انتهينا.. عاد نحن إلا بدينا!!
بقلم / عبد العزيز بن حليمان الجابري
الاربعاء 30 سبتمبر 2026
أحداث اليوم لا تُقرأ بمعزل عن سياق الأمس فلكل موقف جذور ولكل تحدٍّ حاضر امتداد في سنوات مضت وبترومسيلة واجهت خلال تلك السنوات ظروفاً بالغة التعقيد وتحديات متراكمة لم تكن مجرد أزمات عابرة بل واقعاً قاسياً انعكس على الميدان .. منشآت طالها النهب والتخريب وإنتاج توقف ومشغّلون أجانب غادروا فيما واصل العاملون أداء مهامهم في ظروف استثنائية محفوفة بالمخاطر.
فلا تُختزل سنوات العمل والتحديات في منشورات مقتضبة ولا يُتعامل مع تاريخ الشركة وكأنه بدأ من مشهد اليوم فالنقد المنصف لا يبدأ من النقطة الأسهل والتاريخ لا يُكتب وفق انتقائية الموقف.. ومن هنا تبرز تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاوزها مهما ارتفعت نبرة الخطاب:
أين كانت أصواتكم عندما كان الخطر يحيط بالمنشآت النفطية وكان العاملون يتوجهون إلى مواقعهم وهم يدركون أن الطريق والمنشأة ليستا بمنأى عن الخطر؟
أين كانت أقلامكم عندما كانت بترومسيلة تعمل وسط تداعيات الحرب وتتحمل مسؤوليات جسيمة في واقع لم يكن يسمح بالتأجيل أو الانتظار؟ وأين كان موقفكم عندما غادر المشغّلون الأجانب وتوقف الإنتاج ثم وجدت الشركة نفسها أمام منشآت مثقلة بالخراب والأضرار تحاول استعادة ما أفسدته الحرب؟
ولماذا لم نسمع يومها هذه المطالبات بالشفافية؟
فهل تُقاس المواقف بعدد المنشورات حين تهدأ العاصفة أم بما يُتخذ منها حين تكون في ذروتها؟ وهل يصبح النفط شأناً عاماً فقط عندما يصبح الحديث عنه أسهل وأقل كلفة؟
ومن يظن أن ارتفاع الصوت يمنحه امتياز امتلاك الحقيقة فإنه يخلط بين قوة الخطاب وقوة الحجة فالحقيقة لا تُثبتها كثرة المنشورات ولا تُفرض برفع سقف الاتهام.
ومن حق الجميع أن يسأل وينتقد ويطالب بالشفافية لكن الإنصاف يقتضي أن يكون السؤال كاملاً وأن تُقرأ الوقائع في سياقها لا أن تُنتقى منها صفحة ويُترك باقي الكتاب.
فمن أراد أن ينتقد أو يحاسب فليضع الأمس واليوم على الطاولة معاً لأن من يقرأ نصف القصة لا يمكنه أن يحكم على الكتاب كله.
انتهينا.. عاد نحن إلا بدينا!!






