سيظل اسم سالم علي باهادي تاريخًا لا يُنسى
بقلم / حسن علوي الكاف
السبت 10 اكتوبر 2026
ودّعت مدينة تريم عصر يوم أمس الجمعة في موكب جنائزي مهيب الشخصية الوطنية والاجتماعية والخدمية العم سالم علي باهادي، تلك الشخصية التي ظلت وستظل حاضرة في الذاكرة التاريخية للمدينة.
لقد أفنى الراحل عقودًا من عمره في خدمة أبناء مدينته من خلال عمله ساعي بريد، في زمنٍ كانت فيه الرسالة هي الوسيلة الوحيدة للتواصل، فكان حلقة الوصل بين تريم وعدن والمكلا وصنعاء، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية والكويت وأبوظبي وغيرها، يحمل الرسائل والهدايا بكل أمانة وإخلاص.
لم يكن هذا العمل سهلاً كما يظنه البعض، بل كان مسؤولية كبيرة وعناءً متواصلاً، يستيقظ فجرًا متجهًا إلى مطار سيئون ، في زمنٍ كانت الطرق وعرة وصعبة، ليست كطرق اليوم.
وكان دكانه الصغير وسط سوق تريم مزارًا للجميع، يقصده الناس لمعرفة أخبار وصول رسائل الآباء والأبناء، ومعرفة جدول الرحلات من وإلى مطار سيئون ومواعيدها، ذكريات عشناها وعاشها جيل كامل من أبناء تريم.
عُرف الفقيد بأخلاقه العالية وأسلوبه الراقي في التعامل مع الجميع، وكان بطبعه لا يحب أن يُغضب أحدًا، محبوبًا ومبتسمًا مع الكل.
ولم تقتصر بصماته على الجانب الخدمي فحسب، بل كان صاحب واجب، محبا لمجالس الخير رغم مشاغله الكثيرة تجده حاضرًا في مختلف المناسبات، كما يتمتع بحس فني رفيع، فتجده مشاركًا فاعلاً في لعبة الشبواني في المطالع والمناسبات التي تُقام في مختلف المناطق.
برحيله، فقدت تريم رمزًا من رموزها الأوفياء، وسيظل اسم سالم علي باهادي تاريخًا لا يُنسى، محفورًا في ذاكرة المدينة وأهلها.
نسأل الله العلي العظيم أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أولاده وأحفاده وأهله وذويه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.






