اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحوثيين.

الحوثيين.

بقلم | عوض علي باشعيوث
الجمعة 25 سبتمبر 2026

فكلما اقتربت الرياض من تسوية مباشرة مع الحوثيين، تراجعت الحاجة إلى الشرعية بوصفها أداة حرب.

وكلما أرادت المملكة إبقاء الضغط العسكري، ظلت بحاجة إلى واجهة يمنية وقوى محلية تستطيع تحمل كلفة المواجهة.

لكن المشكلة أن استمرار الحرب لا يعني بالضرورة استمرار النفوذ السعودي بالطريقة نفسها. فالتطورات الأخيرة على الساحل الغربي وباب المندب، والهجمات التي طالت السعودية، رفعت كلفة الصراع وأدخلت أمن الملاحة والطاقة في الحسابات الإقليمية والدولية.

ولهذا قد تبحث الرياض عن معادلة جديدة: وقف الحرب مع الحوثيين، مع إبقاء الملف اليمني مفتوحًا سياسيًا، وإعادة تشكيل القوى المناهضة لهم بدل الاعتماد على الطبقة السياسية التي استُهلكت خلال سنوات الحرب.

وهنا تحديدًا تظهر مفارقة كبيرة.
السعودية هي التي دعمت هذه المنظومة السياسية والعسكرية، ووفرت لها الغطاء والتمويل والحماية. فإذا كانت هذه المنظومة قد تحولت، وفق التقييم السعودي المحتمل، من أداة لتحقيق الأهداف إلى عبء عليها، فإن مسؤولية إعادة النظر فيها تقع أيضًا على من صنعها ودعمها.
لكن التخلص من “جثة الشرعية” لن يكون بالضرورة عبر إعلان موتها. قد يكون عبر تركها تموت سياسيًا بصورة تدريجية: تقليص التمويل، تقليص الأدوار، إعادة توزيع النفوذ، استبعاد شخصيات، وإدخال قوى جديدة إلى معادلة الحكم والتسوية.

وقد تكون المفارقة الأكبر أن الشرعية، التي قامت فلسفتها السياسية طوال سنوات على مواجهة الحوثيين، قد تجد نفسها في النهاية أمام تسوية سعودية حوثية لا تملك حق رفضها، إذا قررت الرياض أن أمنها وحدودها ومصالحها الإقليمية أهم من استمرار حرب استنزفت الجميع.
عندها لن يكون السؤال: هل ستتخلص السعودية من الشرعية؟
بل: أي شرعية ستبقى بعد انتهاء الحرب؟
شرعية الحرب القديمة، أم شرعية جديدة تولد من رحم التسوية؟
وهنا تبدأ مرحلة أخطر من الحرب نفسها، لأن التسويات لا تسأل عادةً من كان معنا في بداية الطريق، بل تسأل: من يستطيع أن يكون جزءًا من الطريق الجديد؟

إغلاق