منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يقرأ موازين الحرب وتداعياتها على مستقبل القضية الجنوبية ..
تاربة اليوم
2026-10-20 03:54:00
منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يقرأ موازين الحرب وتداعياتها على مستقبل القضية الجنوبية ..
الاثنين 19 اكتوبر 2026 – الساعة:18:54:53
(عدن / تاربة اليوم / فلاح المانعي 🙂
من يقاتل في الجبهات ومن يحصد المكاسب السياسية؟.. الجنوب أمام اختبار ما بعد الحرب
السفير قاسم عسكر: القضية الجنوبية ليست ملفًا قابلًا للتأجيل
حماية الجنوب تبدأ بتعزيز الحشد الشعبي والقوات المسلحة الجنوبية
تحولات المنطقة تفرض قراءة جديدة لموازين القوى ومشاريع الأطراف
دقة توصيف الحرب مدخل لفهم الأزمة وصياغة المواقف
سياسيون وعسكريون: لا يجوز أن تتحول الجبهات إلى بوابة لتأجيل استحقاقات الجنوب
مشاركون: حماية حدود الجنوب يجب أن تتقدم على حسابات الآخرين
هل يُراد للجنوب أن يقاتل بينما تُرحّل قضيته إلى المجهول؟
عقد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، الخميس، جلسة نقاشية موسعة لمناقشة طبيعة الحرب الدائرة في الجنوب العربي واليمن، وأهداف أطرافها السياسية والعسكرية والفكرية، وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وانعكاساتها على مستقبل القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
واستهل رئيس المنتدى، السفير قاسم عسكر جبران، الجلسة بتهنئة شعب الجنوب بالذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، مشيدًا بالحضور الجماهيري في العاصمة عدن ومحافظات شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، ومعتبرًا إياه تعبيرًا عن تمسك أبناء الجنوب بقضيتهم الوطنية وتطلعاتهم السياسية.
وتناول جبران مضامين خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، مشيرًا إلى أربعة مسارات رئيسية تتمثل في تعزيز الحشد الشعبي، ودعم القوات المسلحة الجنوبية، وتقوية الجبهات الحدودية، والتمسك بهدف استعادة دولة الجنوب. كما شدد على أهمية ضبط المصطلحات السياسية والإنسانية المستخدمة في توصيف الصراع، والتمييز بين أشكال النزوح وأسبابها، بما يعزز دقة التحليل ومسؤولية الخطاب الإعلامي.
وأدار النقاش المدير التنفيذي للمنتدى، الدكتور عارف محمد السنيدي، بمشاركة عدد من المهتمين بالشأن السياسي والعسكري والاستراتيجي، الذين تناولوا تداعيات الحرب على الجنوب، ومستقبل العلاقات العسكرية مع القوى اليمنية، والخيارات المتاحة أمام القيادة الجنوبية لحماية المصالح الوطنية في أي ترتيبات مقبلة.
موازين القوى.. صراع مصالح يتجاوز الجبهات
ناقش المشاركون خريطة الأطراف المنخرطة في الحرب، وأدوارها ومصالحها، وتأثير الدعم الإقليمي والدولي في موازين القوى الميدانية، مع التطرق إلى القوات المسلحة الجنوبية، والقوات التابعة للحكومة اليمنية، وجماعة الحوثيين، ومواقف السعودية والإمارات وإيران والولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة.
وتناولت المداخلات تطورات جبهات مأرب والجوف، وسط انتقادات لأداء القوات الحكومية، رأى أصحابها أن النتائج العسكرية لم تتناسب مع حجم الإمكانات والدعم المتاحين، ولم تحقق تقدمًا حاسمًا باتجاه صنعاء منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، أبدى مشاركون مخاوف من توظيف بعض الأطراف اليمنية جهودها لتوسيع نفوذها في المحافظات الجنوبية، بما فيها المناطق ذات الأهمية النفطية، بدلًا من التركيز على أهداف الحرب المعلنة. وشدد النقاش على ضرورة إخضاع هذه التقديرات للمتابعة الميدانية والتحقق من الوقائع.
وأكد المشاركون أن فهم موازين القوى يتطلب تحليل المصالح السياسية والاستراتيجية للأطراف، ومدى توافق مشاريعها أو تعارضها، إلى جانب دراسة تأثير التفاهمات الإقليمية والدولية في فرص التصعيد والتهدئة والتسوية.
