أبواب الجنة المنسية (4): باب صدقة السر .. حين تمدّ يدك بالخير ولا يعلم بك إلا الله!
بقلم/ا. علي عباس بن طالب
الأحد 25/اكنوبر/2026م.
*▪️ما أعظم أن تكون سببًا في إنقاذ إنسانٍ من ذلّ الحاجة، ثم تمضي وكأنك لم تفعل شيئًا! وما أجمل أن تطعم جائعًا، وتستر فقيرًا، وتفرّج كربة محتاج، دون أن يعرف أحدٌ اسمك، أو يسمع الناس بقصتك، أو تنتظر كلمة شكرٍ من أحد!*
*في زمنٍ أصبح فيه بعض الناس يصوّرون إحسانهم، وينشرون عطاياهم، ويتسابقون على إظهار ما يقدمونه، تبقى صدقة السر عبادةً عظيمة، عنوانها الإخلاص، وجمالها في ستر المحتاج، وغايتها ابتغاء وجه الله.*
*قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وقال رسول الله ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجلٌ تصدّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» متفق عليه.*
*تخيّل أرملةً لا تجد ما تسدّ به جوع أطفالها، وأبًا يخفي عجزه عن توفير احتياجات أسرته، ومريضًا لا يملك ثمن دوائه، وطالبًا يوشك أن يترك دراسته بسبب الفقر!*
*كم من محتاجٍ يتألم في صمت، لا يطلب المساعدة خوفًا على كرامته، ولا يمد يده لأحدٍ حياءً، ولا يعلم بحاله إلا الله!*
*هؤلاء لا يحتاجون إلى تصوير دموعهم، ولا إلى نشر فقرهم، ولا إلى كلماتٍ تجرح كرامتهم؛ إنهم يحتاجون إلى قلبٍ رحيم، ويدٍ كريمة، وإنسانٍ يستر حاجتهم كما يحب أن تُستر حاجته لو كان مكانهم.*
*يا صاحب المال، اجعل لك صدقةً لا يعلم بها أحد. ويا من ضاقت يده، تذكّر أن القليل إذا كان خالصًا لله ليس قليلًا عند الله.*
*ادفع عن محتاجٍ دينًا، واشترِ دواءً لمريض، وأوصل طعامًا إلى بيتٍ متعفف، وساعد طالبًا، واستر أرملةً، وأعن أسرةً لا تجد قوت يومها؛ افعل ذلك دون منٍّ ولا أذى، ودون أن تجعل المحتاج أسيرًا لفضلك.*
*رسالة تهزّ القلوب: لا تجعل فقيرًا يدفع من كرامته ثمن مساعدتك، ولا تحوّل دموع المحتاج إلى مادةٍ للنشر، ولا تنتظر أن يعرف الناس أنك صاحب خير.*
*فما قيمة صدقةٍ ترفع بها صورتك أمام الناس، ثم تجرح بها قلب من أعطيته؟!*
*ليس كل إظهارٍ للصدقة مذمومًا، فقد يكون في الإعلان مصلحةٌ أو تشجيعٌ على الخير، لكن الإخفاء أحفظ للإخلاص وأصون لكرامة المحتاج في أحوال كثيرة.*
*تذكّر أن الله يعلم الصدقة التي أخفيتها، والدمعة التي مسحتها، والحاجة التي قضيتها، والإحسان الذي لم يشكرك عليه أحد.*
*اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، واجعل أموالنا عونًا على الخير، وأيدينا ممتدةً بالعطاء، وقلوبنا رحيمةً بالفقراء والمساكين، واستر عيوبنا، واقضِ حوائجنا، واجعلنا ممن ينفقون ابتغاء وجهك لا طلبًا لمدح الناس.*
*الخلاصة: قد ينسى الناس معروفك، وقد لا يشكرك من ساعدته، وقد لا يعلم أحدٌ أنك أنقذت أسرةً من الجوع؛ لكن الله لا يخفى عليه شيء.*
*اجعل بينك وبين الله صدقةً خفية، لعلها تكون سببًا في تفريج كربة، أو ستر عيب، أو إطعام جائع، أو نيل رحمة الله يوم تحتاج إلى رحمته أكثر من أي وقتٍ مضى.*
*من سلسلة: أبواب الجنة المنسية*






