقلة، وهي نقطة مهمة في تقييم حجم التهديد، خصوصاً أن الإعلان عن منظومة صاروخية أو عرضها في استعراض عسكري لا يعني بالضرورة امتلاكها جميع المواصفات المعلنة أو القدرة على استخدامها بكفاءة عملياتية مستدامة.

ومع ذلك، فإن مجرد وجود مؤشرات على تطوير صواريخ بعيدة المدى يفتح الباب أمام مخاوف تتجاوز ساحة الحرب اليمنية، إذ إن هذه الأسلحة تمنح الجماعة خيارات إضافية لتهديد المطارات والمنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية، وتوسيع نطاق الهجمات إلى مسافات أبعد من مناطق الاشتباك التقليدية.

وتكمن خطورة هذا التطور في أن المطارات الدولية والمنشآت المدنية الحيوية ليست مجرد أهداف عسكرية محتملة، بل مرافق يرتبط أمنها بحياة المدنيين وحركة النقل والاقتصاد، ما يجعل أي هجمات تستهدفها مصدراً لمخاطر تتجاوز الخسائر المباشرة إلى تعطيل الخدمات وتهديد سلامة المسافرين والعاملين.

 

إيران في قلب برنامج الصواريخ الحوثي

 

ويطرح التحقيق سيناريوهين رئيسيين لتفسير تطور قدرات الجماعة: أولهما حصولها على صواريخ كروز كاملة من مصادر أجنبية عبر شبكات تهريب دولية، والثاني تطوير صواريخ موجودة بالفعل في ترسانتها من خلال تزويدها بمكونات وأنظمة إضافية والاستعانة بخبرات فنية خارجية.

ويستند السيناريو الأول إلى سجل عمليات ضبط شحنات أسلحة بحرية يُشتبه في أنها كانت متجهة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما يركز السيناريو الثاني على قدرة الجماعة على تعديل أسلحة سابقة وتحديثها، بدلاً من الاعتماد حصراً على استيراد منظومات مكتملة وجاهزة للاستخدام.

وتشير نتائج التحقيقات الدولية التي يستعرضها التقرير إلى أن برنامج الصواريخ الحوثي لا يمكن تفسيره باعتباره صناعة محلية مستقلة بالكامل، كما لا يمكن اختزاله في عملية نقل أسلحة كاملة من الخارج؛ بل يبدو، وفق تلك النتائج، مزيجاً من مكونات أجنبية وشبكات توريد وعمليات تجميع وتحديث داخل اليمن.

وتبرز إيران في هذا السياق بوصفها الطرف الأكثر حضوراً في الأدلة الدولية المتعلقة بالدعم العسكري والتقني المقدم للحوثيين. ويشير التحقيق إلى أوجه تشابه بين بعض الصواريخ التي أعلن الحوثيون امتلاكها ومنظومات إيرانية، من بينها «باوه» و«هويزه»، فضلاً عن صواريخ عائلة «القدس» التي تناولتها تقارير سابقة لفريق خبراء الأمم المتحدة.

وكانت إيران قد أعلنت في فبراير 2023 عن صاروخ «باوه» الجوال، وقالت إن مداه يبلغ 1650 كيلومتراً، وهو مدى قريب من التقديرات التي طرحها الخبير العسكري بشأن بعض القدرات المحتملة للحوثيين. غير أن التشابه في المدى أو التصميم الخارجي لا يكفي وحده لإثبات التطابق الكامل بين الأنظمة، إذ يتطلب ذلك فحص المحركات ومعدات التوجيه والمكونات الداخلية وعلامات التصنيع.

 

خبراء أجانب يشرفون على التطوير

 

وفي جانب آخر، يطرح التحقيق احتمال مساهمة خبراء من روسيا والصين والهند في تطوير بعض الأنظمة الصاروخية الحوثية، مستنداً إلى تحليل فني لاحتمالات الاستعانة بخبرات متخصصة في الدفع والملاحة والتحكم بالطيران والتوجيه.

لكن الوكالة تشير بوضوح إلى أن هذا الاحتمال لم يُدعّم بتحديد أسماء خبراء أو تقديم وثائق عملياتية مباشرة تثبت تورطهم في البرنامج الصاروخي محل التحقيق. ولذلك، فإن الحديث عن مشاركة هذه الأطراف يبقى في إطار الفرضيات الفنية التي تحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا يصح التعامل معه باعتباره حقيقة مثبتة.

وفي المقابل، يستعرض التحقيق أدلة أوسع تتعلق بالمكونات الأجنبية التي ظهرت في شحنات أسلحة جرى اعتراضها، وبفحوص أجريت على حطام صواريخ مرتبطة بعائلة «القدس». فقد تناولت تقارير سابقة لفريق خبراء الأمم المتحدة مكونات ذات منشأ أجنبي، بينها أجزاء مرتبطة بأنظمة الدفع، كما وثقت اعتراض شحنة بحرية في نوفمبر 2019 تضمنت مكونات مرتبطة بصاروخ «القدس-1» وأجزاء لأنظمة صاروخية أخرى.

