«من قتل عبدالفتاح؟».. المجيدي يفتح صندوق يناير الأسود ويرد على رواية العطاس
تاربة اليوم
2026-09-15 05:56:00
«من قتل عبدالفتاح؟».. المجيدي يفتح صندوق يناير الأسود ويرد على رواية العطاس
الاثنين 14 سبتمبر 2026 – الساعة:20:56:39
(تاربة اليوم / خاص)
فنّد القيادي الجنوبي ومحافظ محافظة لحج الأسبق، أحمد عبدالله المجيدي، ما أورده حيدر أبو بكر العطاس بشأن مسؤولية الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض، وسعيد صالح سالم، عن مقتل الرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل، مؤكدًا أن الوقائع التي عايشها وشهد عليها مباشرة تنفي صحة هذه الاتهامات.
وقال المجيدي، في تعقيب على حلقات برنامج «الذاكرة السياسية» التي تبثها قناة «العربية» مع العطاس، إن إعادة نبش أحداث الماضي في الظروف الراهنة لا تخدم معالجة الحاضر أو فتح أفق المستقبل، خصوصًا في ظل ما يمر به اليمن من حرب وأوضاع كارثية، معتبرًا أن استحضار تلك الأحداث بهذه الطريقة قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان.
وأوضح أن ما دفعه للحديث هو اتهام العطاس للبيض وسعيد صالح سالم بالمسؤولية عن قتل عبدالفتاح إسماعيل، مشيرًا إلى أن قربه المباشر من الأحداث وشهادته عليها يجعلان هذا الاتهام محل استغراب واستهجان، ما لم يكن العطاس قد اختلطت عليه الأحداث والأسماء، داعيًا إياه إلى تصحيح ما صدر عنه والاعتذار عنه.
وأكد المجيدي أن علي سالم البيض كان، خلال أحداث يناير 1986، يرقد في معاشيق إثر إصابة تعرض لها أثناء خروجه من مبنى اللجنة المركزية، لافتًا إلى أنه تواصل معه حينها للاطمئنان عليه.
وأشار إلى أن البيض لم يكن، وفق ما عايشه في تلك الفترة، منافسًا على منصب الأمين العام للحزب، موضحًا أن أبرز المتنافسين على المنصب كانا صالح منصر السييلي وسالم صالح محمد، اللذين تغيبا عن اجتماع المكتب السياسي في 13 يناير.
وأضاف أن غالبية قيادات اللجنة المركزية والمكتب السياسي كانت ترى في البيض «رجل المرحلة»، خصوصًا بعد استشهاد عبدالفتاح إسماعيل وعلي عنتر وصالح مصلح وعلي شائع، وخروج علي ناصر محمد من المشهد.
وكشف المجيدي أن اجتماعًا عُقد في منزله يوم 18 يناير 1986، وضم نحو 18 عضوًا من قيادات اللجنة المركزية والمكتب السياسي، بهدف وقف القتال ووضع حد لنزيف الدم والصراع على المناصب القيادية، في وقت كانت فيه المواجهات تدور في شوارع عدن والشيخ عثمان ودار سعد وغيرها.
وقال إن الاجتماع خلص إلى مقترح يقضي بأن يتولى علي سالم البيض منصب الأمين العام للحزب، وأن يكون حيدر العطاس رئيسًا، والدكتور ياسين سعيد نعمان رئيسًا للوزراء، فيما طُرحت أسماء أخرى للمناصب العسكرية والحكومية.
وأوضح أن المقترحات والقائمة الحكومية جرى نقلها إلى القيادات الموجودة في معاشيق لمناقشتها، وأن المناقشات انتهت إلى الموافقة عليها مع إجراء بعض التعديلات في الحقائب الوزارية والأمنية.
وشدد المجيدي على أن هذه الوقائع حدثت بعد صدور بيان نعي عبدالفتاح إسماعيل، وبعد إقرار اللجنة المركزية تقرير اللجنة التي حققت في ملابسات استشهاده، معتبرًا أن تسلسل الأحداث الذي أورده يدحض اتهام البيض وسعيد صالح سالم بالمسؤولية عن مقتله.
وكشف أن البيض اتصل به صباح 19 يناير، أي بعد يوم من الاجتماع الذي عقد في منزله، وأشاد بالجهود المبذولة لوقف نزيف الدم، قبل أن يناقشه في أسماء مقترحة لتولي حقيبة الدفاع.
واعتبر المجيدي أن مضمون ذلك الاتصال يمثل، من وجهة نظره، دليلًا إضافيًا على أن البيض لم يكن منشغلًا بمسألة اغتيال عبدالفتاح إسماعيل أو السعي إلى تصفية خصومه، وإنما كان التعامل معه في تلك المرحلة باعتباره أحد القيادات التي يُنظر إليها لتحمل مسؤولية قيادة الحزب والدولة ووقف الاقتتال.
وقال المجيدي في ختام تعقيبه إن علي سالم البيض «لم يكن مسؤولًا لا من قريب ولا من بعيد عن اغتيال عبدالفتاح إسماعيل»، متسائلًا عن مصدر الاتهام الذي أورده العطاس، ووصفه بأنه قول خطير يحتاج إلى تصحيح.
ودعا القيادي الجنوبي في ختام حديثه إلى أن يتولى مؤرخون وأكاديميون محايدون مهمة توثيق تاريخ الجنوب وأحداثه، ولا سيما الأحداث التي ما تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم، بعيدًا عن التوظيف السياسي، بما يحفظ الوقائع للأجيال والباحثين والطلاب، ويتيح استخلاص الدروس والاستفادة من أخطاء الماضي.






