اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت ليست بعيدة عن الخطر .. المصير واحد والمعركة واحدة

حضرموت ليست بعيدة عن الخطر .. المصير واحد والمعركة واحدة

بقلم الأستاذ/ فؤاد سالم باربود
الاربعاء 30 سبتمبر 2026

لم يعد من الحكمة أن نتصرف وكأن الخطر بعيد، أو أن نعتقد أن الجغرافيا وحدها قادرة على حماية حضرموت. فاليمن اليوم أمام تحديات وطنية متشابكة، وأي انكشاف في جبهة من جبهاته ينعكس على بقية الجبهات، ولا توجد محافظة تستطيع أن تعيش بمعزل عن مصير الدولة اليمنية ومستقبلها.
وحضرموت، بما تمثله من مساحة وثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي وثروات وموانئ، ليست هامشًا في المعادلة اليمنية، بل جزء أساسي منها. ولذلك فإن استقرارها ليس قضية حضرمية فحسب، وإنما قضية وطنية تمس أمن اليمن واقتصاده ومستقبل دولته.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاتكال على البعد الجغرافي أو الاكتفاء بالحسابات المحلية لا يوفر حماية دائمة. فالخطر الحوثي، كما أثبتت التجربة، يتجاوز حدود منطقة بعينها، ويستفيد من حالة الانقسام والضعف وتعدد مراكز القوة.
ومن هنا، فإن المطلوب من حضرموت ليس الهلع، وإنما اليقظة؛ وليس الانكفاء، وإنما التماسك؛ وليس الدخول في صراعات جانبية، وإنما ترتيب الأولويات.
إن لأبناء حضرموت حقوقًا مشروعة في الأمن والخدمات والتنمية والتمثيل العادل وإدارة شؤونهم المحلية، وهذه الحقوق ينبغي أن تكون في صدارة اهتمام الدولة، لكن حمايتها لا تكون بإضعاف الدولة أو تمزيق الصف الوطني، وإنما بتعزيز مؤسساتها، وإصلاح اختلالاتها، وتحقيق شراكة وطنية عادلة تضمن لحضرموت مكانتها وحقوق أبنائها.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة هو أن ينشغل اليمنيون بخلافاتهم الداخلية بينما تتقدم المشاريع التي تستفيد من الانقسام. ولذلك فإن المعركة الحقيقية ليست بين حضرموت وغيرها، ولا بين أبناء اليمن ومناطقه، وإنما بين مشروع الدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية، ومشروع المليشيا وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
وهنا تبرز مسؤولية القوى والمكونات الوطنية في إعادة بناء الثقة، وتوحيد الجهود، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار العسكري والأمني، وحماية المجتمع من الفوضى والاستقطاب، لأن الدولة القوية وحدها قادرة على حماية الحقوق وصيانة السيادة.
*يا أبناء حضرموت.. اليقظة مسؤولية*
حضرموت مطالبة اليوم بأن تكون أكثر وعيًا بمخاطر المرحلة؛ فلا تهوين للخطر، ولا استسلام للخوف، ولا انجرار وراء الشائعات، ولا السماح بتحويل الخلافات السياسية إلى صراعات اجتماعية.
التماسك الحضرمي لا يعني الانعزال عن اليمن، كما أن التمسك بالدولة لا يعني التنازل عن حقوق حضرموت. بل إن المعادلة الصحيحة هي: *حضرموت قوية بحقوقها*، *متماسكة بمجتمعها*، *وفاعلة داخل دولة يمنية عادلة ومستقرة*.
إن أمن حضرموت من أمن اليمن، واستقرار اليمن من استقرار حضرموت. والمصير واحد، والتحديات مشتركة، ولذلك فإن حماية حضرموت تبدأ بحماية تماسكها الداخلي، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتوحيد الصف الوطني في مواجهة كل مشروع يستهدف الجمهورية والدولة والمواطنة.
حضرموت ليست بعيدة عن الخطر، لكنها أيضًا ليست لقمة سائغة.
وما تحتاجه اليوم ليس الخوف، وإنما الوعي؛ وليس الانقسام، وإنما التماسك؛ وليس انتظار الخطر، وإنما الاستعداد المسؤول لحماية الأرض والإنسان والدولة.
*فالمصير واحد*.. *والمعركة واحدة*.. *والانتصار يبدأ من وحدة الصف*.

إغلاق