الرحّالة الدقيل… توثيق حي لعقود من الزمن
بقلم | صالح مبارك الغرابي
الخميس 17 سبتمبر 2026
برغم المشاق والخطورة والأتعاب، إلا أنها فكرة جميلة تلك التي قام بها الرحّالة سالم أحمد الدقيل وبعض رفاقه من إخواننا أبناء قبائل الحموم. وتمثلت هذه الفكرة في خوض غمار رحلة طويلة، بدأوها من منطقة غيل بن يمين إلى وادي حضرموت، متنقلين بجمالهم بين الهضاب والسهول والوديان، وكانت وجهتهم مدينة شبام التاريخية، ناقلين صورة توثيقية حية لعقود طويلة من الزمن، كان فيها أبناؤنا وأجدادنا يقومون بنقل المان والأغراض على ظهور الجمال من مدينة الشحر والمدن الساحلية الأخرى.
الرحلة لم تكن سهلة، بل هي مخاطرة ومغامرة إن صح القول.
كذلك هي أي الرحلة بها من الأتعاب والإرهاق الشيء الكثير على من قام بها، فكيف بمن يتنقل مشياً على الأقدام كل هذه المسافات البعيدة من ساحل حضرموت إلى واديها؟
مدينة الشحر التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بهذه الرحلات فيما مضى من حقب زمنية بعيدة، فكانت لهم بها التقاء، إذ إنهم قبل أيام حطّوا رحالهم فيها وفي سدّتها الشهيرة سدّة العيدروس. هذه السدّة التي انطلقت منها رحلات ورحلات كثيرة صوب وادي حضرموت، مروراً بالكفار والهضاب والمقدان. هذه الرحلات التي خاض غمارها وأخطارها أجدادنا الأوائل لأجل لقمة عيش شريفة لهم ولأبنائهم.
بقي أن نقول:
إن الرحّالة الدقيل وبقية رفاقه يستحقون الدعم المادي والمعنوي من كل الجهات، بما فيهم إخواننا رجال الأعمال، نظير هذا العمل الذي قلّ أن نجد له مثيلاً أو من يقوم بما يماثله في وقتنا هذا. ومع ذلك تفضلوا مشكورين بالقيام بمهمة كبيرة، مهمة تحكي شيئاً من ماضينا البعيد الذي نتفاخر به أمام الملأ.






