أسعار المواد الغذائية في عدن ترتفع بشكل جنوني.. والمواطنون يطالبون بتفعيل الرقابة –
تاربة اليوم
2026-08-28 23:06:00
أسعار المواد الغذائية في عدن ترتفع بشكل جنوني.. والمواطنون يطالبون بتفعيل الرقابة
الجمعة 28 اغسطس 2026 – الساعة:14:06:02
( / خاص)
تشهد أسواق العاصمة عدن موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من تدهور قدرتهم الشرائية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية.
وبات المواطن في عدن يواجه واقعًا معيشيًا أكثر صعوبة، مع الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية التي لا تكاد تستقر حتى تعاود الارتفاع من جديد، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وبحسب قائمة أسعار متداولة في الأسواق خلال الأيام الأخيرة، وصل سعر كيلو الدقيق إلى نحو 700 ريال، فيما بلغ سعر كيلو الأرز شاهين 1700 ريال، وسجل كيلو السكر السعيد نحو 1000 ريال، بينما وصل سعر عبوة زيت الطبخ سعة أربعة لترات إلى نحو 9000 ريال، في حين بلغ سعر البيضة الواحدة نحو 125 ريالًا. كما ارتفعت أسعار عدد من السلع الغذائية الأخرى.
ويرى مواطنون أن هذه الارتفاعات أصبحت تفوق قدرة معظم الأسر على التحمل، خصوصًا في ظل ثبات أوضاع الدخول والمرتبات مقارنة بالارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.
وقال مواطنون إن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع سعر العملة أو ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، وإنما تكمن أيضًا في تفاوت الأسعار بين المحال التجارية وغياب آلية واضحة وفعالة تلزم التجار بإشهار الأسعار والالتزام بالتسعيرات الرسمية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع أزمات أخرى تشهدها المدينة، من بينها أزمة الغاز المنزلي التي أدت إلى ارتفاع أسعاره في السوق السوداء، وزادت من الأعباء اليومية على الأسر، وسط مطالبات بتدخل حكومي عاجل لمعالجة الأزمة.
ورغم إعلان مكاتب الصناعة والتجارة في عدد من مديريات عدن تنفيذ حملات ميدانية لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، فإن مواطنين يرون أن هذه الحملات بحاجة إلى أن تكون أكثر استمرارية وشمولًا، وأن تنتقل من الحملات المؤقتة إلى رقابة يومية فعالة على أسواق الجملة والتجزئة.
وكانت مديريات التواهي والمنصورة والبريقة قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن تنفيذ حملات رقابية على المحال التجارية والمطاعم والأفران، شملت متابعة الأسعار والتأكد من إشهار قوائم الأسعار وضبط المخالفات.
لكن المواطنين يؤكدون أن استمرار ارتفاع الأسعار رغم هذه الحملات يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الرقابة وآليات متابعة التجار والموردين، خصوصًا أن بعض السلع تشهد تفاوتًا ملحوظًا في أسعارها من منطقة إلى أخرى ومن محل إلى آخر.
ويطالب سكان عدن السلطة المحلية ووزارة الصناعة والتجارة والجهات الرقابية المختصة بتكثيف النزول الميداني إلى الأسواق، وإلزام التجار بإشهار الأسعار، ومراقبة أسعار الجملة قبل وصول السلع إلى المستهلك، واتخاذ إجراءات قانونية بحق من يثبت استغلاله لحاجة المواطنين أو قيامه برفع الأسعار بصورة غير مبررة.
كما يطالب المواطنون بوضع آلية واضحة للإعلان عن الأسعار الرسمية للسلع الأساسية، بحيث يستطيع المستهلك معرفة السعر الحقيقي للسلعة ومقارنته بالسعر الذي يفرضه البائع.
ويؤكد مواطنون أن استمرار موجة الغلاء بهذا الشكل لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح قضية معيشية تهدد قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية، في وقت تتزايد فيه أعباء الكهرباء والمياه والنقل والغاز والغذاء.
وفي ظل هذه الأوضاع، تتجه الأنظار إلى الجهات الحكومية والسلطات المحلية في عدن لاتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية، ليس فقط عبر تنفيذ حملات رقابية مؤقتة، وإنما من خلال بناء منظومة رقابة مستمرة تضمن استقرار الأسواق وتحمي المستهلك من الاستغلال والتلاعب.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون اليوم: إلى متى ستظل أسعار المواد الأساسية في عدن بلا استقرار، ومن المسؤول عن حماية المواطن من موجة الغلاء التي تلتهم دخله يومًا بعد آخر؟






