اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يتكلم الإنجاز تصمت حملات التشويه..وحدة صنعاء قلعةٌ بُنيت بالعطاء لا بالضجيج

حين يتكلم الإنجاز تصمت حملات التشويه..وحدة صنعاء قلعةٌ بُنيت بالعطاء لا بالضجيج

بقلم | منصورمحمد العامري

هناك فرقٌ كبير بين من يقضي عمره في صناعة الضجيج ومن يقضي أيامه ولياليه في صناعة الإنجاز.
وفي الرياضة كما في الحياة لا تستطيع الأصوات المرتفعة أن تحجب الشمس ولا تستطيع حملات التشويه أن تهدم صرحًا شُيّد بالصبر والعمل والإرادة.
من هنا تبدو الصورة في نادي وحدة صنعاء واضحةً لكل من ينظر بعين الإنصاف. فالنادي لم يعد مجرد اسمٍ عريقٍ في ذاكرة الرياضة اليمنية بل أصبح تجربةً إدارية ورياضية وإنشائية واستثمارية تستحق التوقف أمامها وقراءة تفاصيلها بعيدًا عن ضجيج الخصومات وحسابات المصالح الضيقة.
لقد اختار نادي وحدة صنعاء طريقًا صعبًا لكنه واضح أن يتحدث بالعمل بدل الكلام وبالمشروع بدل الشعارات وبالإنجاز بدل المهاترات.
ولهذا لم يكن غريبًا أن تخرج بين حين وآخر أصواتٌ تحاول التشويش على هذه المسيرة أو التقليل من حجم ما تحقق أو تحويل النجاح إلى مادةٍ للجدل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه
ماذا تستطيع حملات التشويه أن تفعل أمام إنجازٍ يراه الناس بأعينهم؟
كيف يمكن لمنشورٍ عابر أو اتهامٍ مرسل أن يمحو ملعبًا أو مشروعًا أو بطولةً أو منشأةً أو مسيرةً من العمل المؤسسي؟
إن الحقيقة لا تحتاج إلى مكبرات صوت.
والإنجاز لا يحتاج إلى محامين يدافعون عنه كل صباح.
فالمنجزات الحقيقية تقف على قدميها وتترك أثرها في الأرض وفي ذاكرة الناس.
أمين جمعان حين تصبح الكفاءة مصدر إزعاج
وفي قلب هذه التجربة يقف الأستاذ أمين جمعان رئيس نادي وحدة صنعاء بوصفه أحد أبرز الوجوه الإدارية التي ارتبط اسمها بمسيرة التطوير في النادي.
والاختلاف مع أي إدارة حق مشروع والنقد البنّاء ضرورة لأي مؤسسة رياضية تريد أن تتقدم.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النقد من وسيلة للإصلاح إلى أداة للهدم ومن منافسة شريفة إلى حملات تستهدف الأشخاص وتتنكر للحقائق.
فالقيادة الناجحة لا تُقاس بعدد من يصفقون لها، وإنما بما تتركه من أثر.
والإدارة التي تعمل في ظروفٍ رياضية واقتصادية صعبة ثم تنجح في الحفاظ على حضور النادي وتطوير بنيته التحتية وتعزيز نشاطه الرياضي والاستثماري تستحق أن تُناقش أعمالها بموضوعية لا أن تُحاكم بمنطق الإشاعة.
إن الكفاءة قد تزعج من اعتادوا على الفوضى والاستقرار قد يربك من اعتادوا على الأزمات والنجاح قد يصبح مستفزًا لمن لا يستطيعون تحقيقه.
لكن ذلك كله لا يغير الحقيقة.
وحدة صنعاء أكثر من نادٍ
وحدة صنعاء ليس مجرد فريق يدخل الملعب بحثًا عن الفوز.
إنه تاريخ، وجمهور وذاكرة رياضية ومساحة للشباب ومؤسسة يمكن أن تكون نموذجًا لما ينبغي أن تكون عليه الأندية اليمنية في زمنٍ أنهكت فيه الحرب والأزمات كثيرًا من مؤسسات الرياضة.
ولهذا فإن الحفاظ على النادي ودعم استقراره ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن فكرة المؤسسة الرياضية القادرة على البقاء والإنتاج والتطور رغم الظروف.
وما يحتاجه النادي اليوم ليس المزيد من المعارك الجانبية وإنما المزيد من العمل.
ليس المزيد من التشكيك وإنما المزيد من المنافسة داخل الملعب.
ليس المزيد من حملات التشويه وإنما المزيد من البطولات والمشاريع والمبادرات.
إلى أصحاب الأصوات العالية…
إذا كان هناك نقد فليكن بالأرقام.
وإذا كانت هناك ملاحظات فلتُطرح بوضوح.
وإذا كانت هناك أخطاء فلتُناقش بمسؤولية.
أما تحويل الاختلاف إلى تشويه والنجاح إلى تهمة والكفاءة إلى خصم فذلك لا يخدم الرياضة اليمنية ولا يضيف شيئًا إلى تاريخ النادي.
فالأندية لا تنهض بالصراخ ولا تُبنى بالخصومات ولا تصنع مستقبلها صفحات التواصل الاجتماعي.
الأندية تُبنى بالعمل.
والنجاح الحقيقي لا يخاف من النقد لكنه لا يستسلم للتشويه.
وفي النهاية، سيبقى الملعب هو الحكم، وستبقى المنشآت شاهدة، وستبقى البطولات في سجلاتها وسيبقى الجمهور قادرًا على التمييز بين من يزرع ومن يهدم وبين من يعمل في صمت ومن يعيش على الضجيج.
إن وحدة صنعاء اليوم أمام مسؤولية تاريخية.
مسؤولية الحفاظ على ما تحقق ومواصلة البناء وتوسيع دائرة الإنجاز وإبقاء النادي منارةً رياضيةً نابضةً بالحياة.
أما حملات التشويه مهما ارتفعت أصواتها فستظل عابرة.
فالضجيج يموت سريعًا أما الإنجاز فيبقى.
وهذه هي المعركة الحقيقية:
أن يبقى العمل أقوى من الكلام
والحقيقة أقوى من الشائعة
والإنجاز أقوى من التشويه
ووحدة صنعاء أقوى من كل الأصوات التي حاولت أن تطفئ نورًا لم تصنعه.

إغلاق