اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رسالة إلى كل موظف أو متعاقد: راتبك مقابل عملك .. فمن أين جاءت هذه السنوات؟!

رسالة إلى كل موظف أو متعاقد: راتبك مقابل عملك .. فمن أين جاءت هذه السنوات؟!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 28 أغسطس 2026م.

*▪️✍🏻رسالة صريحة، مؤلمة، لكنها ضرورية لكل موظف أو متعاقد يستلم راتبه في نهاية الشهر، بينما هو لا يداوم في مقر عمله، ولا يؤدي المهام الموكلة إليه، ويترك شخصاً آخر يقوم مقامه!*

*السؤال هنا ليس للتشهير بأحد، ولا للتجريح في أحد، وإنما سؤال ضمير وأمانة وحق عام: هل يجوز للموظف أو المتعاقد أن يستلم راتبه كاملاً وهو لم يؤدِّ العمل الذي صُرف له الراتب من أجله؟*

*وإذا كان قد اتفق مع شخص آخر ليقوم بعمله بدلاً عنه، فهل يصبح ذلك الشخص بديلاً قانونياً وشرعياً عن صاحب الوظيفة لمجرد أن الأول أعطاه جزءاً من راتبه؟*

*والأخطر من ذلك كله:كيف تُحتسب سنة كاملة من سنوات الخدمة لموظف لم يداوم خلالها، ولم يؤدِّ عمله، وكان شخص آخر هو الذي يقوم بالعمل نيابة عنه؟!*

*هنا يجب أن نتوقف طويلاً… لأن القضية لم تعد مجرد راتب يُصرف، وإنما أصبحت قضية أمانة ومال عام وحقوق وظيفية وسنوات خدمة ومستقبل وظيفي.*

*إذا كان الموظف لا يعمل طوال السنة، ثم تُحسب له تلك السنة ضمن سنوات خدمته، وتُضاف إلى ملفه الوظيفي، ويستفيد منها مستقبلاً في العلاوات أو التقاعد أو غيرها من الحقوق، بينما شخص آخر هو الذي تحمل مشقة الحضور والعمل؛ فمن ينصف من عمل؟ ومن يسأل من لم يعمل؟*

*والسؤال الأهم: هل الوظيفة ملك شخصي للموظف حتى يؤجرها أو يفوض غيره فيها متى شاء؟ أم أنها أمانة ووظيفة عامة مرتبطة بشروط وواجبات؟*

*نحن لا نتحدث هنا عن حالة مرضية موثقة، ولا عن إجازة قانونية، ولا عن انتداب أو تكليف رسمي، ولا عن ظرف استثنائي تسمح به الأنظمة.*

*إنما نتحدث عن حالة أن موظفاً لا يداوم، وشخصاً آخر يقوم بعمله، والراتب يستمر في النزول باسم الأول، وسنة الغياب تُحسب له خدمة!*

*إن كان هذا الأمر مخالفاً للأنظمة، فلابد من مراجعته ومحاسبة المسؤول عنه، لأن السكوت عن الخطأ لا يحوله إلى حق، وتكرار المخالفة لا يجعلها قانونية.*

*وإلى الموظف أو المتعاقد نقول: اتقِ الله في راتبك، فهذا المال الذي يدخل جيبك ليس مجرد أرقام في كشف راتب، بل وراءه ساعات عمل، وحقوق مواطنين، ومال عام، ومسؤولية أمام الله*

*وإلى من يقوم مقام موظف آخر نقول:إذا كنت تعمل فعلاً، فلماذا لا تكون وظيفتك وعملك موثقين رسمياً وتحصل على حقك كاملاً؟*

*لماذا يكون أحدهم صاحب الاسم والوظيفة والسنوات والخدمة، بينما أنت صاحب الحضور والعمل والمشقة؟*

*وإلى المسؤولين نقول:هذه ليست قضية موظف واحد .. هذه قضية عدالة وظيفية.*

*افتحوا الملفات، راجعوا كشوفات الحضور والانصراف، طابقوا أسماء المستفيدين من الرواتب مع الواقع، راجعوا سنوات الخدمة، واعرفوا من يعمل ومن لا يعمل.*

*فلا يعقل أن يكون هناك إنسان يحضر ويعمل ويكدح طوال العام، ثم لا يجد حقه، بينما آخر لا يداوم ويستمر راتبه وتصعد سنوات خدمته وكأنه كان حاضراً كل يوم!*

*والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.ويقول جل شأنه:.﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.*

*فليست القضية كم ريالاً أخذت في نهاية الشهر، بل السؤال: هل استحققت هذا المال فعلاً؟ وليس السؤال فقط: كم سنة خدمت في ملفك؟*

*بل السؤال الأصعب: كم سنة خدمت على أرض الواقع؟!*

*نحن لا نتهم الجميع، فهناك موظفون ومتعاقدون شرفاء، يداومون ويعملون رغم قلة الراتب وتأخره، ويؤدون أمانتهم في أصعب الظروف، وهؤلاء يستحقون الاحترام والإنصاف.*

*لكن إن وُجدت هذه الممارسات فعلاً، فالصمت عنها ليس حلاً.*

*نريد نظاماً يطبق على الجميع، وحقوقاً تحفظ للجميع، وواجبات يؤديها الجميع.*

*فالوظيفة ليست غنيمة، والراتب ليس هبة، وسنوات الخدمة ليست أرقاماً تُضاف بلا عمل.*

*من يعمل فليُكرّم، ومن لا يعمل فليُسأل، ومن له حق فليأخذه، ومن عليه واجب فليؤده.*

*وفي النهاية .. قد تستطيع أن تمرر ورقة، أو توقيعاً، أو كشف حضور، أو سنة خدمة*

*لكن لا تستطيع أن تمرر شيئاً على الله، فالمال يُحسب، والسنوات تُحسب، والأمانة تُحسب*

*ويوم الحساب لا توجد واسطة، ولا توقيع مسؤول، ولا ختم إدارة يستطيع أن يمحو الحقيقة، فهل من مُجيب؟ وهل من مسؤول يراجع هذه الملفات بصدق وعدل؟*

إغلاق