اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المرأة اليافعية في الزمن الجميل

المرأة اليافعية في الزمن الجميل

بقلم | معين سالم الجداسي الكلدي

من يتأمل وجه المرأة اليافعية في صور الزمن الجميل، يرى فيه خريطة تعب كاملة. كان وجهها مرآة للجبل، وصبرها امتداداً للصخر، ويدها التي تحمل الماء والحطب كانت تبني بيتاً ووطناً.
كانت تستيقظ مع أول خيط فجر. تحمل الجرة على رأسها وتسير في دروب وعرة لا تعرف التعب. تجمع الحطب من شعاب يافع، وتطحن الحب على الرحى تربي الأطفال، وتخبز التنور، وتغزل، وتزرع، وتداوي، وتضحك. لم تشتكِ يوماً، لأن الشكوى لم تكن من قاموسها.
لم تكن نصف المجتمع.. كانت المجتمع كله
المرأة اليافعية لم تكن فقط سنداً للرجل. كانت الأم التي تزرع القيم، والمربية التي تصنع الرجال، وحارسة البيت التي تحفظ العِرض والكرم. كانت شريكة في الشدة قبل الرخاء. إذا جاع البيت سكتت، وإذا مرض أحد سهرت، وإذا ضاقت الدنيا وسّعتها بحكمتها.
في الزمن الجميل لم تكن تملك شهادات، لكنها كانت جامعة. لم تقرأ كتب التربية، لكنها خرّجت أجيالاً تعرف معنى “عيب” ومعنى “أصل” ومعنى “الجار قبل الدار”. غرست فينا الأصالة وهي تغني لنا ونحن نيام، وعلمتنا التكاتف وهي تقسم اللقمة بين الجميع.
كانت مشقتها كبيرة، لكنها كانت أجمل ما في الحياة. مشقة ممزوجة برائحة البُن، وبصوت الهدهدة، وبلمة الأسرة حول الموقد في ليالي الشتاء. كان التعب فيها كرامة، والفقر فيها عِزّة، والبساطة فيها غنى.
وعندما نشاهد اليوم تلك الصور والفيديوهات القديمة، نشعر بحجم الدين الذي في أعناقنا. نرى امرأة بقلبها الممتلئ رضا، فندرك أننا لم نخسر أشياء فقط، بل خسرنا معنى.
رحم الله أيام زمان.. أيام كانت المرأة فيها عمود البيت، ونبض الحارة، وذاكرة القبيلة.
رحم الله كل أم يافعية حملت على كتفها بيتاً كاملاً ومشت.
وحفظ الله المرأة اليافعية وأكرمها في كل زمان ومكان.

إغلاق