اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين الأمن والإختراق: قراءة في الإستراتيجية الأمنية للمنطقة

حضرموت بين الأمن والإختراق: قراءة في الإستراتيجية الأمنية للمنطقة

بقلم/ جابر عبدالله الجريدي
الـجمعة 23 أكتوبر 2026

حضرموت من بين جغرافية اليمن هي “الحوض الآمن” والمنطقة الأكثر إستقرارية، وهي الأكثر تمثلاً لمؤسسات الدولة، والأكثر فعالية لأجهزتها الإدارية ولو كان الأمر نسبياً هي الأفضل من الجميع، ولهذا فإن أمنها يحتاج مسؤولية أكبر، لأن من لايشعر بالأمان في المناطق الأخرى ستكون حضرموت هي المقصد الأول، وعندما يزدحم المكان تسهُل الجريمة، وبدلاً من أن يكون الزحام عائق للعين الأمنية، لابد أن يحول إستراتيجية من حيث أن المكان مزدحم بالأعين الأمنية، هنا عندما تكون شبكة المراقبة كبيرة، تنكمش الجريمة، أو تكون مقيدة غالباً بالفشل، ويتحول الزحام المتراكم والمتزايد يوماً بعد يوم من عنصر خطر، إلى زيادة الخبرات الأمنية، وجعل هذه الأخطار عامل مهم في تزويد المنظومات الأمنية والعسكرية بمايلزم لمجابهة مايدور في المنطقة من أخطار، والمصاب الجلل؛ أن تحاط المنطقة ويتوسطها الخطر، ومع ذلك تبقى هذه المنظومات في حالة جمود، فيصبح أمن المنطقة مجرد لعبة حظ، الربح والخسارة فيها مجرد حظوظ وليس تخطيط وعمل وخبرة، وهنا تكمن المشكلة.

●نحاول هنا في مقالنا أن نشير إلى أصحاب الشأن في منطقة حضرموت بأنْ هناك فجوات، وهناك خطط، واستراتيجيات، وثغور، وفجوات لابد أن يُنتبه لها، ونطرح كامل ثقتنا في من يقود منطقتنا، وعليهم كامل المسؤولية، فأعيننا تُراقب المشهد لأننا الجزء الأهم فيه، والخطر يحدق بعينيه في وجوهنا جميعاً، ومن هذا المنطلق نضع أطروحاتنا وهي كالتالي:
.أولاً: حضرموت تحتاج القوة البشرية، ومانقصده التشكيل العسكري للأفراد في المنطقة، المنظومة العسكرية في هذه المرحلة تحتاج الجميع، كل الخبرات، وكل الطاقات، وإعادة النظر في التشكيلات العسكرية بالمنطقة، وما نحاول الوصول إليه هو؛ أنه يجب إستيعاب كل الأفراد الحضرمية التي شاركت في أي عسكرة سابقة، ونحاول الإشارة لذلك في مابين القوسين أفراد (النخبة الحضرمية، قوات حماية حضرموت، المشاركين في المنطقة العسكرية الأولى السابقة ماقبل أحداث ديسمبر، خريجي الكلية العسكريةبحضرموت، وخريجي الكليات العسكرية الحضارم في الخارج، والتشكيلات الأمنية بكافة فروعها وأقسامها، واحتواء خريجي الكليات الأمنية داخل حضرموت وخارجها، وغيرها إن لم يسعنا..)، ونحتاج إعادة هيكلة، وزيادة ذلكم التكتل، خاصة أن يكون التكتل على قطب واحد في حضرموت، أي قيادة مشتركة، وخطة تنسيقية واحدة، وأسم جديد جامع شامل وموحد، تحسب فيها الخريطة الجغرافية جيداً، ويتم التوزيع الذكي للقوة، على حسب معطيات الأرض، واحتمالات ماقد يساعد المترصد بنا. لم تعد الصحراء الشاسعة، ولا الأودية الكثيرة المتفرعة، ولا الهضاب المرتفعة المتسعة، خارج خارطة الأمن، أو إهمال مكانتها، خاصة تلك الثغرات التي قد يتم إستغلالها، ولذلك نقول التوزيع الذكي للقوات والأفراد، والإنتقال من النقاط العسكرية الجامدة، إلى التحركات الذكية. لأننا من داخل الحدث كمواطنين نشاهد، نفس ماكانت عليه الحركة الأمنية قبل ثلاثين سنة مازالت تُعمل، ولا يهم الفرد العسكري كان بذلكم اللباس أو كان الأفضل أن يلبس الزي المدني ويخرج إلى “زغاطيط” المواقع.

