هل الوضع اليوم في اليمن مهيّأٌ في ظل “معركة الفجر” لوحدة الحضارم؟
بقلم | أ. د. خالد بن سالم باوزير
أقولها بمرارة وألم: لا توجد حتى اليوم قيادات تُوحّد كلمتنا في حضرموت وتجمع شمل الحضارم؛ لأن الأنانية، وحب الذات، والحسد والبغض بيننا هي السائدة للأسف. لا يحب الحضرمي لأخيه الحضرمي الخير والنجاح، فنحارب بعضنا بعضاً، حتى إنه لم يحكم حضرموت أحدٌ من أهلها عبر التاريخ الحديث والمعاصر.
أعدُّ هذا الخلل مرضاً مستشرياً؛ فلو ظهر في حضرموت قائدٌ يحمل نوايا صادقة للعمل والنجاح، يُحارَب فوراً من أقرب الناس إليه، سواء من زملاء العمل أو المحيط الاجتماعي. وكان هذا حالنا حتى قبل ظهور الأحزاب، وأعتقد أن سبب ذلك يعود إلى الفقر وضيق ذات اليد.
لقد أثبت الحضرمي نجاحه وتألقه خارج بلاده في مختلف المهاجر ودول الشتات، لكنه يخفق في وطنه. وحتى إن وُجد حاكمٌ حضرمي قادرٌ على تحقيق التقارب والوحدة في الوقت الحاضر، فإنه يُحارَب ممن حوله، ليبقى الشارع الحضرمي يعيش في متاهةٍ يُؤثَّر عليه فيها بالمال أو المناصب.
نحن اليوم في حضرموت بلا قيادة حقيقية؛ لأن القيادات الحالية تتبع أحزاباً وتدين بالولاء إما للحزب وإما للشخص الذي عيّنها في منصبها. وحتى إن ظهر زعيمٌ قبلي، فإنه يواجه حرباً من محيطه ومن السلطة على حد سواء.
فكيف نحل هذا الإشكال اليوم في ظل وجود قيادات فاشلة؟ إن نجاح أي قائد حضرمي من الخارج يتطلب دعماً من دولة ذات ثقل اقتصادي وسياسي وعسكري وتأثير داخلي؛ وبغير ذلك يغدو النجاح أمراً بالغ الصعوبة.
نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لانتزاع حقوق حضرموت. ولو وُجد قائدٌ يجمع الحضارم من العلماء، ورؤساء القبائل، والشخصيات السياسية والاقتصادية، ورجال المال والأعمال في الداخل والمهاجر، ليقول لهم جميعاً: “حضرموت أولاً” — بحيث نتفق على تأجيل كل خلافاتنا حتى نقتلع حقوقنا، ونضمن تقاسم الثروة بالتساوي بين الجميع بما فيهم الأحزاب — لربما نجح هذا المسعى واستطاع أن يقدم شيئاً ملموساً لبلده.
وانظروا إلى تجربة حاكم مأرب (العرادة)، حيث الثروات النفطية والغازية والإيرادات بيده، وتُقسَم بين سكان مأرب من قبائل وأحزاب وشخصيات اجتماعية ومواطنين؛ ولهذا يلتف الشعب حوله ولا يستطيع أحدٌ من قيادات الدولة تغييره؛ لأنه لم يحتكر المال لنفسه بل أعطى كل ذي حق حقه.
وعلى الرغم من أنه يحكم مديريتين فقط، إلا أنه لا يواجه حملات شواء أو تحريض من داخل مأرب، لأن إيرادات المحافظة تُستغل داخلياً ولا تُحوَّل خارجها. أما في حضرموت، فقد تجاوز حرص المسؤولين حدود المعقول في تقديم الولاء والطاعة للغير على حساب منطقتهم.
إن الحرب الدائرة اليوم تُعدّ فرصة مناسبة قد لا تتكرر مستقبلاً؛ فهل نجنّب حضرموت أهوالها ويكون للحضارم كلمة واحدة ونلتف حول هدف مشترك؟ هذا يتوقف على كل حضرمي وعلى حضارمة الأحزاب بالذات: إما أن نضع “حضرموت أولاً”، وإما أن نبقى منقسمين متفرقين وتضيع منا الفرص.
وحينها، ستظل حضرموت خاضعة، وثرواتها منهوبة من قوى خارجية، وسيبقى الحضارم — كما كانوا — تابعين ومشتتين في بحر الظلمات الذي اخترناه بأنفسنا نتيجة الأنانية.
هذا الموضوع مطروح للنقاش أمام الجميع، والهدف الأسمى هو: حضرموت أولاً.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.






