محطة فاصلة في مسار الإجماع الحضرمي .
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : د. صالح التميمي
28 أغسطس 2026
تقف حضرموت اليوم على أعتاب محطة مفصلية تتجسد في السعي نحو تشكيل مظلة جامعة وحامل سياسي يعبر عن إرادة أبنائها وتطلعاتهم المشروعة وذلك مع اقتراب انعقاد المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية في 31 أغسطس ، والذي يشكل استحقاق توافقي يهدف إلى إعادة ترسيخ الهوية الحضرمية وجمع شتات المكونات السياسية والمجتمعية تحت مرجعية واحدة تضمن حماية ثروات أرضنا وتحقق الشراكة السياسية والندية المستحقة ، بعيداً عن التهميش والإقصاء سواءاً في الحوار الجنوبي الشامل أو غيرها من محطات صياغة القرار .
تشكلت الشخصية السياسية لحضرموت منذ القدم عبر أنماط متدرجة من التحالفات والتوافقات المجتمعية والقبلية اتسمت بالنزوع الدائم نحو جمع الصف كلما تعرضت المنطقة للتهديد والتهميش ، فقد شهدت مرحلة العهد السلطاني قبل عام 1967 نموذجاً للتوافق القعيطي و الكثيري وأحلاف القبائل والذي شكل نظام حكم شبه فيدرالي أحترم الاستقلال المحلي والسيادة وضمن استقرار التجارة ، يعقب ذلك التحول نحو عهد الشمولية بين عامي 1967 و 1990 بدمج المحافظة في الإطار المركزي الجنوبي ما أدى لذوبان خصوصيتها السياسية وتوليد شعور مبكر بالعدالة المفقودة لدى ابناء المحافظة ، وعقب حرب 1994 برزت التكتلات الحقوقية وقوى الحراك المدني لمواجهة سياسات الاستحواذ على الثروة والقرار ليصل هذا الحراك إلى ذروته الميدانية في الهبة الحضرمية الأولى عام 2013 بتأسيس حلف قبائل حضرموت عقب استشهاد المقدم بن حبريش ، حيث ساهمت هذه التطورات في نضج الحراك المدني والذي أثمر في تأسيس مؤتمر حضرموت الجامع عام 2017 كأول إطار سياسي توافقي يصوغ رؤية حضرموت الحقوقية في إدارة أراضيها وثرواتها وتمثيلها المستقل متبوعاً بمجلس حضرموت الوطني عام 2023 برعاية إقليمية ، وتصل هذه الاحداث التاريخية اليوم إلى محطتها الأكثر نضجاً مع السعي لإعلان المجلس التنسيقي الأعلى في 31 أغسطس 2026 ككتلة تنسيقية تهدف لجمع شتات كافة المكونات القائمة وصياغة كتلة تفاوضية بحجم حضرموت ومكانتها .
الواجب الوطني يلزمنا اليوم كشباب وكافة أطياف المجتمع بالالتفاف حول هذا المشروع الجامع لتجاوز التباينات وتوحيد الخطاب السياسي ليظل الصوت الحضرمي حاضراً بقوة ، وقادراً على صون حقوق المحافظة واستعادة مكانتها التاريخية والسياسية المستحقة .
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






