اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لماذا يتفرّق الحضارم؟ وهل للقوى المتصارعة دور في تمزيقهم؟

لماذا يتفرّق الحضارم؟ وهل للقوى المتصارعة دور في تمزيقهم؟

بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
السبت 24 اكتوبر 2026

سؤالك يمسّ قضية مهمة في حضرموت، وهي أن المحافظة تمتلك ثقلًا تاريخيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ومع ذلك كثيرًا ما تظهر الخلافات بين أبنائها حول القيادة والتمثيل السياسي ومستقبل حضرموت.
في تقديري، لا يمكن تفسير تفرّق الحضارم بسبب واحد، ولا يصح إعفاء القوى السياسية من المسؤولية أو تحميلها المسؤولية كاملة دون أدلة. فهناك عوامل داخلية، وهناك مصالح لقوى تتنافس على النفوذ والقرار والثروة.

*أولًا: ما أسباب تفرّق الحضارم؟*
1 – تعدد المشاريع السياسية
هناك اختلافات بين الحضارم حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب، وموقع حضرموت في أي تسوية سياسية، ومدى استقلال قرارها المحلي. وهذا الاختلاف ليس بالضرورة مشكلة، لكن المشكلة تظهر عندما يتحول التنافس السياسي إلى صراع على احتكار تمثيل الحضارم.
2 –  الصراع على النفوذ والثروة
تمتلك حضرموت موارد وموقعًا جغرافيًا مهمًا، ولذلك فإن السيطرة على القرار الأمني والإداري والموارد الاقتصادية تمنح الأطراف المختلفة نفوذًا واسعًا. ومن الطبيعي أن تتنافس القوى على هذا النفوذ، لكن لا يجوز الجزم بأن كل خلاف أو تحرك سياسي هدفه تمزيق حضرموت دون أدلة محددة.
3 –  غياب مرجعية حضرمية جامعة
عندما تتعدد المكونات والقيادات، ولا توجد آلية متفق عليها للتشاور واتخاذ القرارات المصيرية، يصبح من السهل أن يتحدث كل طرف باسم الحضارم، بينما لا يوجد اتفاق حقيقي على من يمثلهم أو كيف تُحدَّد أولوياتهم.
4 –  الخلافات الشخصية والقبلية والمناطقية
قد تتحول المنافسة بين الأشخاص أو المكونات أو المناطق إلى اصطفافات تتقدم على المصلحة العامة. وعندها يصبح الاتفاق على مشروع مشترك أصعب من الاختلاف حوله.
*ثانيًا: هل تسعى القوى المتصارعة إلى تمزيق الحضارم؟*
هناك ما يدعم القول إن تنافس القوى المحلية والإقليمية أسهم في تعميق الانقسام الحضرمي، لكن يجب التفريق بين نتيجة هذه السياسات وبين إثبات أن هدفها المتعمد هو تمزيق الحضارم.
ومن أبرز الأطراف التي تتقاطع مصالحها في حضرموت:
*المجلس الانتقالي الجنوبي*: يطرح مشروع استقلال الجنوب، وهو مشروع تختلف معه مكونات حضرمية تطالب بحكم ذاتي أو بصلاحيات أوسع لحضرموت.
*حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع ومرجعية قبائل حضرموت*: يطرحان مطالب حضرمية تتعلق بإدارة المحافظة وحقوق أبنائها، مع وجود خلافات بين المكونات نفسها بشأن التمثيل وآليات العمل .
*مجلس حضرموت الوطني*: يسعى إلى تعزيز التمثيل الحضرمي، لكنه يواجه تحدي كسب قبول مختلف المكونات.
*السعودية والإمارات*: تتداخل مصالحهما الأمنية والسياسية في حضرموت  وتنافسهما في تعزيز الانقسامات المحلية ومناطق النفوذ.
وتوضح أحداث أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 أن الخلاف تجاوز التنافس السياسي إلى مواجهات وترتيبات عسكرية متعارضة، ما زاد من حدة الاستقطاب.
*ثالثًا: أين تكمن المشكلة الحقيقية؟*
المشكلة ليست في تعدد الآراء؛ فمن حق كل حضرمي أن يؤيد الوحدة أو الانفصال أو الحكم الذاتي، وفق قناعته. المشكلة هي أن تتحول هذه الخيارات إلى معسكرات متناحرة، وأن يصبح الولاء للمشروع السياسي أو الجهة الداعمة أهم من الاتفاق على حقوق حضرموت.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع القوى الحضرمية الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة، حتى مع استمرار اختلافها السياسي؟
*أرى أن ذلك يتطلب*:
الاتفاق على أن أمن
– حضرموت وحقوق أبنائها وإدارة مواردها قضايا مشتركة.
– رفض احتكار أي مكون لحق تمثيل جميع الحضارم.
– الشفافية في مصادر الدعم والتمويل، وفي القرارات المتعلقة بالثروة والقوات الأمنية.
– إنشاء آلية حوار تضمن تمثيل الساحل والوادي والصحراء والقبائل والشباب والنخب المدنية.
– عدم السماح للخلافات الإقليمية بأن تتحول إلى صراعات داخلية يدفع الحضارم ثمنها.
*خلاصة الموقف*…
نعم، للقوى المتصارعة دور في تعميق تفرّق الحضارم، لكن الانقسام لا يستمر بفعل الخارج وحده؛ بل يجد بيئة مناسبة عندما تعجز القيادات الحضرمية عن الاتفاق على مشروع مشترك .
وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تنشغل القوى الحضرمية بالصراع على من يمثل حضرموت، بدلًا من الاتفاق على ما تحتاج إليه حضرموت، ومن يضمن حقوق أبنائها، وكيف تُدار ثرواتها، ومن يحمي قرارها من التبعية.
فحضرموت لا تحتاج إلى إلغاء الاختلاف، وإنما إلى إدارة الاختلاف دون أن يتحول إلى عداوة بين أبنائها.
*والسؤال الذي يستحق أن يُطرح بوضوح*:
إذا كانت جميع المكونات تقول إنها تعمل لمصلحة حضرموت، فلماذا لا تتفق على ثوابت حضرمية مشتركة، وتترك لكل مكون حرية موقفه من القضايا السياسية الأخرى؟

إغلاق