وفي يونيو 2023، فحص فريق خبراء الأمم المتحدة حطام صاروخ استُخدم في الهجوم على ميناء الضبة النفطي بمحافظة حضرموت في نوفمبر 2022، ورصد أوجه تشابه تقنية مع صواريخ كروز سبق ربطها بهجمات في السعودية والإمارات واليمن.

وتوفر هذه الوقائع أساساً لتتبع تطور الترسانة الحوثية ومصادر مكوناتها، لكنها لا تحسم وحدها هوية الجهات التي زودت الجماعة بكل نظام على حدة، ولا تثبت بالضرورة أن الصواريخ المستخدمة في هجمات الرياض تنتمي إلى النسخ نفسها التي جرى فحصها في حوادث سابقة.

 

شبكات التهريب.. الحلقة التي تتيح استمرار التسلح

 

ويضع التحقيق تطور الصواريخ الحوثية في سياق شبكة أوسع من الإمدادات العسكرية التي تشمل الأسلحة الجاهزة والمكونات التجارية ذات الاستخدام المزدوج والوسطاء وشحنات التهريب، وهي مسارات قد تمنح الجماعة قدرة على مواصلة تحديث ترسانتها حتى عندما تتعرض بعض مخازنها ومنصات إطلاقها للاستهداف.

ويشير إلى أن التحقيقات السابقة تناولت طرقاً بحرية وتجارية يُشتبه في استخدامها لنقل مكونات عسكرية إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما في ذلك مسارات عبر إيران والصومال وجيبوتي، فضلاً عن ضبط شحنات تضمنت معدات مرتبطة بأنظمة صاروخية متعددة.

وتكمن خطورة هذا النمط من الإمداد في صعوبة التعامل معه باعتباره شحنة سلاح واحدة يمكن اعتراضها وإنهاء أثرها؛ فالمكونات قد تصل بصورة منفصلة عبر موردين ووسطاء مختلفين، ثم تُستخدم في عمليات التجميع والصيانة والتعديل. وهذا يفرض تحدياً يتطلب تتبع شبكات التمويل والشراء والنقل، وليس الاكتفاء باستهداف مستودعات الأسلحة بعد وصولها إلى اليمن.

كما يثير استمرار الهجمات بعيدة المدى تساؤلات حول حجم المخزون الصاروخي المتبقي لدى الجماعة، ومدى قدرتها على تعويض الأسلحة التي تُدمر، والجهات التي تتيح لها الوصول إلى قطع الغيار والتقنيات اللازمة لاستدامة عملياتها.

وكان التحالف قد أعلن، وفق ما أورده التحقيق، تدمير 127 مستودعاً للأسلحة وعدد من مرافق الإطلاق الحوثية. ومع ذلك، فإن استمرار التهديدات الصاروخية يبرز أن تدمير المنشآت العسكرية وحده قد لا يكون كافياً ما لم يترافق مع إجراءات فعالة لتعطيل شبكات الإمداد ومنع تدفق المكونات والخبرات التي تساعد الجماعة على إعادة بناء قدراتها.

 

تهديد يتجاوز اليمن إلى أمن المنطقة

 

ولا تنحصر دلالات هذه التطورات في الحدود السعودية، إذ سبق أن رصدت الوكالة تحركات صاروخية في محافظة الحديدة وعلى امتداد الساحل الغربي، بما في ذلك مواقع قريبة من الصليف والتهيتا والجاه، بالتزامن مع استعدادات عسكرية باتجاه البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويشير هذا الانتشار، وفق قراءة التحقيق، إلى تعدد الاتجاهات العملياتية التي يمكن أن تستخدم فيها الجماعة قدراتها الصاروخية، من الهجمات العابرة للحدود إلى تهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية. كما أن امتلاك خيارات هجومية متنوعة قد يمنحها مرونة أكبر في اختيار الأهداف وتوقيت الهجمات، ويزيد الضغوط على منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي.

كشف مصادر السلاح ومحاسبة شبكات التوريد

 

ويعيد التحقيق فتح ملف تسليح الحوثيين من زاوية تتجاوز أعداد الصواريخ المعلنة، إلى السؤال الأهم بشأن كيفية حصول الجماعة على التكنولوجيا والمكونات والخبرات التي تسمح لها بتطوير أسلحة بعيدة المدى وتشغيلها.

فإذا تأكدت التقديرات المتعلقة بتوسّع قدرات صواريخ كروز، فإن ذلك سيعني أن التهديد لم يعد مرتبطاً فقط بما تملكه الجماعة من مخزون قائم، بل أيضاً بقدرتها على تحديث الأسلحة وتعويض الخسائر والاستفادة من شبكات إمداد خارجية يصعب تفكيكها من خلال الضربات العسكرية وحدها.

 

ما وراء ترسانة الحوثي؟.. تحقيق استخباراتي يفتح ملف الدعم الخارجي لبرنامج الصواريخ وخيوط التسليح



إغلاق