أنفاس حضرموت مقطوعة.. وقوتها محتجز خلف كثبان مأرب
بقلم / محمد إبراهيم
الخميس 8 سبتمبر 2026
لم تعد الأزمة مجرد أخبار عابرة، بل أصبحت خنقاً حقيقياً يطبق على صدر حضرموت وكل المحافظات الجنوبية المحررة، أزمة غاز طبخ تخنق البيوت وتذل الناس.
الصورة توجع القلب في المكلا وعدن وشبوة، زحام خانق أمام وكلاء الغاز، أمهات ينتظرن لساعات بدبة فارغة، وآباء عاجزون عن توفير وجبة لأطفالهم، وعائلات كثيرة رجعت توقد النار بالحطب بعد أن اشتعل سعر الدبة في السوق السوداء ليصل لرقم جنوني.
المصيبة أن المشكلة ليست في صافر، فالغاز موجود والمقطورات محملة وجاهزة، لكنها مسجونة في صحراء مأرب على يد قطاع قبلي قرر أن يجعل من قوتنا سلاحاً يبتز به الدولة.
هكذا تحولت لقمة الناس إلى ورقة مساومة رخيصة، فأي خلاف أو مطالب حقوقية في مأرب، يكون عقاب حضرموت هو الحاضر، اقطعوا عنها الغاز والديزل، وكأن حضرموت هي خزينة الدولة التي يجب لي ذراعها.
أي منطق هذا؟ محافظات حاربت الانقلاب وقدمت قوافل من الشهداء لتتحرر، ثم تأتي اليوم جماعة في طريق صحراوي لتعاقبها جماعياً، فتطفي كهربائها وتغلق مخابزها وتوقف مطابخها.
والقهر الأكبر أن حضرموت ليست محافظة مقطوعة، هذه محافظة تمتلك بحراً مفتوحاً وميناء ومشروع بروم العملاق القادر على أن يستورد غاز العالم كله، فلماذا نصر على ربط حياتنا كلها بخط واحد في الصحراء يتحكم به مزاج شخص واحد يحمل سلاحه؟
إذا لم يكن هناك قرار حاسم اليوم يفك هذا الارتهان المذل عبر تشغيل الاستيراد البحري وتأمين خزن استراتيجي يكفينا لأشهر، وفرض سلطة القانون بقوة على خط مأرب حضرموت، فسنظل ندور في نفس الدائرة، وسيظل غازنا وكرامتنا رهينة في يد كل من أراد أن يضغط على الحكومة من جيوبنا.






