اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

البادية.. 25 عاما من العطاء الذي لا ينضب – قصة وفاء بدأت بفكرة رجل وبناها الرجال

البادية.. 25 عاما من العطاء الذي لا ينضب – قصة وفاء بدأت بفكرة رجل وبناها الرجال

بقلم / أ. مدرك برك الجابري
الاثنين 19 اكتوبر 2026

خمسة وعشرون عاما مرت، لم تكن مجرد سنوات في عمر الزمن، بل كانت خمسة وعشرين عاما من التعب والعرق والعمل في الميدان، من العطاء الذي لا ينقطع، من قصة بدأت بفكرة ونية صادقة فكتب الله لها القبول.
قبل ربع قرن انطلقت مؤسسة البادية للتنمية والأعمال الإنسانية من قلب وادي حضرموت، من القطن، لتحمل هم الإنسان أينما كان. واليوم وهي تحتفل بذكرى تأسيسها الخامسة والعشرين تقف شامخة شاهدة على أن العمل الخالص لله لا يموت.
إننا حين نتحدث عن البادية لا بد أن نقف إجلالا أمام مؤسسها ورئيسها وصاحب فكرتها الأول الشيخ صلاح مسلم باتيس. هذا الرجل الذي لم يبن مؤسسة فقط بل بنى مدرسة في العطاء والوفاء. رجل عرفناه صادق الكلمة نقي القلب واسع الرؤية، آمن بأن خدمة الناس عبادة وأن التنمية ليست شعارات بل عمل ميداني يلمسه الفقير والمحتاج. لقد غرس الشيخ صلاح البذرة وتعهدها بفكره وجهده وعلاقاته حتى أصبحت البادية اليوم من أكبر المؤسسات الإنسانية ثقة وقبولا في اليمن وخارجه. فجزاه الله عن حضرموت وعن كل محتاج خير الجزاء.
وتحية أخرى لا تقل وفاء لكل الجنود المجهولين في البادية، من المدير التنفيذي والإدارات إلى مدراء المشاريع والمتطوعين في الميدان. رجال يعملون في الحر والبرد وفي الجبال والوديان، يوزعون سلة غذائية ويحفرون بئرا ويتابعون معلما ويزورون مريضا. لولا إخلاصهم بعد توفيق الله لما استمر هذا العطاء.
ماذا قدمت البادية خلال 25 سنة؟ الجواب يراه الناس في كل بيت.
في التعليم دعمت مئات المعلمين والمعلمات في المدارس النائية عبر مشروع معلم البادية الذي أنقذ مدارس كاملة من الإغلاق، وكان آخرها هذا العام دعم 250 معلما في سبع مديريات بوادي حضرموت. وفي المياه حفرت الآبار في المناطق الأشد عطشا مثل مشروع بئر العبر الذي سقى 265 أسرة محرومة، وفي الأمن الغذائي وزعت آلاف السلال الغذائية ولحوم الأضاحي والعجول بدعم من شركائها. وفي الصحة سيرت القوافل الطبية ودعمت المرضى، وفي التمكين الاقتصادي دعمت صغار المزارعين بالبذور والأسمدة وقدمت برامج تدريب في الطاقة الشمسية والقبالة وغيرها، وفي الإيواء آوت النازحين وبنت المساجد والمدارس.
البادية لم تكن جمعية توزع فقط، بل كانت شريكا حقيقيا للتنمية مع السلطة المحلية ومع المنظمات الدولية مثل وقف الديانة التركي وغيره.

أما لمن ينتقد البادية، نقول لهم بكل وضوح، إن البادية تعمل في الميدان وأنتم تتحدثون في المجالس. من أراد أن ينتقد فليذهب إلى قرية في القطن ورخية أو العبر أو وادي عمد وليسأل الأهالي من الذي حفر لكم البئر ومن الذي دعم مدرسة أبنائكم ومن الذي طرق بابكم بسلة غذاء في عز الأزمة. الانتقاد سهل والعمل صعب، والبادية اختارت طريق العمل الصعب منذ 25 سنة ولم تلتفت للمثبطين. لو كانت تلتفت لكل كلمة لما وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم. ونحن نقول للناقدين، تعالوا نافسوا في الخير، افتحوا مؤسسة وقدموا مثل ما قدمت البادية، والميدان هو الحكم.
25 عاما يا بادية الخير وما زال الطريق أمامك طويل، وكلنا ثقة بأن القادم سيكون أعظم بقيادة الشيخ صلاح باتيس وبسواعد رجالك المخلصين.
حفظ الله البادية وكل من يعمل فيها وكل من يدعمها، ودامت حضرموت بخيرها وعطائها.

إغلاق