اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فادي باعوم والعودة إلى حضرموت.. نحو شراكة جنوبية تجمع إرث النضال وتطلعات المستقبل

فادي باعوم والعودة إلى حضرموت.. نحو شراكة جنوبية تجمع إرث النضال وتطلعات المستقبل

بقلم | صادق العربي
24 اكتوبر 2026

لا تقتصر عودة الرئيس فادي حسن باعوم، رئيس المكتب السياسي لمجلس المستقبل الجنوبي، إلى حضرموت، وما رافقها من استقبال جماهيري وقبلي حاشد في المكلا، على دلالات الترحيب، بل تفتح المجال أمام التأكيد على أهمية الشراكة الوطنية، وتوحيد الجهود الجنوبية، وبناء رؤية سياسية تستجيب لتطلعات الشعب وتحديات المرحلة.

ويجسد شعار مجلس المستقبل الجنوبي «إرث راسخ ومستقبل واعد» مسؤولية تتجاوز استحضار تاريخ النضال والتضحيات التي قدمها شعب الجنوب، إلى ترجمتها واقعًا ملموسًا يلامس حياة المواطنين، ويخفف معاناتهم، ويحسن الخدمات، ويحفظ كرامتهم، ويضع احتياجاتهم في صدارة الأولويات.

فالقضية الوطنية لا تنفصل عن هموم الناس، ونجاح أي مشروع سياسي يرتبط بقدرته على الانتقال من الشعارات إلى العمل المؤسسي والإنجاز.

ويظل التحرير والاستقلال هدفًا سياسيًا محوريًا في تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب، بما يتطلبه ذلك من رؤية واضحة، وعمل منظم، وتماسك داخلي، وانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والدولي، بما يخدم القضية الجنوبية وتطلعات أبنائها نحو مستقبل أكثر حرية وكرامة واستقرارًا.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يستدعي رفض التخوين والإقصاء واحتكار التمثيل؛ فالجنوب أكبر من أن يُختزل في مكون أو منطقة دون غيرها، وقضيته تتسع لجميع أبنائه بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم. ومن هنا، تبرز أهمية الحوار وتقبل الآخر والالتقاء عند القواسم المشتركة، بما يعزز الثقة ويوسع المشاركة في صناعة القرار، ويحفظ حق الجميع في الإسهام في رسم المستقبل.

وتحتل حضرموت مكانة أساسية في هذه المعادلة، بما تمتلكه من ثقل تاريخي واجتماعي واقتصادي وخصوصية تستوجب الاحترام والشراكة الحقيقية. ولذلك، فإن تعزيز التواصل مع مختلف القوى السياسية والقبلية والمجتمعية، وتحويل الحضور السياسي إلى برامج ومبادرات عملية، يمثلان خطوة مهمة نحو ترسيخ العمل المؤسسي وخدمة المواطنين.

كما أن حماية الجنوب وسكانه ومنشآته الحيوية من الاعتداءات، بما فيها الهجمات الحوثية التي تستهدف المدن والمطارات والموانئ والمعسكرات، تظل مسؤولية وطنية تتطلب رفض استهداف المدنيين والبنية التحتية، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتفعيل المسارات السياسية والدبلوماسية المناسبة. وبالتوازي، فإن بناء علاقات متينة مع المحيط العربي والدولي يتطلب خطابًا مسؤولًا ورؤية واضحة تستند إلى الحوار والمصالح المشتركة.

إن عودة فادي باعوم إلى حضرموت تمثل فرصة لتعزيز الشراكة وتوسيع الحوار وترجمة التطلعات الوطنية إلى عمل ملموس. فإرث النضال أمانة، والتحرير والاستقلال هدف سياسي، وخدمة المواطن مسؤولية يومية، وبناء المؤسسات أساس المستقبل.

فالجنوب لا يحتاج إلى احتكار صوته، بل إلى توحيد جهوده، ولا إلى تعميق انقساماته، بل إلى شراكة تحترم التنوع وترفض الإقصاء والتخوين. وبإرادة تتسع للجميع، يمكن تحويل تضحيات الماضي إلى واقع أفضل، وبناء مستقبل يليق بتطلعات شعب الجنوب نحو الحرية والكرامة والاستقرار.

إغلاق