احترام المعلم وصون كرامته.. كفى وعودًا وزيادات هزيلة!
بقلم. : أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الجمعة 23 اكتوبر 2026
لا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم وبناء أجيال واعية وقادرة على النهوض بالمجتمع، دون إنصاف المعلم وصون كرامته وحفظ حقوقه؛ فهو ليس مجرد موظف، بل حجر الأساس في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.
فكيف نطالب المعلم بالإخلاص والعطاء، بينما يُترك لمواجهة أعباء المعيشة، وتُهدر حقوقه، وتُمس كرامته، ويُحارَب أحيانًا حتى في قوت يومه؟
إن احترام المعلم ليس منّةً من أحد، بل واجب ومسؤولية وطنية وأخلاقية. فالمعلم الذي يعيش تحت ضغط الحاجة لا يمكن تجاهل معاناته، كما أن امتهان مكانته أمام المجتمع والطلاب يضرب في الصميم القيم التربوية التي يُفترض أن يغرسها.
كفى وعودًا لا تُنفّذ، وزيادات هزيلة لا تُغني ولا تُسمن من جوع! فالمعلم لا يحتاج إلى كلمات تُقال في المناسبات، ولا إلى حلول مؤقتة لا تواكب متطلبات الحياة، بل يحتاج إلى حقوق تُصان، ورواتب عادلة، ومستحقات تُصرف بانتظام، ومكانة تحفظ له هيبته وكرامته.
إن إصلاح التعليم لا يتحقق بالشعارات، ولا بتطوير المناهج والمباني وحدها، بل يبدأ بإنصاف المعلم، وتحسين أوضاعه المعيشية، وحمايته من التعسف والإهانة، وتوفير بيئة عمل تليق برسالته. فكما يُطالَب بأداء واجباته، يجب أن يحصل على حقوقه كاملة دون مماطلة أو انتقاص.
لسنا ضد الإصلاح، بل ضد أن يبقى المعلم ضحية الوعود والتسويف، وضد أن يُطالَب ببناء الأجيال بينما يُترك أسيرًا للمعاناة. فالدفاع عن حقوقه ليس مطلبًا فئويًا، بل دفاع عن التعليم ومستقبل المجتمع بأكمله.
أنصفوا المعلم قبل أن تطالبوه بالمزيد من العطاء، وصونوا كرامته قبل أن تتحدثوا عن جودة التعليم. فالأوطان لا تُبنى بمن يُهدر حقه، ولا تنهض بمن يُكسر خاطره، ثم يُطالَب بصناعة مستقبلها.






