أقلام كـ سم الأفاعي لا تصنع حقيقة
بقلم | رمزي الجابري
الاثنين 14 سبتمبر 2026
في كل حدث تشهده حضرموت تظهر بعض الأقلام التي تحاول وصف المشهد وكأنها صاحبة المعلومة الكاملة والقرار النهائي، فتتحدث في الشأن العسكري والأمني والمدني، وتطلق التوقعات والاستنتاجات، وتنشر الشائعات والأكاذيب وكأن لا وجود لجهات مختصة ولا متحدثين رسميين ولا أصحاب قرار.
بعض هذه الأقلام تتعامل مع نفسها وكأنها المتحدث باسم الجميع، وكأنها الوحيدة التي تعرف ما يحدث، بينما الحقيقة أن الكاتب مهما بلغ من المعرفة يبقى صاحب رأي، وليس بالضرورة أن يكون صاحب معلومة أو صاحب تقدير موقف.
والأخطر عندما يتحول القلم إلى وسيلة لبث الشائعات وتضخيم الأحداث ووصف المشهد بطريقة تخدم الإثارة أكثر مما تخدم الحقيقة، حتى أصبحت بعض الأقلام كسم الأفاعي، لا تعرف إلا أين تضع كلماتها وكيف تترك أثرها في المجتمع.
لكن حضرموت ليست بلا أمن يحميها، وليست بلا رجال يعرفون مسؤولياتهم، وليست أرضاً خالية من الوعي حتى يأتيها شخص من خلف شاشة ليخبر أهلها ماذا يحدث فيها.
حضرموت فيها أمنها ورجالها وأهلها، وفيها ناس واعية تعرف كيف تميز بين الخبر والشائعة، وبين الحقيقة والكذبة، وبين التحليل المسؤول والتهويل.
وأهل حضرموت متسلحون بالوعي، منهم من يحمل السلاح لحماية أرضه وأمنه وفق المسؤولية، ومنهم من يحمل القلم للدفاع عن الحقيقة والكلمة الصادقة، وكلاهما يحتاج إلى العقل والمسؤولية وعدم الانجرار خلف الفتن.
ومن يريد أن يكتب عن حضرموت فليكتب بمسؤولية، وليعرف أن الكلمة ليست لعبة، وأن نشر معلومة غير مؤكدة قد تكون عواقبه أكبر من مجرد منشور عابر.
لسنا ضد النقد ولا ضد حرية الرأي، لكننا ضد أن يتحول القلم إلى مصدر للشائعات، وضد أن يتدخل كل من يملك منصة في تفاصيل عسكرية وأمنية ومدنية لا يملك عنها معلومات موثوقة.
حضرموت أكبر من أن تختصرها تغريدة، وأوعى من أن تقاد بشائعة، وأقوى من أن يخيفها قلم.
ومن يكتب عنها عليه أن يعرف أنه يكتب عن مجتمع له أمنه ورجاله ووعيه، وليس عن فراغ يستطيع أن يملأه بما يشاء من روايات وتوقعات.
فليكن القلم مسؤولاً، لأن سم الأفاعي قد يقتل الجسد، أما سم الكلمة فقد يفسد مجتمعاً كاملاً.






