اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

على ماذا نحتفل؟ وعلى أيّ وطن نفرح؟

على ماذا نحتفل؟ وعلى أيّ وطن نفرح؟

بقلم / #إبراهيم_عباد
الجمعة 25 سبتمبر 2026

على يمنٍ يموت فيه طفل من الجوع وتُغلق فيه أبواب المستقبل أمام الشباب ويضطر الملايين لمغادرة وطنهم قهرًا بحثًا عن لقمة عيش وحياة آمنة وكرامة صارت أمنية بعيدة؟

أيُّ فرحة هذه التي نعيشها ونتوهمها والناس تكابد كل ساعة كهرباء غائبة ومشتقات مقطوعة وطرق مكسّرة وخدمات من سيئ إلى أسوأ وأسعار تلتهم ما تبقى من دخل المواطن.. وشابٌ أمامه خياران: بطالة تنهش عمره أو غربة تأخذه بعيدًا عن أهله ووطنه.

العالم من حولنا يبني ويطور ويتقدم ونحن منذ عقود ندور في نفس الدائرة صراع وفقر وجوع وانقسام ضاع المتعلم وهُمّش المبدع وانطفأت أحلام الشباب وصارت الطائفية والمناطقية والقبلية والمصالح الشخصية أعلى صوتًا من صوت الوطن.

أطفالنا كبروا على أصوات الرصاص بدل أصوات اجراس المدارس والأمان وشبابنا ضاعت أعمارهم بين جبهات القتال وغربة وفقر وطوابير وانتظار.. وكل أحلامهم اختُصرت في أبسط حقوق الإنسان أمن وكهرباء وتعليم وصحة وعمل ومستقبل واضح.

والأوجع من كل ذلك أن هناك من يعيش بعيدًا عن هذا الوجع وكأن اليمنيين لا يعيشون إلا في نشرات الأخبار مسؤولون يتنقلون بين الفنادق والمكاتب المكيفة في عزلة عن تفاصيل حياة الناس بينما المواطن يطارد الكهرباء والغاز والماء والراتب ويحسب يومه بألف حساب وكأن معاناة المواطن لاتعنيهم.

كفى استهتارًا بمعاناة الناس.. كفى تجاهلًا لوجعهم شعاراتٍ واحتفالاتٍ وصورًا وبروتوكولات لقد أنهك الشعب الانتظار نحن لا نريد وطنًا في الخطب فقط نريد وطنًا نعيش فيه بكرامة ومستقبل يستحق أن يُحلم به.

نريد مسؤولًا يشعر بوجع الناس قبل أن يتحدث عن إنجازاته وحكومةً تنزل من أبراجها وفنادقها إلى الشارع لترى بأعينها كيف يعيش المواطن وكيف تحولت أبسط حقوقه إلى أحلام.

اليمن لا يحتاج مزيدًا من الكلام.. اليمن يحتاج من ينقذه من هذا النزيف فكيف نحتفل وهناك وطنٌ بأكمله يبحث عن حياة؟ يتألم أمام اعيننا ونقف عاجزين عن الفرح بينما جراحة لم تلتئم بعد.

حسبي الله ونعم الوكيل
وعند الله تجتمع الخصوم

إغلاق