إنها ثورة «لاهي»… ثورٌ ولا بقرة!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. صالح باغزال
27 سبتمبر 2026
من يرفع راية الثورة بيد، ويترك وطنه للغزاة باليد الأخرى… فأي نصرٍ يتحدث عنه؟ وأي عيدٍ يحتفل به؟
في تاريخ العرب، لم تكن الكرامة مجرد هتاف، بل كانت مسؤوليةً تُحمَل، وثمناً يُدفَع، وموقفاً يُتخذ. وحين بلغه مقتل أبيه، قال امرؤ القيس:
«ضيّعني صغيراً، وحمّلني دمه كبيراً… اليوم خمرٌ وغداً أمر!»
ثم عزم على الأخذ بثأر أبيه، وجعل قضيته شغله الشاغل.
فكيف يستقيم اليوم أن تُشعلوا شعلة 26 سبتمبر أمام عدسات الكاميرات، بينما صنعاء تحت سيطرة الحوثيين، وبيوتٌ ومؤسساتٌ في مناطقهم تحت قبضتهم؟ وكيف يتحول الاحتفاء بالثورة إلى شعاراتٍ وصورٍ ومنشورات، بينما الواقع يفرض سؤالاً أكبر: ماذا فعلتم لحماية ما تقولون إنكم تحتفلون به؟
إن كانت الجمهورية قد تراجعت، ومؤسسات الدولة قد أُهدرت، وموازين القوة قد انقلبت، فلم يعد السؤال: ماذا تقولون؟
بل السؤال الذي يفرض نفسه على كل من يرفع راية الثورة: ماذا تفعلون؟
إن بقيت لثورة سبتمبر مكانتها في نفوسكم، فليكن الاحتفاء بها بقدر عظمتها: مسؤوليةٌ تُحمَل، وكرامةٌ تُصان، وموقفٌ يُسجَّل، ودولةٌ يُعمل من أجل استعادتها.
استفيقوا من أسر الشعارات؛ فالأوطان لا تُبنى بالهتافات وحدها، والجمهوريات لا تُصان بالمناسبات وحدها، والكرامة ليست مشهداً أمام الشاشات.
الثورة موقف… والحرية مسؤولية… والتاريخ لا يسأل عمّا قلناه، بل عمّا فعلناه!
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






