عندما يسقط الشجاع يفرح الجبناء !!
بقلم / عبدالله صالح عباد
السبت 10 اكتوبر 2026
الدنيا تمشي والحياة مدرسة نتعلم منها أشياء كثيرة ونمر في حياتنا بأحداث لا لها أول ولا آخر وخاصة نحن في بلادنا . كل ما مر حدث أو أزمة أتت التي بعدها أشد . حياتنا مكدرة يعاني الشعب من ضيق المعيشة وضعف الرواتب وارتفاع الأسعار هذه المعاناة لا يسلم منها أحد والله المستعان . لعلنا في السابق وحتى في الحاضر ولو كان قليلا شحيحا لكن يبقى بصيص أمل على الأقل كنا نعيشه وهو وجود الرجل المسؤول المخلص لوطنه الشجاع لا يخاف في الله لومة لائم . ما إن يسهّل الله لنا رجلا فيه هذه الصفات إلا ولا بد من وجود المنافق والحاسد والحاقد الذي يريد إسقاطه لتسقط معه آمال وطموحات شعب لكن هذه سنة من سنن الحياة وما أكثرها اليوم وما يفرح بسقوط الشجاع إلا الجبان لأنه يكشفه وما دام الشجاع واقفا فهو بمثابة المرآة التي تفضح الجبان ، فكل مواقف الجبان في كلامه وثباته وسلوكياته ومراوغاته بل حتى منشوراته هذه الأيام تدل على جبنه . فالشجاع اذا سقط يتنفس الجبان لأن الشجاع كان يقف في وجه الظلم ولهذا فسقوطه يجعل الطريق ممهدا للجبان والذي يبحث عن مصالحه بعد أن يطبل للباطل الذي ربما يقوده إلى كرسي السلطة والله المستعان . والجبان يكون حاقدا وحاسدا على الشجاع لما آتاه الله من القبول في المجتمع من سلوكه وأخلاقه فهو يتمنى زوالها وربنا تبارك وتعالى يقول : [ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ﴿٥٤﴾ ] سورة النساء . ولا شك أن الشجاع يبني وكل جبان لا بد له أن يتعلم ولو شيئا يسيرا من الشجاع .
فالشجاع يبقى شجاعا طول عمره وأما الجبان ربما يفرح لحظة لكنه يظل طول عمره جبانا .
فكيف هو حال بلادنا الآن؟ لا شك أننا نعيش في ظروف شديدة صعبة لا تخفى على أحد وخاصة ظروف الأوضاع الأمنية والحرب قائمة فلابد إذن من توحيد الصف والابتعاد عن الخلافات بكل أنواعها ومسمياتها . يقول الشيخ عبدالله باحميد في خطبة جمعة : إنَّ ما تحتاجه الأمة اليوم عند الشدائد ليس كثرة الكلام ولا كثرة الشعارات وإنما تحتاج إلى قلوب صادقة وصفوف متماسكة ونوايا صالحة وعقول واعية ونفوس متسامحة وقيادات تقدم مصلحة الأمة على مصالحها الخاصة . ويقول أيضا : إن الشدائد والفتن كشافات وانتظروا مزيدا من الانكشافات حتى يتمايز الناس إلى المعسكرين الذين كم نذكرهم معسكر المؤمنين الخُلّص ومعسكر المنافقين الخٌلّص ، انتهى .
فالشجاعة هي مقياس الانتصار ، وفي هذا المقام يظهر الشجاع ويكون في أول الصفوف وأما الجبان يظل متخفي ولو أن بعض أعماله وسلوكياته مخفية علينا لكن لا بد لها أن تنكشف كما ذكرنا ، إن الأحداث كشافات تظهر خبايا النفوس حتى يطلع على السطح الرجل النقي الشجاع الذي سيحمل هم الأمة على عاتقه وهذا ما نرجوه أن يتحقق . إخواننا المرابطون المقاتلون في الجبهات نسأل الله أن يصلح نياتهم ويكون قتالهم في سبيل الله ولتكون كلمة الله هي العليا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ، فمن قتل منهم نسأل الله أن يكون من الشهداء . وأما الرافضة ومن معهم من المنافقين والخونة حتما سيكون مصيرهم الهلاك والندم فسيهزم الجمع ويولون الدبر .
والتاريخ يقول : ( الشجاع يسقط جسدا لكن فكرته لا تسقط ) .