مشاريع متباينة.. والقضية الجنوبية ليست ملفًا مؤجلًا
تناولت الجلسة الأبعاد العسكرية والسياسية والفكرية للحرب، مؤكدة ضرورة التمييز بين المشروع الوطني لشعب الجنوب العربي، القائم على استعادة دولته، والمشاريع الأخرى المرتبطة بالصراع على السلطة في صنعاء، والمشروع السياسي والعقائدي لجماعة الحوثيين، إلى جانب توجهات قوى سياسية أخرى.
وشدد المشاركون على أن الاشتراك في مواجهة عسكرية لا يعني بالضرورة تطابق الأهداف السياسية، محذرين من اختزال القضية الوطنية الجنوبية في إطار الأزمة اليمنية، أو التعامل معها بوصفها ملفًا قابلًا للتأجيل ضمن تسويات الحرب.
وأكدت المداخلات أن أي قراءة استراتيجية للصراع ينبغي أن تنطلق من الخصوصية التاريخية والسياسية للقضية الجنوبية، مع تحليل الأهداف المعلنة والمصالح الفعلية للأطراف، واستشراف انعكاسات تحولات الصراع على مستقبل الجنوب وموقعه في أي تسوية سياسية مقبلة.
باب المندب والحدود.. أولوية الأمن والمصالح الاستراتيجية
احتلت الجبهات الحدودية والموقع الجيوسياسي للجنوب حيزًا مهمًا من النقاش، بالنظر إلى ارتباطهما بحماية الأراضي الجنوبية وتأمين السواحل والمنافذ البحرية، ولا سيما مضيق باب المندب وجزيرة ميون والممرات الحيوية المحيطة بهما.
وأكد المشاركون أن الموقع الاستراتيجي للجنوب يجعله حاضرًا في حسابات القوى الإقليمية والدولية المعنية بأمن البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، ويستدعي بلورة رؤية وطنية للأمن الحدودي والبحري، تقوم على تحديد الأولويات والمخاطر وتعزيز القدرات الدفاعية.
وشددوا على أهمية الربط بين المتغيرات العسكرية والأمنية في المنطقة ومصالح شعب الجنوب، وتطوير أدوات سياسية ودبلوماسية قادرة على حماية تلك المصالح ومواكبة التحولات المرتبطة بالممرات البحرية الدولية.
أزمة الثقة.. ما الضمانات لأي تعاون عسكري؟
ناقشت الجلسة فرص التعاون العسكري بين القوات المسلحة الجنوبية والقوات التابعة للأطراف اليمنية، في ظل تجارب الصراع السابقة وما خلفته من خسائر وتراجع للثقة.
وأبدى مشاركون تحفظات بشأن إمكان بناء شراكات عسكرية مستقرة دون ضمانات سياسية وعسكرية واضحة، تحترم خصوصية القوات الجنوبية وأهدافها الوطنية، وتحدد الالتزامات والنتائج المتوقعة من أي تعاون.
وحذرت المداخلات من استخدام أولوية مواجهة الحوثيين أو التهديدات الإيرانية مبررًا لتأجيل القضية الجنوبية أو تجاوز استحقاقاتها السياسية، مؤكدة أن مواجهة خصم مشترك لا تعني بالضرورة الاتفاق على شكل الدولة أو مستقبلها.
ودعا عدد من المشاركين إلى إعادة تقييم المشاركة العسكرية الجنوبية في الجبهات الواقعة خارج نطاق الجنوب، وربط أي ترتيبات مشتركة بضمانات تحول دون توظيفها بما يتعارض مع الأهداف الوطنية الجنوبية. كما شددوا على إعطاء حماية الأراضي الجنوبية وحدودها أولوية مركزية، مع الاستناد إلى حدود ما قبل الوحدة في 21 مايو 1990 مرجعيةً يتبناها أصحاب هذا الطرح.
تداعيات الحرب.. أعباء اقتصادية وإنسانية متفاقمة
تناولت المناقشات انعكاسات الحرب على الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية في الجنوب، مؤكدة أن آثار الصراع لا تقتصر على نتائج المواجهات الميدانية، بل تمتد إلى فرص التسوية السياسية ومستقبل الاستقرار المجتمعي.
