اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

26 سبتمبر.. ثورة مستمرة حتى استعادة الدولة

26 سبتمبر.. ثورة مستمرة حتى استعادة الدولة

بقلم الاستاذ / فؤاد سالم باربود

تحل علينا الذكرى الرابعة والستون لثورة 26 سبتمبر 1962م، وهي ذكرى وطنية تتجاوز استحضار حدث تاريخي مضى، لتجدد أمام اليمنيين معاني الحرية والكرامة والعدالة، وتستحضر تضحيات الأحرار الذين ناضلوا من أجل إنهاء الاستبداد والكهنوت وإقامة النظام الجمهوري.
لقد مثّلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، حين خرج اليمنيون في مواجهة نظام الإمامة والاستبداد، حاملين مشروعًا وطنيًا يقوم على الجمهورية والتحرر وبناء الدولة والمجتمع، وإنهاء الامتيازات الطبقية والفوارق التي كرّسها الحكم الإمامي.
واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، تأتي هذه الذكرى في ظل تحديات وطنية كبيرة، وفي مقدمتها انقلاب مليشيات الحوثي على الدولة ومؤسساتها، وما ترتب على ذلك من حرب ودمار وانتهاك للحريات وتهديد لمشروع الدولة والجمهورية.
ومن هنا، فإن الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة لمراجعة الطريق وتجديد الالتزام بالمبادئ التي قامت من أجلها الثورة، وفي مقدمتها رفض الاستبداد والكهنوت، والدفاع عن الجمهورية، وترسيخ المواطنة المتساوية، وبناء دولة المؤسسات والقانون.
وقد عبّرت أهداف الثورة الستة بوضوح عن تطلعات اليمنيين إلى مستقبل مختلف، تمثل في:
التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما.
بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
رفع مستوى الشعب اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا.
بناء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد من قيم الإسلام.
إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
تحقيق وحدة وطنية في ظل نظام جمهوري ديمقراطي.
وإذا كانت ثورة سبتمبر قد أسقطت نظامًا إماميًا استبداديًا، فإن مسؤولية اليمنيين اليوم تتمثل في حماية مكتسباتها واستكمال أهدافها، من خلال استعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد مؤسسات الجيش والأمن تحت سلطة الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، ورفض أي مشروع يقوم على التمييز أو منح فئة من اليمنيين امتيازات على أساس السلالة أو الانتماء.
إن الجمهورية ليست مجرد شكل لنظام الحكم، وإنما هي مبدأ يقوم على أن اليمن ملك لجميع أبنائه، وأن المواطنة أساس الحقوق والواجبات، وأن مؤسسات الدولة ينبغي أن تكون فوق الأشخاص والجماعات والمصالح الخاصة.
كما أن استعادة الدولة لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما تعني بناء دولة يمنية حديثة تستفيد من دروس العقود الماضية، وتعمل على معالجة الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتفتح الطريق أمام شراكة وطنية واسعة، تحفظ لليمن وحدته وتنوعه، وتمنح أبناءه حقهم في المشاركة وصناعة مستقبلهم.
وفي ذكرى 26 سبتمبر، تظل مسؤولية الأجيال الجديدة كبيرة في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتعريف أبنائها بتضحيات رجال الثورة والجمهورية، والتمسك بقيم الحرية والعدالة والمساواة، وعدم السماح بعودة الاستبداد والكهنوت تحت أي مسمى.
إن ثورة 26 سبتمبر لم تكن لحظة عابرة في تاريخ اليمن، بل مشروعًا وطنيًا ما زالت مبادئه حاضرة في وجدان اليمنيين. ولذلك فإن الوفاء لها يكون بتحويل أهدافها إلى واقع، والعمل من أجل يمن تسوده المواطنة المتساوية، وتحكمه المؤسسات والقانون، وتصان فيه كرامة الإنسان وحريته.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نجدد العهد بأن تظل الجمهورية والحرية والمواطنة المتساوية ودولة المؤسسات أهدافًا وطنية ثابتة، وأن تستمر مسيرة اليمنيين حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وبناء اليمن الذي حلم به أحرار سبتمبر وضحّى من أجله الشهداء.
رحم الله شهداء ثورة 26 سبتمبر وشهداء الجمهورية، وحفظ اليمن وأهله، والمجد لثورة 26 سبتمبر الخالدة. 🇾🇪

إغلاق