اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يظن الإنسان أنه أعلم الناس تبدأ نهايته الفكرية

حين يظن الإنسان أنه أعلم الناس تبدأ نهايته الفكرية

بقلم / رمزي الجابري
الاثنين 19 اكتوبر 2026

في واقعنا مع كثرت الآراء واختلاف المفاهيم أصبح البعض يعتقد أنه من جهابذة هذا العصر وأن رأيه هو الصح وأن الآخرين لا يفهمون ما يفهمه ولا يدركون ما يدركه وكأن الحكمة اختصرت فيه وحده والحقيقة توقفت عند حدود تفكيره

والأغرب من ذلك أن بعض الناس يشوف حاله على غيره بفلوسه أو بمكانته أو حتى بأسلوبه في الكلام ويتعامل مع الناس وكأنه أفضل منهم وكأن المال يرفع قيمة الإنسان فوق غيره أو أن طريقة الكلام تعطي صاحبها الحق في التقليل من الآخرين وهذا في الحقيقة ليس دليل قوة ولا دليل وعي بل هو طبع يكشف ما بداخل الإنسان لأن قيمة الرجال ما هي بما يملكون ولا بكيف يتكلمون بل بما يحملونه في قلوبهم من تواضع واحترام وصدق

فالمال ما يصنع رجال والمظاهر ما تصنع هيبة واللسان الجميل ما يعني ان القلب جميل

إن أسوأ ما قد يصل إليه الإنسان ليس قلة العلم ولا ضعف التجربة بل أن يقتنع بأنه وصل إلى مرحلة ما عاد يحتاج فيها يتعلم ولا يقبل فيها النصيحة ولا يعترف فيها أنه ممكن يغلط لأن الإنسان يوم يشوف نفسه فوق الجميع يبدأ يخسر أشياء كثيرة وهو ما يشعر ويقفل على نفسه أبواب الفهم ويخلي الغرور يحجبه عن الحقيقة

والشخص العاقل ما يدعي الكمال وأصحاب الحكمة الحقيقية ما يخافون من النقد ولا يشوفون كل شخص يخالفهم جاهل أو عدو بل يعرفون أن الحياة تعلمنا كل يوم سواء من لسان كبير او صغير كلين لن نظرته في الحياه وأن مهما بلغ الإنسان من علم وخبرة يبقى محتاج يسمع ويتعلم ويراجع نفسه

ومش مشكله أن الإنسان يختلف مع غيره في الرأي فهذا حق طبيعي لكل شخص لكن المشكلة يوم يتحول الاختلاف إلى استعلاء ويبدأ الواحد يشوف نفسه أفهم من الجميع وأعلى من الجميع ويعتقد أن مكانته أو ماله أو أسلوبه يعطيه الحق أنه يقلل من غيره وينظر للناس من فوق

الناس ما تنقاس بملابسها ولا بأرصدتها ولا بألقابها ولا بطريقة كلامها الناس تنقاس بمواقفها وقت الشدة وبأخلاقها يوم تختلف مع غيرها وبطريقة تعاملها مع الإنسان اللي ما عنده مصلحة تقدمها له

ومن افضل الناس هو اللي كل ما زادت مكانته زاد تواضعه وكل ما زاد علمه عرف أن هناك أشياء كثيرة ما يعرفها وكل ما امتلك من الدنيا تذكر أن احترام الناس ما ينشرى بالمال

وبعض الناس مهما تعطيه من نصيحة ومهما تحاول تفهمه يظل مقتنع أنه هو الصح وأن العيب في كل من حوله وهذا النوع من التفكير يتعب صاحبه قبل ما يتعب الآخرين لأنه يعيش أسير قناعته وما يسمح لنفسه يشوف أخطاءه ولا يتعلم من تجارب الناس من حوله

وعلينا معرفه أن التواضع ما هو ضعف وأن احترام الآخرين ما ينقص من قدر الإنسان وأن الاعتراف بالخطأ ما هو هزيمة بل دليل على قوة الشخصية ونضج العقل أما اللي يشوف نفسه فوق النقد وفوق النصيحة وفوق الناس فهو أول شخص يحتاج يراجع نفسه قبل ما يطالب الآخرين يراجعون أنفسهم

و الدنيا ما تدوم لأحد والمال يتغير والمناصب تروح والمظاهر مهما طالت لها نهاية وما يبقى للإنسان إلا سيرته الطيبة وأثره في قلوب الناس

خلك كبير بأخلاقك قبل مكانتك وبعقلك قبل كلامك وبأفعالك قبل صورتك أمام الناس

فما أجمل الإنسان اللي يجلس مع الغني والفقير بنفس الاحترام واللي ما يتغير أسلوبه بتغير مصلحة ولا ينظر لأحد من فوق لأن عظمة الإنسان ما هي أنه يخلي الناس تحس أنه كبير بل أنه يخلي كل من يتعامل معه يحس أن له قيمة واحترام

ومن ظن أنه أكبر من أن يتعلم فقد حرم نفسه من النمو ومن ظن أنه أفضل من الناس بسبب ماله أو أسلوبه فقد نسي أن قيمة الإنسان الحقيقية من ربي وأن الأخلاق هي اللي ترفع قدر صاحبها في عيون الناس

إغلاق