حضرموت اليوم
بقلم / سالم صلاح مدفع
الجمعة 28/أغسطس/2026م
في خضم الأحداث الأخيرة والتي أحدث تغييرات متتالية في المعادلة السياسية وخريطة المشهد القائم في المحافظات الجنوبية برزت مجدداً حضرموت كقضية يجب التعاطي معها وفق محددات جديدة أعقبت أحداث يناير المنصرم مطلع العام الحالي.
إن الحراك السياسي الذي تشهده حضرموت كنتيجة لتغير المعادلة العسكرية والسياسية نتج عنه الى حد اللحظة مشروعان يبحثان عن موضع قدم كلاً وفق مايرى بأنه الأحق بتلك المرحلة وقطف ثمارها.
ومن هذا المنطلق لازالت حضرموت تعيش مرحلة إنتاج المشاريع السياسية في محاولة منها أن تحقق مرادها وتتصدر المشهد وفق رؤية حضرمية تلخص معاناتها السابقة وتطلعها الى مستقبل يضمن حقوق أبنائها الجيوسياسية والإقتصادية والتاريخية.
هذا المسار الذي ربما يكون في مرحلة ما عزز لدى حضرموت وأهلها مسار الوحدة الحضرمية من خلال وثيقة مؤتمر حضرموت الجامع والتي انبثق عنها مسودة المجلس التنسيقي الذي سيعقد مؤتمره خلال أيام، إنما يشكل رافعة قوية لحضرموت اذا ما تؤجت الرؤية العامة لمستقبل حضرموت بإشراك جميع مكونات وفئات المجتمع كشراكة فاعلة في صناعة القرار بعيداً عن التمثيل الجغرافي الهادف لإضفاء شرعية عامة على المخرجات.
إن ماجعل حضرموت على مدى السنوات الماضية في محل تجاذب هو التهميش المتعمد لاصحاب المرجعية الحضرمية والتي عند الاستحقاق والتمثيل يتم اختزالها في فئة بعينها او شخصيات بذاتها، وحينها نرى أصوات أخرى تخرج تنادي بالتمثيل وأن المشاريع الموجودة لا تلبي التطلعات وهكذا دواليك.
إن حضرموت بحاجة الى معايير واضحة وشفافة في عملية التمثيل وكيفية اختيار من يمثلها، وليس من ذلك حشد مجموعة في قاعة والتصويت على مخرجات بعينها قد تكون محققه لتطلعات الغالب الأعم من الحضارم ولكنها عند التنفيذ تصطدم بصخرة “الأنا” والتي تختزل التنفيذ في فئة بعينها دون إشراك بقية المجتمع او التدوير المؤسسي، ولنا تجربة سياسية لازالت قائمة، وربما يعاد إنتاجها مجدداً وفق ظروف وشخصيات الحاضر والمشهد القائم.
فمعادلة حضرموت وموقعها الجيوسياسي يحتم على القائمين عليها النظر إليها بعين المصلحة العامة المبنية على الشراكة الواسعة وتكافؤ الفرص والكفاءة والخبرة واختيار “التكنوقراط” اذا أردنا أن نخرج من دوامة النرجسية وحضرموت للحضارم قولاً لا فعلاً.