سياسيًا، شدد المشاركون على ضرورة ضمان حضور القضية الوطنية الجنوبية في أي مفاوضات مقبلة، وعدم اختزالها في ترتيبات تتعلق بالحرب اليمنية، محذرين من أن تجاهل تطلعات أبناء الجنوب قد يعيد إنتاج أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
وعسكريًا، ناقشوا أدوار القوات المسلحة الجنوبية في جبهات الساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب وجزيرة ميون، إلى جانب ألوية العمالقة الجنوبية، مؤكدين أهمية تقييم هذه الأدوار وفق أهدافها ونتائجها وتكاليفها، ومدى ارتباطها بالمصالح الوطنية للجنوب.
أما اقتصاديًا وإنسانيًا، فقد سلطت المداخلات الضوء على تراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، والبطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، فضلًا عن أعباء النزوح واللجوء والضغوط المتزايدة على المجتمعات المضيفة في المحافظات الجنوبية.
ودعا المشاركون إلى توثيق الآثار الإنسانية للحرب، وتعزيز حماية المدنيين، وتحسين الخدمات، وتخفيف الأعباء المعيشية، بما يضمن إدراج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ضمن أي مقاربة شاملة لمستقبل الجنوب.
نحو رؤية وطنية تستوعب تحولات المرحلة
أكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير قراءة استراتيجية تربط بين حماية الأرض وتحديد الأولويات السياسية وإدارة العلاقات مع القوى المحلية والإقليمية والدولية، مع تعزيز أدوات العمل الدبلوماسي والإعلامي والبحثي.
وشددوا على أهمية إعداد أوراق تقدير الموقف والتقارير الدورية المستندة إلى معلومات موثقة، وتحليل التحولات في مواقف الأطراف ومصالحها، وعدم الاكتفاء بالتصريحات المعلنة عند تقييم مسارات الصراع والسيناريوهات المحتملة.
كما دعوا إلى تعزيز التكامل بين العمل السياسي والعسكري والإعلامي والبحثي، وتوسيع الحوارات الوطنية الجنوبية، بما يسهم في بلورة مواقف واضحة، ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
نتائج وتوصيات: تثبيت الأولويات وحماية الاستحقاقات الجنوبية
خلصت الجلسة إلى جملة من الاستنتاجات، أبرزها تعدد أبعاد الحرب وتداخل المصالح المحلية والإقليمية والدولية، وخصوصية القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، وتباين الأهداف السياسية للأطراف رغم اشتراك بعضها في المواجهات العسكرية، فضلًا عن استمرار أزمة الثقة بشأن التعاون العسكري في ظل غياب الضمانات الكافية.
وأكدت المناقشات كذلك الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي للجنوب، وتفاقم التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، والحاجة إلى تطوير أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي والبحثي.
وأوصى المشاركون بضمان حضور تطلعات شعب الجنوب في أي مفاوضات مقبلة، وإجراء تقييم دوري لأهداف الأطراف ومصالحها، وبلورة رؤية واضحة لأولويات مشاركة القوات المسلحة الجنوبية وأسس التعاون العسكري، مع إعطاء حماية الأراضي والحدود الجنوبية أهمية مركزية.
كما دعوا إلى إعداد تقارير دورية عن التطورات الميدانية وموازين القوى، ودعم خطاب إعلامي مهني يستند إلى الوقائع والأدلة، وتوثيق آثار الحرب على المدنيين والخدمات والأسعار وفرص العمل وحركة النزوح واللجوء، إلى جانب مواصلة عقد الحوارات الوطنية وإعداد الدراسات وأوراق السياسات.
المنتدى يؤكد مواصلة الحوار واستشراف المستقبل
وأكد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي أهمية مواصلة الحوار والتحليل المنهجي لطبيعة الحرب وأهداف أطرافها، وفهم المصالح التي تحرك القوى المحلية والإقليمية والدولية، واستشراف انعكاساتها على مستقبل الجنوب العربي وقضيته الوطنية.
وشدد المنتدى على أن التعامل مع المرحلة المقبلة يتطلب وضوحًا في الأهداف الوطنية، ووعيًا بتعقيدات موازين القوى، والتمييز بين متطلبات المواجهة العسكرية واستحقاقات الحل السياسي طويل الأمد، مع عدم إغفال الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للصراع.
وأكد مواصلة جهوده في تنظيم الحوارات السياسية، وتوثيق الرؤى والتقديرات، وإعداد الدراسات وأوراق السياسات، بما يسهم في تعميق الوعي بطبيعة الصراع وإثراء النقاش العام بشأن مستقبل القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي.







