حصار تعز يضع الانتقالي الجنوبي أمام اختبار مواجهة الحوثيين –
تاربة اليوم
2026-10-24 05:43:00
حصار تعز يضع الانتقالي الجنوبي أمام اختبار مواجهة الحوثيين
الجمعة 23 اكتوبر 2026 – الساعة:20:43:06
( / خاص)
وفقًا لما نشرته صحيفة «العرب»، لم يعد حصار تعز مجرد تطور عسكري في جبهة شمالية، بل بات عاملًا مؤثرًا في موازين القوى جنوب اليمن وغربه، في ظل تقدم الحوثيين على الطرق الرابطة بين المدينة والمناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، وتصاعد المخاوف من امتداد الضغوط العسكرية نحو لحج وعدن.
وتكتسب تعز أهمية استراتيجية باعتبارها ثالث أكبر المدن اليمنية، وحلقة وصل بين الساحل الغربي والمناطق الجنوبية، فضلًا عن كونها أحد أبرز مراكز مقاومة الحوثيين. وترى الصحيفة أن إحكام الجماعة حصارها على المدينة وقطع الطرق الرئيسية قد يغيران المعادلة العسكرية، ويمنحانها فرصة لاستنزاف خصومها وتهديد خطوط إمدادهم، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الطريق إلى عدن سيصبح مفتوحًا تلقائيًا.
وفي خضم هذه التطورات، يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي اختبارًا يتعلق بكيفية التعامل مع التهديد الحوثي، في ظل استمرار الخلافات مع السعودية بشأن ترتيبات السلطة والأمن في الجنوب.
وتشير الصحيفة إلى أن رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، أدان الهجوم الحوثي على معسكر أمني في شبوة، الذي ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى 73 قتيلًا، وفق السلطات المحلية، محذرًا من محاولات جر الجنوب إلى الحرب الدائرة في شمال اليمن. كما سبق أن دعا إلى التعبئة للدفاع عن الجنوب، فيما شاركت تشكيلات جنوبية، بينها ألوية العمالقة، في العمليات المناهضة للحوثيين على جبهات الساحل الغربي وباب المندب.
غير أن هذه المواقف، وفق قراءة الصحيفة، تثير تساؤلات بشأن حدود التحرك العسكري المتوقع، ومدى استعداد القوات الجنوبية للانخراط في مواجهة أوسع إذا امتدت الضغوط الحوثية إلى خطوط الدفاع عن عدن. ويتمثل التحدي في كيفية التوفيق بين الخلافات السياسية وأولوية التصدي للمخاطر الأمنية المتزايدة.
ولا تحصر الصحيفة التحديات في المجلس الانتقالي وحده، بل تلفت إلى أن تعدد مراكز القيادة وتباين الحسابات السياسية بين القوات الحكومية والتشكيلات المحلية قد يحدان من قدرتها على إدارة جبهات متزامنة. ومن شأن استمرار هذه التباينات إضعاف التنسيق العسكري، ومنح الحوثيين فرصًا لتوسيع تحركاتهم على محاور متعددة، بما فيها المناطق القريبة من لحج وعدن والساحل الغربي.
وتتجاوز تداعيات الحصار الجانب العسكري إلى الوضع الإنساني؛ إذ يواجه سكان تعز نقصًا في الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وسط صعوبات في وصول المساعدات. وكانت رويترز قد أشارت في 14 أكتوبر إلى اعتماد أكثر من 600 ألف شخص في المحافظة على المساعدات، بينهم أكثر من 200 ألف طفل، بالتزامن مع نقص الأدوية والوقود ومستلزمات علاج المرضى.
كما أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تفاقم النزوح والضغط على المناطق الجنوبية المستقبلة للفارين، في وقت تعكس فيه الهجمات الحوثية التي طالت مواقع في عدن اتساع نطاق التهديد خارج جبهة تعز.
وتخلص قراءة صحيفة «العرب» إلى أن مستقبل المعركة لا يتوقف على السيطرة على تعز وحدها، بل يرتبط بقدرة القوى المناهضة للحوثيين على تجاوز خلافاتها وتنسيق جهودها العسكرية والسياسية لمنع الجماعة من استثمار الانقسامات الداخلية.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن قدرة المجلس الانتقالي على الفصل بين خلافاته السياسية مع السعودية ومتطلبات مواجهة التقدم الحوثي، دون تحميله وحده مسؤولية حماية عدن أو افتراض أن سقوط تعز سيحسم مصير الجنوب. فكلما طال الحصار واتسعت جبهات القتال، ازدادت المخاطر الإنسانية والعسكرية، وأصبحت الحاجة إلى تنسيق أوسع بين القوى المعنية أكثر إلحاحًا.






