الحوثي عدو الجميع.. والخطر لا يستثني أحدًا!
بقلم / فؤاد سالم باربود
من يستهدف اليمنيين في الشمال، لن يتردد في استهدافهم في الشرق والجنوب والساحل الغربي؛ فالحوثي لا يعترف بحدود المحافظات، ولا يميّز بين يمني وآخر، وإنما يمضي في مشروعه لفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، على حساب الدولة وأمن المواطنين ومستقبل الوطن.
وما تتعرض له حضرموت وشبوة وعدن وتعز ومأرب والجوف، وجبهات الساحل الغربي في باب المندب وذوباب وكهبوب، شواهد واضحة على وحدة الخطر؛ من استهداف المنشآت النفطية في حضرموت، ومواقع قوات درع الوطن في العبر، ومنشآت النشيمة ومعسكر العلم في شبوة، إلى مطار عدن وحصار تعز. إنها اعتداءات تتعدد ساحاتها، لكن خطرها واحد، وهدفها تعطيل مؤسسات الدولة واستنزاف الاقتصاد وتهديد أمن اليمنيين.
استهداف النفط ضربٌ للاقتصاد، وقصف المنشآت الحيوية تهديدٌ للأمن، وحصار المدن جريمة يدفع المواطنون ثمنها. ومن يظن أن بإمكانه حماية محافظته بمعزل عن بقية الوطن، يتجاهل حقيقة أن الخطر الذي يُترك اليوم يتمدد في منطقة، قد يصل غدًا إلى مناطق أخرى.
لذلك، فالمعركة ليست بين الشمال والجنوب، ولا بين حضرموت وتعز أو مأرب، بل بين مشروع الدولة ومشروع الحوثي المسلح. ولا يجوز أن تتحول الخلافات البينية والحسابات الضيقة إلى ثغرات يستفيد منها العدو المشترك، بينما تواجه الجبهات والمناطق المستهدفة مصيرًا واحدًا.
إن مواجهة هذا الخطر تقتضي توحيد الصف الوطني، وتنسيق الجهود العسكرية والأمنية والسياسية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وإسناد الجبهات التي تتصدى للحوثي في مختلف المناطق، بما فيها تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، دون انتقائية أو حسابات مناطقية.
من يهدد حضرموت اليوم، يهدد أمن اليمن كله؛ ومن يترك تعز ومأرب والساحل الغربي وحدها، يضعف جبهة الوطن بأكملها. فالأمن لا يتجزأ، والاقتصاد لا تحميه الجغرافيا وحدها، واستعادة الدولة لا تتحقق بجبهات متفرقة وإرادات متنازعة.
إن أمن اليمنيين واحد، ومصيرهم واحد، ومسؤولية استعادة الدولة مسؤولية وطنية جامعة. فإما أن تتوحد الجهود في مواجهة الخطر المشترك، وإما أن يدفع الجميع ثمن الفرقة والتشتت.
الحوثي عدو الجميع، ومواجهته تبدأ بإدراك أن معركة أي محافظة هي جزء من معركة اليمن كله.