.ثانياً: تكامل العمل مابين قوات الأمن والجيش؛ أي لايجب أن يكون للأمن الإدارة الخاصة والتنسيق المستقل، وللقوة العسكرية ومناطقها نظامها وخطتها الخاصة، بعيداً عن تكامل الأدوار، فالأمن هو النحلة المتحركة، بل وللشبكة الأمنية العنوان الأمثل في إستراتيجية الأمن، وللأمن أدوار عدة، فالراعي الذي إستعان به النبي صلى الله عليه وسلم لمحو الآثار كان له دوراً كبيراً في تأمينه داخل الغار، الأمن عبارة عن حركة مستمرة غير متوقعة، ويصعب إسترصادها، والجيش قوة خشنة، وتحرك ثقيل، ويحتاج الخشن نوعاً ما لتحركات إستباقية من صاحب الحركة الهادئة، ولذلك خطوة التنسيق بين المسارين تُعد مهمة جداً، فلا دفاع بلا أمن، ولا أمن بلا دفاع.

.ثالثاً: ملف النزوح وكما ذكرنا سابقاً بأن حضرموت هي المنطقة الآمنة، وهنا تتجه الأنظار إليها من قبل النازحين، وهذه أكبر معطيات الحرب، فملف النازحين مهم جداً، ولا يجب أن يعامل كموقف إنساني، أو الإستهانة بذلك الشكل الرث، أو دعهم فيكفيهم ماهم فيه، لأن هذا الأمر قد يستغل من العدو، فليس الجميع بنفس الفكرة، قد يرسل العدو جيشه على طريقة نازحين، وقد يرسلهم أيضا بطريقة باحثين عن عمل، أو حتى متسولين، وعمال، كل شخص من خارج حضرموت وخاصة من دخلها ماقبل سنتين وحدودها، لابد أن يكون في عين الأمن، فأولئك يجب أن يعطى لهم مكان معين بترتيب مع المنظمات الدولية، كالصحراء؛ ليس جفافاً عاطفياً، وإنما إحترازاً أمنياً، ووضعهم تحت المراقبة القصوى، خصوصاً حديثي العهد بالمنطقة، وللأسف نجد اولئك منتشرين في البلاد بشكل جنوني، بل وفي مواقع حساسة جداً، في بعض الأمر تتوهم أن الإدارات الأمنية والعسكرية بمنطقتنا تتواطئ معهم، فالإنسان العادي يُدرك مثل هذه الأمور، فكيف لصاحب الشأن أن لا يُدرِك. وأيضاً ليس النزوح فقط، بل وحتى كل جسد بشري يدخل للمحافظة لابد أن يكون تحت الرقابة المُشددة، تلك التنقلات قد لاتكون محض صدفة، إنما ركيزة فاعلة يستعين بها العدو كخطة متقدمة لإستكشاف الطرف الآخر إضافة لإسقاط المدن، ونحن نشاهد كميات هائلة مستجدة من العناصر البشرية داخل حضرموت لاندري ما تكنه صدورهم وما يريدون، بل ونخاف أن يكونوا خلايا سرطانية نائمة، مالم تستأصل ستستشري يوماً لتجد فرصتها لإسقاطنا. الصورة الرثة(الشحاتين)، ورعاة البسطات، والعمال، وكافة الأشكال المتواجدين فيها في منطقتنا، قد تكون عسكرة خفية تنتطلق في لحظتها المناسبة، كما حدث في بعض مناطق مدينة تعز، حيثُ فجأةً أنقلب بعضهم ولا أعم لبعضهم جنوداً وعسكراً يحملون السلاح ويوجهونها على الناس الذين رثُوا لحالهم، هم يستخدمون الغش، ونحن نعاملهم بحسن نياتنا، لذلك قالوا: لاتلعب بصدق؛ في لعبة يغش فيها الجميع. ونحنُ لانغش، بل هذا مايُسمى الحس الأمني رفيع المستوى؛ الشك أولاً.

