اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يونيسف تحذر: سوء التغذية يلتهم أطفال اليمن –

يونيسف تحذر: سوء التغذية يلتهم أطفال اليمن –


تاربة اليوم
2026-09-26 02:08:00

( / العرب)

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة بأن حالات سوء التغذية الحاد تتزايد بشكل مقلق بين الأطفال في اليمن، بما في ذلك الحالات الأكثر خطورة التي تهدد حياتهم مباشرة.

 

ويأتي هذا التحذير في وقت يعطل فيه القتال المستمر في البلاد الوصول إلى الرعاية الصحية ومراكز العلاج، مما يفاقم أزمة إنسانية طال أمدها وأصبحت جزءاً من المشهد اليومي لملايين اليمنيين.

 

وقال أخيل آير، ممثل اليونيسف في اليمن، للصحفيين في جنيف عبر رابط فيديو من عدن “نشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة الواضحة في سوء التغذية الحاد بين الأطفال”.

 

وهذه الكلمات ليست مجرد تصريح روتيني؛ إنها إشارة إلى تحول خطير في مسار الأزمة. فسوء التغذية الحاد، خاصة في مراحله الشديدة، لا يعني فقط نقصاً في الوزن أو النمو، بل يعرض الأطفال لمخاطر مميتة مثل ضعف المناعة والموت المفاجئ إذا لم يتلقوا علاجاً فورياً ومكثفاً.

 

ويُعد اليمن منذ سنوات من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. الحرب التي اندلعت في 2015 واستمرت بأشكال مختلفة أدت إلى تدمير البنية التحتية الصحية، وتشريد الملايين، وانهيار الاقتصاد. واليوم، مع استمرار الاشتباكات في مناطق متعددة، يجد العاملون في المجال الإنساني صعوبة بالغة في الوصول إلى المجتمعات النائية. الطرق مقطوعة، والمستشفيات تفتقر إلى الإمدادات، ومراكز علاج سوء التغذية تغلق أبوابها أو تعمل بطاقة محدودة بسبب نقص الوقود أو التهديدات الأمنية.

 

وتؤكد يونيسف أن الحالات الشديدة تتطلب علاجاً متخصصاً يشمل التغذية العلاجية والمراقبة الطبية المستمرة، وهو ما أصبح شبه مستحيل في مناطق النزاع النشط.

 

وتتأثر الفئات الأكثر ضعفاً بشكل غير متناسب. الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة، خاصة في المناطق الريفية والمحافظات التي شهدت قتالاً مكثفاً. وتعاني الأمهات أيضاً من سوء التغذية، مما ينعكس على الرضاعة الطبيعية وصحة الرضع. وهو ما يخلق حلقة مفرغة: جيل يعاني من تأخر النمو الجسدي والعقلي، مما يؤثر على مستقبل البلاد بأكملها على المدى الطويل.

 

ويضيف السياق الإقليمي والدولي طبقات أخرى من التعقيد. فاليمن يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية، لكن التمويل الإنساني العالمي يواجه منافسة شديدة من أزمات أخرى. التبرعات تتراجع في بعض الأحيان، بينما تزداد الاحتياجات.

 

وتحاول المنظمات الدولية، بما فيها يونيسف، توسيع برامجها من خلال التوزيع الطارئ للمكملات الغذائية وفتح مراكز مؤقتة، لكن هذه الجهود تصطدم بواقع أمني قاسٍ.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال إلى مستويات غير مسبوقة. سوء التغذية الحاد الشديد، إذا لم يُعالج، يمكن أن يقتل خلال أسابيع. حتى الحالات المتوسطة تترك آثاراً دائمة على التطور المعرفي والجسدي.

 

وفي بلد يعاني أصلاً من معدلات مرتفعة للتقزم والهزال، تصبح الزيادة الجديدة نذيراً بكارثة جيلية.

 

وتتطلب الحلول الممكنة تتطلب تحركاً متعدد المستويات. على المستوى الفوري، يجب ضمان ممرات إنسانية آمنة تسمح بوصول المساعدات والعاملين الصحيين دون عوائق. وقف إطلاق النار، ولو مؤقتاً في المناطق الأكثر تضرراً، يمكن أن يفتح الباب أمام عمليات الإغاثة.

 

وعلى المدى المتوسط، ينبغي تعزيز النظم الصحية المحلية وتدريب الكوادر وتوفير المخزونات الاستراتيجية من الأغذية العلاجية. أما على المستوى السياسي، فإن حل النزاع الجذري يظل المفتاح.

 

ودون سلام مستدام، ستظل الأزمات الإنسانية تتكرر وتتفاقم. المجتمع الدولي مدعو إلى زيادة التمويل المخصص لليمن، مع التركيز على البرامج الوقائية وليس فقط الاستجابة الطارئة. كما أن التنسيق بين الوكالات الأممية والشركاء المحليين ضروري لتجنب الازدواجية وضمان الكفاءة.

 

من جهة أخرى، يلعب الإعلام دوراً حاسماً في إبقاء القضية حية. التصريحات مثل تلك الصادرة عن ممثل يونيسف تذكر العالم بأن خلف الأرقام هناك وجوه أطفال وقصص عائلات. التجاهل أو التطبيع مع هذه المعاناة يعني القبول بفقدان جيل كامل.

 

وفي عدن، حيث تحدث آير، تبدو الصورة أكثر إلحاحاً. المدينة التي استقبلت نازحين كثر تواجه ضغوطاً هائلة على خدماتها. وفي مناطق أخرى من البلاد، تنتشر تقارير ميدانية عن أمهات يقطعن مسافات طويلة سيراً على الأقدام بحثاً عن علاج لأطفالهن، ليجدن المراكز مغلقة أو فارغة من الإمدادات.

 

ويكمن التحدي الأكبر في أن سوء التغذية ليس مجرد نتيجة للحرب؛ إنه أداة غير مباشرة تُستخدم في سياق الصراع. تعطيل الخدمات الأساسية يؤثر على المدنيين أكثر مما يؤثر على المقاتلين. هذا يجعل الاستجابة الإنسانية أمراً أخلاقياً وسياسياً في آن واحد.يونيسف وغيرها من المنظمات تواصل العمل رغم الصعوبات، من خلال حملات التوعية والتدخلات المجتمعية. لكن بدون دعم سياسي ومالي قوي، ستظل جهودها محدودة التأثير.

يونيسف تحذر: سوء التغذية يلتهم أطفال اليمن -



إغلاق