اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت والجنوب والشراكة الاستراتيجية مع المملكة: قراءة في تحولات الموقف

حضرموت والجنوب والشراكة الاستراتيجية مع المملكة: قراءة في تحولات الموقف

بقلم: أ. د. خالد سالم باوزير

هل يُشكل البيان الأخير الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي عبر أمينه العام بداية العودة إلى الطريق السوي لخدمة قضية الجنوب وحضرموت؟

تضمن البيان نقاطاً جوهرية، كان في مقدمتها وأهمها: التوقف التام عن الحملات الإعلامية التي كان يشنها الجهاز الإعلامي التابع للمجلس ضد المملكة العربية السعودية جهاراً نهاراً، عقب أحداث ديسمبر 2025 ويناير وفبراير 2026.

وكان من المفترض أن يكون هذا المكون الجنوبي هو السباق إلى وقف الإساءة للتحالف العربي منذ بداية عام 2026 من تلقاء نفسه، وبنظرة ثاقبة من قياداته؛ على الرغم من أن بعض القيادات كانت قد اجتمعت وأقرت حل المكون في اجتماع الرياض، إلا أن البعض ظل متمسكاً به رغم قرار الحل.

على أية حال، إن توقف الحملات الإعلامية المسيئة للمملكة العربية السعودية في هذا التوقيت—والذي جاء عقب زيارة وزير الدفاع الإماراتي إلى المملكة وما شهدته من تقارب بين الأشقاء في السعودية والإمارات—يعد الخطوة الأفضل لخدمة قضايا الأمة واليمن، الذي يخوض حالياً حرباً شرسة ضد الجماعة الحوثية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء باستهداف المطارات والمنشآت المدنية والنفطية داخل أراضي المملكة، ولا سيما ما شهدناه من استهداف لمطار الملك خالد وغيره من المنشآت الحيوية.

ومنذ أيام، نتابع في الداخل تفاصيل المعارك الدائرة في المحافظات الشمالية والمناطق الحدودية مع الجنوب، وباب المندب والساحل الغربي. وفي هذا الصدد، تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً استثنائية من خلال تحريك سلاح الجو لتأمين الشريط الساحلي والشريان الملاحي والمناطق الحدودية المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ووقف التقدم الحوثي.

ولا شك أن المملكة بذلت كل ما في وسعها للوصول إلى حلول سياسية، غير أن تعنت الحوثيين وإطلاقهم الصواريخ الباليستية باتجاه المحافظات السعودية أدى إلى تفاقم الوضع للوصول إلى هذه المرحلة، وهو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً.

ورغم تأخر الانتقالي في التراجع عن تلك الحملات ومحاولات التقارب مع السعودية، إلا أنه يصح القول إن الانتقالي عاد اليوم إلى نقطة البداية، متمثلة في محاولات بعض التيارات بعد أحداث حضرموت العودة إلى طريق الصواب ومد اليد للمملكة.

وهو أمر مطلوب وضروري لخدمة العلاقة بين المحافظات الجنوبية والمملكة، خاصة أن الرياض تمتلك عملياً مفاتيح الملف الجنوبي بما فيه القضية الحضرمية التي يسعى الجميع لوضع حلول لها، فضلاً عن كون المملكة الداعم الاقتصادي والمالي الأول للحكومة والشعب.

لقد دُمجت حضرموت في نطاق الجنوب عام 1967 عقب الخروج البريطاني دون استفتاء للشعب الحضرمي، كما أُدخلت الوحدة1990 لاحقاً ضمن دولة الجنوب دون استفتاء أو مشورة لأبناء حضرموت أيضاً.

واليوم، وبعد معاناة استمرت لأكثر من ستين عاماً، هل يستدرك الجميع ما مرت به المناطق الجنوبية وحضرموت من صراعات واقتتال وفقر؟

هل نصل إلى قراءة واقعية للمشهد، لا سيما بعد مشاركة قوات شقيقة مثل “العمالقة” و”درع الوطن” من مختلف المحافظات الجنوبية وحضرموت في تحرير الأراضي من السيطرة الحوثية؟ إن المطلوب اليوم هو مراجعة جميع المسببات والأحداث التاريخية التي تراكمت خلال ستة عقود بعقلية منفتحة تنطلق من قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”.

إن القضية المركزية والجامعة اليوم هي مواجهة الخطر الحوثي في صراع امتد لسنوات طويلة منذ احتلال صنعاء وطرد الشرعية إلى عدن. واليوم، يجد الانتقالي نفسه أمام إعادة تفكير جادة، حيث تأتي خطوة مد اليد والتقارب مع المملكة—خاصة بعد عمليات تحرير الساحل وباب المندب بالتغطية الجوية المكثفة من سلاح الجو الملكي السعودي—لتؤكد أن تصحيح العلاقة مع الأشقاء واجب وطني يخدم قضية الجنوب وحضرموت على حد سواء.

إن أهالي الجنوب وحضرموت واليمن عموماً مدينون للمملكة العربية السعودية بالفضل، وعلينا جميعاً الوقوف إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات حوثية تطال المنشآت الحيوية والمدنية.

إن الواجب يقتضي أن نكون في صف واحد لإزالة الخطر الحوثي المدعوم من إيران، وإنهاء هذه الحرب حتى تعود البلاد إلى الاستقرار، ونتفرغ لحل كافة الملفات العالقة—وفي مقدمتها القضية الجنوبية والحضرمية—وتحديد شكل العلاقة مع الشمال وفق أسس وضوابط متينة تضمن الاستقرار الدائم للجميع.

وتظل المملكة العربية السعودية هي الدولة الإقليمية الوحيدة القادرة على قيادة مسار الحل، لما يربطنا بها من حدود جغرافية، وروابط اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية ودينية متجذرة.

والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.

إغلاق