.رابعاً: المعلومة البشرية العادية_التنسيق الأمني مع المجتمع، يتم تشكيل فريق مجتمعي أمني، مبادرة من المواطنين بتحرك من الجهات الأمنية، يتم إختيار مجموعة من الأشخاص العاديين من المجتمع، من كل المدن والقرى والبوادي، خصوصا المناطق النائية، داخل الأودية، وأعماق الهضاب، والطريق الصحراوية غرب حضرموت، ولو حتى يشكل ذلك الفريق في مجموعة (واتساب مشفرة)، البلاغ عند أول شك، تحرك غريب، أو صوت أزيز في السماء، أو هناك محاولات مراوغة في الأزقة، تواصل فوراً مع الأمن، ولو يكون الأمن المدني الأقرب للمتصل! حتى يتعرف أكثر ويتأكد، ويقدم المعلومات للقيادة. سائقي الشاحنات قد يلاحظون تفاصيل صغيرة، قد تجهلها القيادات الكبيرة.

.خامساً: الطائرات الإستطلاعية، والطائرات المسيرة، الأسلحة التي يتفنن بها العدو، والسلاح الذي يتفوق به علينا في منطقتنا، وهذا لابد له من رادع، ليس رادعاً تاماً، وإنما نحاول أن نقلل الخطر، لأن هذا الطائرات إحداها تستكشف، والأخرى تتبعها لتضرب، وإن لم تُردع الأولى، فنحن هدف واضح في الثانية. ولهذه المرحلة ليس لابد من النوع الأول والمثالي، بل وحتى بأشياء صغيرة نحاول بها سد هذه الثغرة، وصد الضربة، وهنا نحتاج لرادارات بسيطة وصغيرة توضع على حدود البلاد؛ الجبال والهضاب والأودية والصحراء، إضافةً إلى الرادار البشري الذي ذكرناه آنفاً في الفقرة الرابعة، وأيضاً نحتاج إلى رشاشات صد حرارية، توضع في أماكن مدروسة، مابين إستلام المعلومة، وتوصيلها، والإستعداد للرد في الوقت المناسب، وهناك حلول كثير أهل الإختصاص والشأن أكثر إطلاعاً عليها.

.سادساً: حضرموت ليست حديقة مفتوحة على مدار الساعة، ولا أبواباً بلا رقابة، حيث يؤسفنا كما سمعنا من كثير أن هناك حالة إستهانة في هذا الأمر، وهو التفتيش الدقيق على مداخل المنطقة، خصوصاً الغربية منها، ساحلاً، صحراء ووادياً، لابد أن يُعرف من دخل ومن خرج، وما دخل وما خرج. حيث يقول أحد الأخوة وأن هذا الأمر تكرر عدة مرات، فهو من حضرموت ويعمل في مارب، ويتنقل مابين المنطقتين، ويحكي الفارق الكبير بين دخوله مارب ودخوله حضرموت، حيث يضطر في الدخول الأول إلى تفتيش مشدد يصل حتى حدود المكالمات الهاتفية، حيث يأخذ الأمر وقتاً طويلاً، بينما في حضرموت وبإستهتار شديد، يعبر من النقاط على مداخلها فقط نزل زجاجات الأبواب، والنظر السطحي ثم يقول مش، عملية تفتيشية أقل من ثلاثين ثانية، سرعة خارقة ليست في مَحَلِّها، يجب أن يُنظر لهذا الأمر بعناية فائقة، الملف حساس جداً.

.سابعاً: التواجد العسكري لبعض الجهات العسكرية داخل حضرموت من أفراد ليسوا من أبنائها أمر لا يُستحسن قبوله بتاتاً، وهو عامل قلقل خطير جداً، لأن غياب الهوية يعني غياب الثقة، ومن لا ينتمي لأبناء المنطقة لا يؤمن جانبه غالباً، وتواجد أفراد وقوات عسكرية من خارج حضرموت يصنع ضبابية لا يُمكن الرؤية خلالها، وبهذا التواجد تضيع كل العمليات الإستراتيجية الأمنية، ويضطرب الحس الأمني. المجتمع لا يتفاعل إلا مع أبناءه؛ فالمواطن المصري لن يثق إلا في ضابط مصري، وكذلك أبناء حضرموت لن يثقوا إلا بأبنائهم، العمل على التواجد الحضرمي على كافة تراب حضرموت مهم جداً، خاصة في ظل هذه المرحلة الراهنة والعصيبة.

لعل ماكتبناه أمراً حسناً، وتوجيهاً جيداً، ونُصحاً طيباً، وأهم مانقتبسه في الختام: المواطن هو رجل الأمن الأول، والمجتمع هو الحصن الشديد لأرضه، والأمن مسؤولية الجميع، فعلا المجتمع أن لا يغفل دوره المهم، وللجهات المعنية أن لا تتجاهل دور المجتمع، بمايعني أن الضابط والراعي على مرتبة واحدة.

إغلاق